ثامر بن فهد السعيد
ليست الرؤية خطة، ولا تكفي الخطة وحدها. الرؤية تحدد الوجهة التي تريد الدولة أو المنظمة الوصول إليها، أما الخطة فهي الطريق الذي يحول تلك الوجهة إلى مبادرات وموارد ومؤشرات. وبينهما تقع المهمة؛ أي سبب الوجود، ومن نخدم، ولماذا نستحق أن نستمر. وحين يختلط هذا الترتيب، تظهر خطط كثيرة بلا اتجاه، أو رؤى واسعة لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
لذلك لا تثبت الإستراتيجية قوتها في يوم الإعلان، بل في السنوات التي تليها. تثبت حين تتحول العبارة الكبيرة إلى خدمة أسرع، وإجراء أقصر، ومؤشر يمكن مراقبته، ونشاط اقتصادي لا يعيش فقط على دورة النفط. وهنا يصبح التخطيط أكثر من وثيقة، بل نظامًا يربط بين الطموح والقرار اليومي، وبين الهدف البعيد وميزانية العام.
تقدم تجربة السعودية مع رؤية 2030 مثالًا واضحًا على هذا المعنى. فالرؤية لم تبق في مساحة الطموح العام، بل تحولت في القطاع العام إلى خدمات تقاس. قفزت السعودية 25 مرتبة في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية، وحلت رابعة عالميًا في مؤشر الخدمات الرقمية، وأولى إقليميًا، وثانية بين دول مجموعة العشرين. هذه ليست مرتبة بروتوكولية، بل انعكاس لتغير علاقة الفرد والمنشأة بالدولة؛ من مراجعة الفرع إلى استخدام المنصة، ومن انتظار الإجراء إلى تتبعه، ومن الخدمة المتفرقة إلى تجربة أكثر ترابطًا.
في الداخلية، تظهر أبشر كمثال على أن الرقمنة ليست واجهة إلكترونية، بل بنية تشغيل تختصر الوقت والكلفة. وفي العدل، لا تبدو ناجز والتقاضي الإلكتروني مجرد أدوات تقنية، بل إعادة صياغة لمسار الخدمة العدلية. وفي التجارة، تصبح سرعة السجل والخدمات الرقمية جزءًا من بيئة الأعمال لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
