يستهل منتخب قطر مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة صعبة أمام سويسرا على ملعب خليج سان فرانسيسكو، في أول مشاركة للمونديال يتأهل إليها "العنابي" عبر التصفيات.
وبعد المشاركة الأولى في نسخة 2022 على أرضه، يطمح المنتخب القطري إلى الظهور بصورة مميزة في مونديال 2026، لكن المهمة لن تكون سهلة أمام منتخب سويسري بلغ ربع نهائي يورو 2024 الأخير.
ورغم أن المنتخب السويسري لا يُصنف بين كبار المرشحين للمنافسة على اللقب، فإنه يمتلك خبرة كبيرة في كأس العالم، بعدما شارك باستمرار في النسخ الأخيرة (شارك في آخر 6 نسخ).
من أين تأتي خطورة منتخب سويسرا؟
لا يُعرَف منتخب سويسرا بأسلوب هجومي ممتع، لكنه كان فعالاً في التصفيات، بعدما سجل 14 هدفًا في 6 مباريات، كما حقق نتائج هجومية قوية في مباريات أخرى أمام الولايات المتحدة والمكسيك وألمانيا والأردن.
لفت فريق المدرب مراد ياكين الأنظار خلال بطولة أمم أوروبا 2024 بأسلوبه السلس في الاستحواذ، حيث انتقل بسلاسة بين خطتي 3-4-3 و4-3-3. هذه هي الطريقة التي لعب بها أمام النرويج في مارس، لكنها تختلف عن تشكيلتهم خلال تصفيات كأس العالم، حيث لعب منتخب سويسرا بخطة 4-2-3-1.
مع ذلك، تتميز هذه التشكيلة بديناميكيتها، حيث يتحرك الجناحان روبن فارغاس ودان ندوي إلى العمق من الأطراف، بينما يتقدم الظهيران للأمام، أو يتمركز الظهير الأيمن، سيلفان فيدمر، في مركز متقدم عن ريكاردو رودريغيز، أو ميشيل إيبيشر في مركز الظهير الأيسر.
تقع مسؤولية التقدم بالكرة في الملعب على عاتق القائد غرانيت تشاكا، الذي قدم موسمًا ممتازًا مع سندرلاند حيث ساعد النادي على احتلال المركز السابع. ويُعد تشاكا العقل المدبر للمنتخب السويسري، حيث يتحكم بإيقاع اللعب وينظم عملية البناء من الخلف.
ويمنح الثنائي الدفاعي مانويل أكانجي ونيكو إلفيدي صلابة كبيرة للخط الخلفي، بفضل خبرتهما في أعلى المستويات الأوروبية.
طريقة منتخب قطر الفضلى لمواجهة سويسرا
يعتمد منتخب قطر على طريقة 4-3-3، وأمام منتخب سويسرا قد يعتقد البعض ضرورة التحول لطرق أكثر تحفظًا مثل 3-5-2 والتي يتم استخدامها كثيرًا في بطولة كأس العالم، لكن تغيير الطريقة فجأة لا تخدم الفرق عادة، ففي عرف كرة القدم لا توجد طريقة دفاعية أو طريقة هجومية، لكن هناك انتشار دفاعي وانتشار هجومي.
النقطة الأخرى أن منتخب سويسرا ليس بصاحب الهجوم القوي، لكن هذا لا يمنع أن منتخب قطر بطريقة لعبه الحالية يمتلك أدوات متحفظة بالفعل، فثلاثي الوسط المكون من أحمد فتحي وجاسم جابر وعيسى لاي جميعهم بنزعة دفاعية، ما يعكس رغبة المدرب في امتصاص ضغط المنافس والاعتماد على التحولات السريعة، كما يتم تثبيت الظهيرين، وبالتالي فالعنابي يمكنه الاعتماد على كتلة دفاعية ضخمة إن قرر الدفاع.
في الوقت نفسه يحصل أكرم عفيف على حرية كبيرة للتحرك في الجبهة اليسرى وصناعة الخطورة، بينما يقود المعز علي الخط الأمامي، ويوفر إدميلسون جونيور السرعة والانطلاقات من الجهة اليمنى.
ويُعد عفيف العنصر الأكثر خطورة في صفوف "العنابي"، إذ يمتلك القدرة على تجاوز المدافعين في المواجهات الفردية واستغلال المساحات خلف الأظهرة المتقدمة.
لكن المشكلة تكمن في أن سويسرا من أكثر المنتخبات انضباطًا دفاعيًا، ونادرًا ما تمنح منافسيها المساحات التي تحتاجها فرق مثل قطر لتنفيذ الهجمات المرتدة، فالمنتخب السويسري استقبل هدفين فقط في 6 مباريات خلال التصفيات.
الكرات الثابتة الهجومية مفتاح منتخب قطر
أثبتت الكرات الثابتة الهجومية أهميتها الكبيرة لقطر في طريقها إلى كأس العالم 2026. حيث جاءت 41% من أهداف "العنابي" خلال التصفيات من الكرات الثابتة (15 هدفًا من أصل 37)، وهي أعلى نسبة بين جميع المنتخبات الآسيوية.
أبرز المواجهات الفردية
أكرم عفيف سيلفان فيدمر
المواجهة الأهم بالنسبة لقطر. يتحرك أكرم عفيف غالبًا في الجهة اليسرى، ما يضعه مباشرة في مواجهة الظهير الأيمن السويسري فيدمر. وإذا تقدم الأخير هجوميًا وترك مساحات خلفه، فقد يجد عفيف الفرصة المثالية للانطلاق واستغلالها.
تصدر أكرم عفيف قائمة صناع الأهداف في تصفيات آسيا لكأس العالم بـ11 تمريرة حاسمة، منها 6 تمريرات جاءت من كرات ثابتة. وبشكل عام، لم يتفوق على النجم القطري أكرم عفيف في المساهمات التهديفية سوى الإيراني مهدي طارمي، الذي أسهم في 17 هدفًا، مقابل 15 مساهمة لعفيف بواقع 4 أهداف و11 تمريرة حاسمة.
غرانيت تشاكا ثلاثي وسط قطر
سيحاول لاعبو الوسط القطريون تضييق المساحات على تشاكا ومنعه من التحكم بإيقاع المباراة. وإذا نجحوا في ذلك، ستصبح مهمة سويسرا أكثر تعقيدًا في صناعة الفرص، أو الخروج بالكرة، وكما ذكرنا فهم أصحاب نزعة دفاعية.
بريل إمبولو بوعلام خوخي وبيدرو ميغيل
يمتلك إمبولو قوة بدنية كبيرة وقدرة على اللعب الهوائي والتحرك بين الخطوط، ما يجعله اختبارًا صعبًا لثنائي الدفاع القطري.
سجل إمبولو 4 أهداف خلال التصفيات، ليكون هداف سويسرا في المشوار المؤهل للمونديال. ويُعد واحدًا من خمسة لاعبين فقط سجلوا أكثر من هدف في كل من كأس العالم 2022 ويورو 2024، إلى جانب هاري كين وكاي هافيرتز ونيكلاس فولكروغ وكودي خاكبو.
هذا المحتوى مقدم من winwin



