أحمد الرواشدة العقبة- وضعت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة حجر الأساس لمركز الاقتصاد الدائري الإبداعي الأول من نوعه في المملكة، باستثمار يتجاوز 1.2 مليون دينار، في خطوة تهدف إلى تحويل النفايات والمواد القابلة للاسترداد إلى موارد ومنتجات ذات قيمة اقتصادية وبيئية.
وينتظر أن يسهم المركز في تعزيز الاستدامة، وخلق فرص عمل خضراء، ودعم ريادة الأعمال البيئية، إلى جانب تطوير منظومة متكاملة لإدارة الموارد والنفايات وفق أحدث مفاهيم الاقتصاد الدائري.
وبهذا المركز، تعلن العقبة انطلاق مرحلة إستراتيجية تتجاوز البعد البيئي البحت لتغوص في عمق الاقتصاد الكلي، حيث يشكل هذا المركز نقلة نوعية في مسيرة التحول التنموي المستدام، باعتباره أول منشأة متكاملة متعددة الوظائف تعنى بتطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري على أرض الواقع، من خلال تحويل المواد القابلة للاسترداد وإعادة الاستخدام إلى موارد ومنتجات ذات قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية، ضمن مشروع ريادي يحمل اسم "تحفيز التحول نحو الاقتصاد الدائري من خلال تسعة مبادئ للتدوير في العقبة".
والمشروع تنفذه سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، بهدف دعم التحول نحو أنماط إنتاج واستهلاك أكثر استدامة، وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد والنفايات في مدينة تواجه تحديات متزايدة نتيجة النمو السكاني والاقتصادي المتسارع.
وبحسب خبراء، فإن القيمة المضافة للمشروع على الاقتصاد الوطني الأردني عموما، وعلى مدينة العقبة خصوصا، تتجلى بصورة لا تقبل التأويل، إذ إن طمر نحو تسعين ألف طن من النفايات سنويا كان يشكل استنزافا للموارد وضغطا هائلا على البنية التحتية البيئية، بل إن هذه الأرقام الصادمة ستتحول، بفضل هذا المركز، إلى بنك للمواد الخام وفرصة استثمارية واعدة قادرة على توليد سلاسل إمداد جديدة تغذي القطاعات الصناعية والحرفية المحلية.
وأضافوا أن مما يعزز هذا التوجه إقامة المركز على مساحة واسعة تزيد على خمسة آلاف متر مربع، ليضم مرافق متخصصة للفرز والمعالجة والإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع، إلى جانب مساحات للتدريب والتوعية المجتمعية، وحاضنات للابتكار وريادة الأعمال البيئية، وأنظمة للطاقة المتجددة وشحن المركبات الكهربائية، وهو ما يعني خلق منظومة اقتصادية مصغرة ومكتفية ذاتيا.
كما أشاروا إلى أن تلك المنظومة ترفد السوق المحلي بمنتجات معاد تدويرها بمعايير جودة عالية، تسهم في تقليل فاتورة الاستيراد للمواد الخام الأولية، وتخفف من البصمة الكربونية للمدينة الساحلية، علاوة على توفير منصة حقيقية للشباب الأردني المبدع لتحويل أفكارهم الخضراء إلى مشاريع ريادية قابلة للتطبيق والنمو، في بيئة تحتضن الابتكار وتوفر الدعم التقني واللوجستي اللازمين للنجاح في عالم يتجه بخطى متسارعة نحو تبني نماذج الأعمال المستدامة.
نموذج تنموي متوازن
بهذا الخصوص، يؤكد رئيس مجلس مفوضي سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي رمزي المجالي، أن هذا المشروع يجسد رؤيتنا في ترسيخ نموذج تنموي متوازن يربط بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، ويعزز الابتكار وريادة الأعمال، ويوفر فرص عمل نوعية للشباب الأردني، مشددا على أن العقبة تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لتكون مركزا وطنيا وإقليميا رائدا في تطبيق مفاهيم الاقتصاد الدائري، مضيفا أن المركز يمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل المدينة، وخطوة عملية نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة الموارد وتحويل المواد المستهلكة إلى فرص اقتصادية ذات قيمة مضافة، بما يعزز تنافسية العقبة واستدامة نموها في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية العالمية.
ومما يضفي أبعادا أعمق على هذا الإنجاز الوطني حجم الشراكة الدولية والإقليمية التي تقف خلفه، حيث يعكس التمويل الأوروبي والدعم الأممي ثقة المجتمع الدولي بقدرة الأردن على قيادة التحول الأخضر في منطقة الشرق الأوسط وشمال.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
