أمثال هذه الوكالات، شهدتْ أعمالُها ازدهاراً خلال السنوات الأخيرة، في ظل استطاعة تلاميذ قادمين من خارج الاتحاد الأوروبي على الالتحاق بمدارس مِهنية وجامعات فنلندية عبر أطراف ثالثة من الوكلاء

تحقيق لبي بي سي يكشف استغلال وكالات تعليمية "وسيطة" لأحلام الشباب الطامحين إلى حياة أفضل صدر الصورة،

عندما سنحتْ فرصة الالتحاق بمدرسة مِهنية في فنلندا أمام مانوفو (اسم غير حقيقي)، انتهزتْها على الفور.

وفي ذلك تقول: "لم يكن يهمّ ماذا سأدرس، إنما كان همّي أنْ أحصل على درجة علمية تؤهّلني لوظيفة جيدة وتؤمّن لي راتباً محترماً أدعم به أسرتي".

كانت مانوفو، التي تبلغ من العمر 19 ربيعاً، تعيش وقتذاك في مدينة ماي سوت، غربي تايلاند على الحدود مع ميانمار كلاجئة.

ولم تكد مانوفو تبدأ دراستها في المرحلة الثانوية، حتى أطاح انقلاب عسكري في ميانمار بحكومة منتخبة ديمقراطياً في فبراير/شباط 2021 لتضطر مانوفو إلى النزوح صوب الحدود التايلاندية.

وقد أضرّ الانقلاب بمنظومة التعليم في ميانمار؛ حيث ترك آلاف المدرسين أعمالهم، فيما رفض تلاميذ من أمثال مانوفو الالتحاق بمدارس تخضع لسيطرة الانقلابيين.

وفي تايلاند، التحقت مانوفو بمدرسة ثانوية أُنشئت خصيصاً للتلاميذ اللاجئين، وهناك سمعت بوكالة تُقّدم للتلاميذ فرصة للدراسة في فنلندا.

ولم تتردد مانوفو في التسجيل في دروس لتعلُّم اللغة الفنلندية على طريق التأهّل لحياة جديدة في الجانب الآخر من العالم.

لكنّ هذا الحلم وذاك المستقبل الذي تطلّعتْ إليه مانوفو سرعان ما تحطّم في أبريل/نيسان الماضي.

تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة

الأكثر قراءة نهاية

تخطى البودكاست وواصل القراءة يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وكانت الفتاة قد دفعت بالفعل حوالي 11,500 دولار، لوكالة "بي إف دبليو" (اختصار: برايتر فيوتشر واي) المختصة بتدريب وتوظيف الطلاب الدوليين، والتي كانت تعمل من مدينة ماي سوت غربيّ فنلندا على الحدود مع ميانمار.

وكان هذا المبلغ المدفوع يُفترَض أن يفي بتكاليف دروس تعلّم اللغة الفنلندية في مدينة ماي سوت، وبتكاليف الالتحاق بالمدرسة المِهنية حيث كان من المفترض أن تدرس مانوفو التمريض، فضلاً عن تكاليف تصريح إقامة للعيش في فنلندا.

والحقّ أنه كان مبلغاً كبيراً بالنسبة لعائلة مانوفو؛ التي قضتْ عاماً بأكمله في تدبيره، ومع ذلك كان الأهل يتطلعون إلى المستقبل الوظيفي الواعد الذي ستُستفر عنه هذه الفرصة لابنتهم.

لكنّ فنلندا رفضتْ طلب الإقامة الخاص بـ مانوفو، رغم أنّ وكالة بي إف دبليو كانت قد أكدّت للفتاة سهولة تأمين مثل هذا الطلب.

فما كان من مانوفو إلا أن طالبتْ باسترداد مدفوعاتها، ولكنّها لم تستطع الوصول إلى الوكالة، قبل أن تعلم بعد أسابيع أن مؤسس هذه الوكالة قد ألقي القبض عليه في فنلندا.

هذا المؤسس يُدعى "مين مين سو شوي"، وقد اختفى حتى أنه لم يعُد في مقدور شركائه في تأسيس الوكالة (بي إف دبليو) التواصل معه بحسب ما قال أحد هؤلاء الشركاء ويُدعى فيتاك باكاي لبي بي سي.

وإلى ذلك، أعلن فيتاك باكاي عن توقُّف الوكالة عن تقديم خدماتها بعد أن هجرها التلاميذ.

