سجائر الملوخية.. سموم كيميائية في غزة

خبرني - بجوار مكبّ للنفايات، يمتد سوق عشوائي صغير على طول طريق ترابي في وسط مدينة غزة. وتصطف الأكشاك المؤقتة على الجانبين، حيث يعرض الباعة أكياسا بلاستيكية كبيرة من أوراق الملوخية المجففة إلى جانب عدد قليل من علب التبغ.

مراسلة موقع الجزيرة بالإنجليزية مرام حميد التقت بعلاء أمام أحد الباعة وهو بصدد طلب "سيجارة ملوخية".

يأخذ البائع حفنة من الأوراق المجففة، ويفركها بين أصابعه، ثم يضيف قطرة صغيرة من النيكوتين السائل، ويلف الخلطة في ورق رقيق قبل أن يسلمها لعلاء.

يصف الشاب البالغ من العمر 27 عاما، والذي يدخن منذ 6 سنوات، كيف غيّرت الحرب وارتفاع الأسعار عاداته قسرا.

يشير علاء إلى أن ما كان في السابق عادة شخصية روتينية أصبح الآن مثالا آخر على كلفة المعيشة الباهظة التي باتت تحدد تفاصيل الحياة اليومية في غزة، في ظل تضخم شديد تفاقم بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية.

ويقول: "السيجارة أصبحت الآن تكلف 100 شيكل (نحو 34 دولارا).. هذا جنون"، ينفث دخانا تفوح منه رائحة الملوخية قبل أن يتابع الحديث "لم تعد تشبه التبغ أصلا.. لكنها شيء نستخدمه لأنه لا توجد خيارات أخرى".

أخطر من التبغ ولكونه أبا لطفلين، وعاطلا عن العمل منذ فقد وظيفته نجارا في بداية الحرب، باتت كل علبة سجائر عبئا لا يمكن تحمّله.. يقول: "قبل الحرب جرّبنا كل شيء.. أنواعا مختلفة من التبغ، وماركات مستوردة.. أما الآن فنحن ندخن أي شيء نستطيع تجفيفه ولفّه. هذا ليس بديلا حقيقيا، بل مجرد ضرورة".

ورغم عدم وجود تأكيد رسمي من وزارة الصحة في غزة، أفاد عدد من الأطباء في أقسام الجهاز التنفسي والقلب بتسجيل حالات اختناق وصعوبات في التنفس وتغيّر في لون الوجه مرتبطة بتدخين سجائر الملوخية.

ويحذر الدكتور أحمد سعيد الجدبة، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، من أن حرق الملوخية قد يكون أخطر حتى من التبغ التقليدي، وقد يزيد خطر الإصابة بالسرطان.

ويوضح أن المواد التي تُضاف إلى الملوخية المجففة تشمل النيكوتين السائل، وهو مادة معروفة بأنها مسرطنة، وفي بعض الحالات حتى مواد صناعية مثل مبيدات الآفات أو زيوت البطاريات، ما يجعل الخليط شديد السمية.

ويقول: "عندما تُحرق هذه المواد، تطلق غازات سامة مثل أول أكسيد الكربون والقطران.. هذه هي المركبات الضارة نفسها الموجودة في التبغ التقليدي، وهي من الأسباب الرئيسية للسرطان وتلف الخلايا مع مرور الوقت".

ويشير إلى أن كثيرا من المرضى الذين يصلون إلى العيادات يعانون من سعال شديد، وبحة في الصوت، وبلغم داكن أو أصفر، وفي بعض الحالات شُخّصت لديهم آفات ما قبل سرطانية على الأحبال الصوتية.

"أليست كل حياتنا ضارة؟" مرّ علاء بتجارب سيئة مع النيكوتين، ويتذكر حادثة مقلقة عندما لامس النيكوتين السائل جلده، مما تسبب في تهيج شديد وفقدان للوعي استمر أربع ساعات.

ويقول: "كنت أحمل حقنة النيكوتين في جيبي.. انكسرت فجأة وتسربت إلى جلدي. تسببت بحروق شديدة واخترقت الأنسجة. كنت سأموت لولا رحمة الله".

ويضيف أنه سمع عن حوادث مشابهة عدة في السوق المحلية، حيث أدى التعامل غير السليم مع النيكوتين إلى إصابات خطيرة بل وحتى وفيات.

ورغم إدراكه الكامل للمخاطر، يتغلب الإدمان والضغط الاقتصادي على محاولاته للإقلاع. ويقول بمرارة: "في ظروف صعبة مثل ظروفنا في غزة، نحتاج إلى التدخين فقط لتخفيف الضغط.. شيء نُفرغ به كل هذا التوتر".

ويضيف: "أليست كل حياتنا ضارة على أي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من خبرني

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من خبرني

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 15 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 15 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات