منذ زمن بعيد وأنا أكنّ لهذا اللاعب كل التقدير مع عدم وجود اي معرفة مسبقة بيننا وما أجبرني على كتابة هذه الأسطر عن ( أبي ورد ) هو متابعتي له منذ ارتدائه الأصفر والأخضر عام 2023 وأداؤه الصامت الإيجابي الممتع والمؤثر وأيضا عدم تركيز الإعلام الرياضي على أداء هذا الجندي المجهول في صالات اليد إذ لم يُعط حقه بالكامل مقارنة بأمثاله .. والحقيقة التي لا يختلف عليها أي منصف رياضي أن ( أبا ورد ) يعدّ أحد عازفي أوركسترا قبضة الدانة ( أخلاقا وانضباطا وتكتيكا ) ..
وفي كتيبة نادي الخليج (قبضة يد الدانة) يبرز النجم عبد الله الحليلي الخلوق صاحب الفانيلة رقم 94 والمرتبط حسب تحليلي بتاريخ ميلاده الواقع عام 1994 إذ هو ليس مجرد لاعب جناح هداف بل كعازف سيمفونية ماهر، يجمع بين المهارة الفائقة والأخلاق الرفيعة التي تجعله نموذجاً يُحتذى به في صالات كرة اليد المحلية والدولية ..
سمو الأخلاق وهدوء المايسترو الواثق .
ما يميز عبد الله الحليلي ويمنحه احترام الخصوم قبل الزملاء هو تمسكه بخلق عالٍ جداً داخل المستطيل الرياضي في لعبة تتسم بالخشونة والاندفاع البدني والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل كما يبرز الحليلي كأيقونة للانضباط السلوكي إذ لم يُشهد له أي اعتراض على صافرة حكم أو الدخول في مشاحنات مع خصومه خارجة عن الروح الرياضية وهذا الثبات الانفعالي والسمو الأخلاقي لا يعكس شخصيته الراقية فحسب بل يمنحه هدوءاً ذهنياً ينعكس إيجاباً على أدائه التكتيكي الرائع ..
ضبط الإيقاع من الجناح الأيسر .
على الرواق الأيسر من الملعب تبدأ معزوفة الحليلي الكروية حيث يمتلك هذا اللاعب قدرة استثنائية على قراءة تحركات المدافعين وحراس المرمى فانطلاقاته السريعة وزوايا ارتقائه الصعبة تبدو وكأنها حركات مدروسة في نوتة موسيقية لا تخطئ فعندما يستلم الحليلي الكرة يعرف المتابعون أن هناك نهاية سينمائية وشيكة للهجمة إما بهدف من زاوية ضيقة أو بتمريرة ساحرة تضع زملاءه في مواجهة الشباك إلا ما خرج عن الإرادة ..
مايسترو الرميات الجزائية ثقة لا تهتز .
عندما يضيق الخناق على متخصص الرميات الجزائية في كتيبة الدانة اللاعب منصور السيهاتي تتجلى قمة العزف المنفرد (السولو) للحليلي عندما يقف وجهاً لوجه أمام حراس المرمى في رميات الـ 7 أمتار ففي تلك اللحظات الحرجة حيث يبلغ الضغط الجماهيري ذروته يفرض الحليلي صمتاً مهيباً بهدوء أعصابه المعتاد بنظرة ثاقبة وتركيز عالٍ فيرسل الكرة إلى الشباك بنسبة نجاح استثنائية ليثبت دائماً أنه رجل الأوقات الصعبة والصخرة التي تتحطم عليها آمال المنافسين ..
الجدار الدفاعي والنغمة المتوازنة .
لا تقتصر سيمفونية الحليلي على الجانب الهجومي بل يمتد عزفه ولحنه الرياضي إلى الخطوط الخلفية بروح قتالية عالية دون خشونة مفرطة إذ يشكل الحليلي حجر الزاوية في المنظومة الدفاعية الشرسة للخليج وقدرته على إيقاف خصمه وقطع الكرات بالتعاون مع زملائه تجعل من الصعب على أي منافس اختراق العمق ليؤكد أن كرة اليد الحديثة تُعزف دفاعاً وهجوماً بنفس الإتقان والالتزام وهذه الميزة المتوازنة لا نجدها إلا في القلائل أمثال هذا اللاعب المتميز ..
وأخيرا الذهب يليق بالعازف الخلوق .
منذ ارتدائه شعار الخليج الأصفر والأخضر، لم يكن الحليلي مجرد إضافة عددية بل كان القطعة التي أكملت لوحة البطولات المحلية والإقليمية الخلجاوية والسعودية حيث أثبت ( أبو ورد ) مع كل مباراة أنه ليس مجرد لاعب يركض في الملعب بل هو فنان وأكاديمي في الأخلاق الرياضية يطرب عشاق كرة اليد الخلجاوي السعودية، ويساهم مع زملائه في نادي الخليج نحو قمم المجد وتحقيق الذهب لعدة مرات بعزف فريد يمتزج فيه سحر اللعب بنقاء السلوك وضبط النفس وهيبة التميز ..
هذا المحتوى مقدم من خليج الديرة