من جانبها، أعلنت السلطات الفنلندية عن تحقيق موسّع تُجريه بشأن وكالة تعليمية كانت قدّمت عروضاً لنحو 350 تلميذاً قادمين من ميانمار بإلحاقهم بمدارس مِهنية في أنحاء فنلندا خلال الفترة ما بين 2022 و2025.

وفي ذلك، قالت السلطات الفنلندية: "تشير الشبهات إلى أن عدداً من التلاميذ دفعوا مبالغ طائلة في مقابل وعود بتوفير أماكن للدراسة وتصاريح إقامة واختبارات في اللغة".

وأشارت السلطات في بيان لها إلى أن عدداً من الضحايا تُركوا بعد ذلك في مواجهة مع دائنيهم.

وقال رئيس التحقيق جوهو سيلانبا: "هذا الوضع كفيل بأن يترك العديد من هؤلاء التلاميذ عُرضة للاستغلال سواءً مالياً أو غير ذلك".

وأوضح سيلانبا، في حديث لبي بي سي، أنه في حياته المِهنية أجرى تحقيقات عديدة تتعلق بقيام وكالات تعليمية بخداع العملاء أو حتى السلطات الفنلندية لكن ليس بهذا الحجم.

ونبّه رئيس التحقيق أن هذه الحالة ترقى إلى جريمة "الابتزاز في ظل ظروف مشددة"، لكنه رفض الكشف عن هويات المؤسسات أو الأفراد الذين يخضعون للتحقيق.

صدر الصورة، Supplied by student

ولكنْ، عبر تجميع حوارات أُجريَتْ مع سِتّ ضحايا من التلاميذ ومع مَدرسة مِهنية فنلندية، ومع أحد المؤسسين المشاركين لوكالة بي إف دبليو - خلصتْ بي بي سي إلى أن الوكالة التي يقصدها رئيس التحقيق هي ذاتها وكالة بي إف دبليو.

كما تمكنتْ بي بي سي من التوصّل إلى محامي مؤسس الوكالة الهارب مين مين سو شوي وكذلك مع أسرته لكنهم جميعاً رفضوا التعليق.

وبحسب موقعها الإلكتروني، تقول وكالة بي إف دبليو إنها متخصصة في تعليم اللغات وتقديم خدمات تأهيلية للتلاميذ القادمين من ميانمار والذين يتطلعون إلى العيش أو الدراسة أو العمل في الخارج.

ومن بين الدورات المِهنية التي تقدّمها وكالة بي إف دبليو، وفقاً لما يقول موقعها الإلكتروني: التمريض، وصيانة العقارات والضيافة.

وللوكالة مكاتب مُسجلة في كل من ميانمار، وتايلاند وفنلندا، وهي تقول إن رسالتها تتمثل في "تقديم الدعم للتلاميذ خطوة بخطوة وضمان تأهيلهم بشكل جيد ورعايتهم خلال فترة تأهيلهم".

أمثال هذه الوكالات، شهدت أعمالها ازدهاراً خلال السنوات الأخيرة، في ظل قدرة التلاميذ القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي على الالتحاق بمدارس مِهنية وجامعات فنلندية عبر أطراف ثالثة من الوكلاء في قائمة طويلة تضمّ حكومات محلية.

هذه الوكالات تستطيع بدورها تقديم برامج تعليمية محددة تستوفي متطلبات التلاميذ الذين تستقدمهم للالتحاق بها.

ويتعذّر تحديد عدد التلاميذ الذين تقدّموا للالتحاق ببرامج تعليمية لدى وكالة بي إف دبليو، كما يتعذر كذلك تحديد عدد التلاميذ الذين شقوا طريقهم بالفعل إلى فنلندا.

ومن هذه الفئة الأخيرة، كو مايو (اسم مستعار) البالغ من العمر 26 عاماً، والذي يقول إنه هو وعائلته يعرفون مؤسس الوكالة مين مين سو شوي.

وأكد كو مايو لبي بي سي أنه بالفعل يعمل في دار للمسنّين في فنلندا بعد أن أتمّ دراسة الدورة المِهنية ضمن برنامج الوكالة.

ولفت إلى أن وكالة بي إف دبليو سمحت له بتأجيل سداد بعض النفقات ريثما يعمل ويتقاضى راتباً - لكن هذا الامتياز لم يُمنح لأحد آخر من التلاميذ الذين تحدثوا إلى بي بي سي.

وكانت كُلية شمال سافو.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 13 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 16 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 11 ساعة