مصدر الصورة: Getty Images
بعد أسابيع من الحرب والتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت باكستان التوصل إلى إطار اتفاق بين الطرفين، في خطوة وصفها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب بأنها "اتفاق عظيم" سيجلب "السلام والأمن إلى المنطقة".
لكن خلف هذا الإعلان الواسع، لا تزال تفاصيل أساسية غير محسومة، من آليات إعادة فتح مضيق هرمز، إلى مستقبل الحصار البحري الأمريكي، وصولاً إلى الملف النووي الإيراني.
وبينما يبدو الاتفاق قادراً على خفض منسوب التوتر في الخليج والأسواق العالمية، فإن جبهة لبنان، وموقف إسرائيل من استمرار عملياتها ضد حزب الله، قد يشكلان الاختبار الأخطر لقدرته على الصمود.
وجاء الإعلان عن الاتفاق بعد ما بدا أنه سلسلة طويلة من المحاولات غير المكتملة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد سارع الطرفان إلى تقديم الاتفاق باعتباره انتصاراً؛ إذ قال ترامب إن الاتفاق سيجلب السلام والأمن إلى المنطقة، بينما أشاد نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بما وصفه بإنجازات بلاده العسكرية، مؤكداً توقيع مذكرة التفاهم.
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الذي لعبت بلاده دور الوسيط، أول من أعلن الاتفاق.
وقال إن مراسم التوقيع الرسمية ستُعقد يوم الجمعة 19 يونيو/حزيران في سويسرا.
لكن الأيام الفاصلة قبل التوقيع الرسمي لا تخلو من المخاطر، إذ لا تزال هناك فرصة لتسوية التفاصيل العالقة، كما لا تزال هناك فرصة لانهيار الاتفاق قبل الوصول إلى تلك اللحظة.
هرمز والحصار البحري: جوهر التهدئة الاقتصادية من أبرز ما أُعلن عن الاتفاق أنه يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية. وقد كتب ترامب على منصته الاجتماعية عبارة "ليتدفق النفط!" في إشارة إلى رغبته في استئناف تدفق النفط عبر واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
لكن تنفيذ هذا البند قد لا يكون فورياً. فقد كان مضيق هرمز مغلقاً فعلياً منذ فترة قصيرة بعد بدء الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، ثم هددت طهران بمهاجمة السفن التي تستخدم هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ولهذا، قد يكون رفع الإغلاق سياسياً أسرع من عودة الملاحة عملياً. فخبراء أسواق الطاقة حذروا من أن حركة النفط عبر المضيق لن تعود فوراً إلى مستويات ما قبل الحرب، بسبب الحاجة إلى إزالة الألغام، ومعالجة تراكم ناقلات النفط، واستئناف الإنتاج والشحن بصورة منتظمة.
ووفق التقديرات، قد تستغرق العودة الكاملة إلى الوضع الطبيعي من أسابيع إلى شهر أو 45 يوماً، وربما أكثر في بعض السيناريوهات.
النفط والأسواق: ارتياح سريع لكن غير مكتمل انعكس الإعلان عن الاتفاق مباشرة على أسواق الطاقة. فقد انخفض خام برنت بنسبة 4.3 في المئة إلى 83.55 دولاراً للبرميل، بينما تراجع الخام المتداول في الولايات المتحدة بنسبة 4.9 في المئة إلى 80.74 دولاراً.
وجاء هذا التراجع بعدما كان خام برنت قد وصل خلال الحرب إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع النزاع.
كما ارتفعت الأسواق الآسيوية، مع صعود مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 4.7 في المئة، ومؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بأكثر من 5.2 في المئة.
وكانت آسيا من أكثر المناطق تضرراً من ارتفاع أسعار الطاقة، بسبب اعتمادها الكبير على نفط وغاز الشرق الأوسط.
لكن هذا الارتياح يبقى مشروطاً. فقلة التفاصيل بشأن ما تم الاتفاق عليه قد تُبقي الأسواق في حالة من القلق والتقلب، خصوصاً إذا تأخر تنفيذ بنود هرمز أو ظهرت عقبات أمنية جديدة في الخليج أو لبنان.
الملف النووي: البند الأكثر حساسية والأقل وضوحاً من المنظور الأمريكي، يبقى العنصر الأهم في أي اتفاق مع إيران هو منعها من امتلاك سلاح نووي. وقد قال نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في مقابلة مع فوكس نيوز، إن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي "مبني داخل هذا الاتفاق"، وإن الولايات المتحدة ستكون قادرة على التحقق من التزام طهران.
لكن الأسئلة الجوهرية لا تزال قائمة. فما هي القيود المفروضة على تخصيب اليورانيوم؟ وما مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب؟ وما طبيعة آليات التحقق التي ستعتمدها واشنطن؟
هذه المسائل لم تُحسم علناً بعد، ومن المتوقع أن تُبحث في مفاوضات لاحقة و"محادثات تقنية" خلال تمديد لوقف إطلاق النار الحالي لمدة 60 يوماً.
ويزيد الموقف الإيراني من تعقيد المسار. فقد أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن "المفاوضات النهائية ستُؤجل إلى ما بعد تنفيذ الطرف الآخر التزاماته بموجب مذكرة التفاهم".
وهذا يعني أن طهران قد تربط أي تنازلات أو ترتيبات نووية بتنفيذ واشنطن أولاً التزاماتها، خصوصاً ما يتعلق بالحصار البحري أو تخفيف الضغوط الاقتصادية.
لبنان: الجبهة التي قد تختبر الاتفاق سريعاً تبدو جبهة لبنان واحدة من أضعف حلقات الاتفاق.
ورغم أن الاتفاق يُقدَّم بوصفه خطوة إقليمية واسعة، فإن انعكاسه على لبنان لا يزال غير واضح. فشهباز شريف قال إن الاتفاق يدعو إلى "الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي
