مع التوسع المتسارع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، يزداد الجدل بشأن تأثيرها على المحتوى المنشور عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من تحول بعض الحسابات إلى واجهات لإنتاج نصوص وصور مصطنعة هدفها جمع التفاعل وتحقيق الشهرة السريعة، بعيداً عن الإبداع الحقيقي أو المصداقية المهنية.
ويرى مختصون أن سهولة الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي أسهمت في انتشار ظاهرة إعادة تدوير الأفكار ونسخ المحتوى وإعادة تقديمه بصيغ مختلفة، ما خلق بيئة رقمية تتنافس فيها الحسابات على حصد الإعجابات والمشاهدات أكثر من اهتمامها بجودة المادة المنشورة أو قيمتها المعرفية.
بدوره قال الباحث والأكاديمي رياض الفرطوسي إن المشكلة لا تكمن في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، وإنما في تحويله إلى أداة لتزييف القيمة الحقيقية للمحتوى وصناعة شهرة رقمية قائمة على التقليد والانتحال بدلاً من الإبداع والابتكار .
وأضاف الفرطوسي لـ عراق أوبزيرفر أن الاعتماد المفرط على النصوص المولدة آلياً والصور المعدلة رقمياً، مع استخدام الحسابات الوهمية والجيوش الإلكترونية، أدى إلى خلق بيئة تشجع على التسول الرقمي من أجل جمع الإعجابات والتعليقات، وهو ما يضر بالمبدعين الحقيقيين ويشوش وعي الجمهور .
ويؤكد مختصون في الإعلام الرقمي أن الخوارزميات الحالية للمواقع الاجتماعية تعطي وزناً كبيراً لمعدلات التفاعل، الأمر الذي يدفع بعض المستخدمين إلى تبني أساليب تهدف إلى زيادة الانتشار بأي وسيلة ممكنة، بما في ذلك المحتوى المكرر أو المثير للجدل أو المنتج بالكامل بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما يشير مراقبون إلى أن غياب معايير واضحة لتمييز المحتوى البشري عن المحتوى المنتج آلياً يزيد من صعوبة تقييم مصداقية المعلومات، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تطوير أدوات قادرة على كشف المواد المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ووضع إشارات تعريفية تساعد المستخدمين على معرفة طبيعة ما يطالعونه.
ويعتقد خبراء أن المواجهة لا تقتصر على الحلول التقنية، بل تمتد إلى تعزيز التربية الإعلامية والوعي الرقمي لدى المستخدمين، بما يمكنهم من التحقق من المصادر وعدم الانجرار خلف حسابات تبني حضورها على التفاعل المصطنع أو إعادة تدوير أعمال الآخرين.
وفي ظل التطور المتواصل لتقنيات الذكاء الاصطناعي، تبدو الحاجة ملحة لإيجاد توازن يحافظ على فوائد هذه الأدوات في دعم الإنتاج والإبداع، مع الحد من إساءة استخدامها بما يضمن حماية الملكية الفكرية وتعزيز الثقة في الفضاء الرقمي.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
