تشهد أسواق الدواجن بمختلف ربوع المملكة المغربية في الآونة الأخيرة تراجعاً حاداً وغير مسبوق في أسعار الدجاج؛ حيث هوت الأسعار في العديد من الأسواق والمجازر الشعبية لتصل إلى أقل من 10 دراهم للكيلوغرام الواحد. ورغم أن هذا الانخفاض يبدو في ظاهره خبراً ساراً ومفرحاً للمستهلك المغربي البسيط، إلا أنه يخفي وراءه أزمة تدبيرية خانقة تهدد السير العادي للمنظومة الإنتاجية بأكملها.
وفي هذا السياق، عبر مهنيون وخبراء في قطاع تربية الدواجن عن قلقهم الشديد من هذا الانخفاض الحاد، مؤكدين أن سعر التكلفة الحقيقي والواقعي لإنتاج الكيلوغرام الواحد داخل الضيعات يتراوح ما بين 13 و15 درهماً. هذا الفارق الشاسع يعني أن بيع المنتج بالأسعار الحالية المنهارة يكبّد كاهل الكساب والمربي الصغير خسائر مالية جسيمة ومباشرة، مما يؤدي تلقائياً إلى عجزهم عن سداد الديون المتراكمة لفائدة شركات الأعلاف ومحاضن الكتاكيت.
مخاوف من الاحتكار: تسود الأوساط المهنية مخاوف حقيقية ومبررة من موجة إفلاس جماعية قد تعصف بصغار المنتجين، الذين يمثلون حلقة الوصل الأساسية في توازن الأسواق المحلية. هذا السيناريو السوداوي سيمهد الطريق تلقائياً لتغول واحتكار كبار المنتجين والشركات الضخمة لنسب الإنتاج في الأسابيع القليلة المقبلة.
ويحذر المتتبعون للشأن الاقتصادي من أن هذا الاختلال الهيكلي واضطرار الصغار لتوقيف النشاط سيؤدي حتماً إلى نقص حاد وصدمة قوية في المعروض من اللحوم البيضاء مستقبلاً. هذا النقص الحاد سيقود، حسب التوقعات، إلى اشتعال طفرة سعرية قياسية قد يتجاوز معها ثمن الكيلوغرام الواحد حاجز 25 درهماً خلال الفترات القادمة.
هذا، و سيكون حدوث هذه القفزة الصاروخية له تداعيات وخيمة ومباشرة تعصف بالقدرة الشرائية المنهكة للمواطنين، وتحول الدجاج من ملاذ يومي وغذاء أساسي للفقراء، إلى مادة شبه مستعصية على جيوب الأسر المغربية التي تواجه أصلاً تحديات اقتصادية متعددة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
