الشاعر حيدر محمود.. «قلبي لغيرِ هوى الأردن ما خَفقا..»

كتب: محمود كريشان

 

من المؤكد انه مولود في طيرة حيفا، بين الكرمل والبحر، عام 1938 لكنه أحب عمان، وكتب لجدائلها وجبالها قصائده الجميلة، وهي المدينة التي سعى جاهدا لأن تكون مدينته الفاضلة، وصار «شاعرها» بلا منازع، كما ان الحنين يشده دوما الى بيته الأول في الإذاعة الأردنية والتلفزيون الأردني، ولم يكن غريبا ان يطل علينا الشاعر العاشق لعمان حيدر محمود بين الفينة والأخرى عبر شاشة التلفزيون الوطني وأثير الإذاعة الأم، ويتألق في سرد الحديث القشيب، تماما مثلما كان مذيعا متألقا منذ دخل الاذاعة في مطلع الستينيات ومن بعدها التلفزيون..

وهنا.. وكما يقول مؤسس الإعلام الأردني المرحوم الأستاذ صلاح ابوزيد: كانت الإذاعة الأردنية في ذلك الزمان شيئا آخر، غير ما يعرفه الناس، عن الإذاعات هذه الأيام.. كانت في حالاتها وطنا مكللا بالفخار.. ومثل كل الأوطان الجميلة.. كانت تولد في الإذاعة «الوطن الأحلام».. وأحيانا تصنع المعجزات.. كانت بداية ذلك الشاب اليافع كانت في برنامج «شعر وموسيقى».. وكان «سنتذاك» صلاح ابوزيد، يفتش في سرعة ملتاعة عن الصوت واللحن.. والايمان.. حين كانت الإذاعة تتصدى وقتها، لدور تاريخي يستحق ان يُكتب ويدون.. بصدق وأمانة.. كانت الإذاعة تنسج الرسالة.. رسالة الأردن.. وكانت الخطوة الأولى هي صنع الهوية.. للإنسان في هذا البلد..

كانت الأغنية الأردنية إحدى المواد السحرية لصنع الهوية لا لإكتشافها.. لأن الهوية لم تكن موجودة قبل الإذاعة على الإطلاق.. كان «إبن الكرمل» حيدر محمود يدرك ان الأغنية الأردنية احدى المقومات الرئيسية لهوية الإنسان.. واتيح لـ»حيدر» ان يكون بعبقريته الشعرية، في عداد الكبار الذين تصدوا لإرساء معالم وقسمات نبيلة في وجه التشكيل الجديد: أرخَتْ عمّانُ جدائلَها فوق الكتفينْ.. فاهتزَّ المجدُ وقَبَّلَها بين العينينْ.. باركْ يا مجدُ منازلَها والأحبابا.. وازرعْ بالوردِ مداخلَها باباً بابا..

ابو عمار حيدر كان قادرا على تخليد «الحب الهاشمي» في لوحات الشعر.. لم يعرف حرف واحد من روائعها، تزلفا أو نفاقا.. فلقد وقع حيدر في حب الإنسان الفريد «الملك الحسين» وعاش في سحر ذلك عمره كله: شجر الدُفلى على النهر يغني بإسمه.. والغار.. والمجد يغني والنشامى الأردنيون، حواليه: سهولا، وجبالا.. وجنوبا وشمالا.. والنشامى، أبد الدهر، يظلون رجالا..

ظل حيدر منتميا لشاعريته التي لم تسرقها، أو تؤثر فيها مهمات أنيطت به ووظائف حكومية.. السفير والوزير والمدير.. بقي «الشاعر العراري» الذي يعشعش في داخله.. وصال وجال وتمرد بين قصيدتي «نشيد الصعاليك» عام 1989 و«السرايا» عام 2006، وهما قصيدتان دفعتا بشاعرهما الى «الزاوية الحرجة»، إلا ان حيدر محمود وقد كان يعرف إتجاهات الريح التي تدفع أشرعة سفينته دائما الى الأمام.. ظل فيها وفيا لـ»خال عمار» الشاعر عرار.. مصطفى وهبي التل..

وبعيدا عن ذلك.. عبر العديد من المطربين المصريين عن حبهم للمملكة الأردنية الهاشمية، بكلمات تمجد الوطن من هؤلاء وأكثرهم المطربة الرقيقة التي لم تعد صغيرة «نجاة الصغيرة»، صاحبة الصوت المخملي فهى الأكثر غناء للأردن، وكونت مع شاعر الأردن الكبير حيدر محمود، ثنائيا فنيا رائعا، قدم للأردن مجموعة من أجمل القصائد، تناوب على تلحينها محمد الموجى وجميل العاص وغيرهما.. وكانت البداية عام 1970 من خلال قصيدة «نحبه» التى يقول مطلعها: نحبه كما تحب الزهرة الندى / والنظرة المدى والنهر ماءه الذى تعوّدا / نحبه لأنه الأمل والفرح الحبيب فى المقل / نحبه نحبه لأنه البطل / نحبه لأنه السطر الجميل فى صفحاتنا ونكتب اسمه على راياتنا، فليبق أحلى أغنياتنا وحبنا الكبير فى حياتنا»..

وتقدم «نجاة» ثنائيا غنائيا مع المطرب الأردنى إسماعيل خضر يقول مطلعه « قد أحببناه وبايعناه، وزرعنا الراية فى يمناه، وحلفنا بتراب الأردن بأن يبقى، فالكل فداه / لو لم أكن من شعبك الوفى يا حسين وددت لو أكون/ لو لم تكن عمان عندى حبة الفؤاد والعينين وددت لو تكون».. وكان ثالث لقاء بين المطربة والشاعر عام 1974 من خلال قصيدة « طيب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 13 ساعة
خبرني منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 15 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 3 ساعات