إن الضوابط الناظمة لتصرفات أعضاء مجلس النواب وردت في مدونة سلوك نيابية صدرت بموجب قرار داخلي، وتهدف إلى ترسيخ قيم النزاهة والالتزام بالواجبات النيابية. غير أن هذه المدونة، بحكم طبيعتها، تبقى أقرب إلى وثيقة إرشادية منها إلى قاعدة قانونية ملزمة، إذ تفتقر إلى جزاءات واضحة وآليات تنفيذ محددة، ويبقى تطبيقها رهنا بالإرادة الداخلية أكثر من استناده إلى التزام واجب النفاذ.
ولغايات ضمان الحياد في تطبيق المعايير المنظمة لأداء النواب، وتفادي أي تأثيرات حزبية مستقبلية على الأحكام المتعلقة بتصرفاتهم، يمكن التفكير بإصدار قانون خاص للسلوك النيابي يحدد بصورة دقيقة الضوابط الواجب التقيد بها من قبل أعضاء السلطة التشريعية. فالنائب يفترض به أن يتحمل مسؤولية أخلاقية ووطنية تفرض عليه الالتزام بمعايير أعلى من تلك المفروضة على غيره، بحكم موقعه التمثيلي ودوره في صناعة التشريع والرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
ومن الموضوعات التي يمكن تنظيمها في التشريع المقترح ضرورة المحافظة على الاحترام المتبادل بين أعضاء المجلس، ومنع المشاجرات أو أي اعتداءات لفظية أو جسدية تمس كرامة المؤسسة التشريعية، إلى جانب وضع ضوابط تحول دون استغلال الصفة النيابية للتدخل في أعمال الحكومة أو ممارسة الضغوط لتحقيق مصالح فردية خاصة.
كما يمكن أن ينشئ التشريع الجديد لجنة مختصة للنظر في الشكاوى المتعلقة بمخالفات النواب، تلتزم بضمانات العدالة وحق الدفاع وسماع أقوال النائب المعني قبل اتخاذ أي قرار بحقه. والأهم من ذلك أن يتضمن جزاءات متدرجة ومحددة سلفا، تبدأ بالتنبيه واللوم، وقد تمتد إلى الاعتذار العلني أو الحرمان المؤقت من عضوية بعض اللجان والوفود البرلمانية. فبعض هذه التدابير، وإن وردت في النظام الداخلي لمجلس النواب، إلا أن تطبيقها قد يبقى خاضعا للاعتبارات السائدة داخل المجلس.
وقد يثور تساؤل مشروع حول ما إذا كان إصدار قانون خاص بالسلوك النيابي يتعارض مع أحكام الدستور التي أعطت الحق لكل من مجلسي الأمة بإصدار نظامه الداخلي. غير أن هذا التخوف لا يبدو في محله؛ فالمادة (83) من الدستور تنص على أن يضع كل من المجلسين أنظمة داخلية لضبط وتنظيم إجراءاته، وتعرض هذه الأنظمة على الملك للتصديق عليها. وما يستفاد من هذا النص أن نطاق النظام الداخلي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
