اتفاق السلام وبيتكوين.. هل حان وقت الشراء؟

قفزت بيتكوين والعملات المشفرة بقوة خلال تعاملات، اليوم الاثنين، مع عودة شهية المخاطرة إلى الأسواق عقب الإعلان عن اتفاق سلام مبدئي بين واشنطن وطهران، ما أعاد الرهانات على موجة صعود جديدة للأصول عالية المخاطر بعد أسابيع من التقلبات الحادة التي فرضتها الحرب والتوترات الجيوسياسية.

يأتي هذا التحرك بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وانخفاض الدولار، وسط تفاؤل متزايد بإمكانية عودة السيولة تدريجياً إلى سوق العملات الرقمية، رغم استمرار حالة الحذر وترقب المستثمرين لمسار الفائدة الأميركية وتأكيد توقيع الاتفاق المرتقب نهاية الأسبوع.

وفي أعقاب التقلبات الحادة التي شهدها سوق العملات الرقمية في الأسابيع الأخيرة، تتوالى التقييمات الجديدة بشأن اتجاه بيتكوين. ووفقاً لشركة الأبحاث «10 إكس ريسرش»، فإن ديناميكيات سوق الخيارات، التي أسهمت في تسريع انخفاض سعر بيتكوين قبل أسبوعين، قد تعمل الآن في الاتجاه المعاكس؛ ما قد يؤدي إلى ارتفاع سعره.

وأوضح التحليل، الذي نشرته «10 إكس ريسرش» على صفحتها في منصة «إكس»، أن عمليات التحوّط الإلزامي في سوق الخيارات زادت ضغط البيع خلال الفترة التي انخفض فيها سعر بيتكوين إلى ما دون 70 ألف دولار.

وقال محللو «10 إكس ريسرش»: «تسببت هذه المبيعات الآلية في تعميق الانخفاض، وأسهمت في هبوط سعر بيتكوين إلى 65705 دولارات».

الذهب يقفز أكثر من 100 دولار.. حان وقت الشراء أم للتقلبات بقية؟

بيتكوين الآن

ترتفع بيتكوين اليوم الاثنين أكثر من 2% وتحوم قرب مستويات 66 ألف دولار، بأحجام تداول تبلغ نحو 25 مليار دولار.

زادت قيمتها السوقية إلى 1.31 تريليون دولار، وترتفع 4% خلال سبعة أيام، في حين تنخفض 16% خلال شهر، وبنسبة 25% منذ بداية العام.

تنخفض بيتكوين بنسبة 48% عن أعلى سعر لها على الإطلاق، والمسجل يوم الـ6 من أكتوبر، حينما تخطت مستويات 126 ألف دولار.

ماذا حدث؟

جاءت ارتفاعات بيتكوين اليوم مع الإعلان عن موافقة الولايات المتحدة وإيران على توقيع اتفاق سلام مبدئي يوم الجمعة المقبل، يمهّد لاتفاق شامل ينهي الحرب التي اندلعت في الـ28 من فبراير الماضي.

وأدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في 4 سنوات قبل أن تنخفض قليلاً وتحوم قرب مستويات 100 دولار؛ ما أجج مخاوف التضخم وقلب توقعات أسعار الفائدة من الخفض إلى رفع محتمل.

وفي غضون ذلك، عزف المتداولون عن ضخ السيولة في الأصول عالية المخاطر، كالأسهم، مع التحوّل إلى الأصول سريعة التسييل على غرار الدولار، وكانت بيتكوين أحد الاستثناءات القليلة التي نجت من موجة تراجعات الأصول عالية المخاطر خلال فترة الحرب.

ويُعد تراجع توقعات التشديد النقدي من أبرز المحركات التي تدعم بيتكوين تاريخياً، نظراً لاعتماد السوق بشكل كبير على وفرة السيولة وانخفاض تكلفة التمويل.

رغم اتفاق السلام المبدئي.. لماذا لم يتراجع الدولار مثل النفط؟

الظروف تغيرت

مع ذلك، تشير أبحاث «10 إكس ريسرش» إلى أن ظروف السوق الحالية قد تغيرت بشكل ملحوظ مقارنةً بالفترة السابقة.

ويوضح التحليل أن سعر تنفيذ «مؤشر جاما» بات سلبياً، ويبلغ نحو 1.8 مليار دولار بالقرب من مستوى سعر بيتكوين الحالي، وهذا يدل على أن سوق الخيارات يُقلل قيمة التقلبات الحقيقية.

وأشار محللو «10 إكس ريسرش» إلى أن هذا الهيكل قد يُهيئ بيئة إيجابية لعملة بيتكوين، وقال المحللون: «في حال بدأت الأسعار بالارتفاع، قد يُضطر المشاركون في سوق الخيارات إلى الشراء لموازنة مراكزهم، وفي مثل هذه الحالة قد يُعزز الشراء الآلي من قوة الاتجاه الصعودي».

خلال فعاليات مؤتمر بيتكوين 2026، في لاس فيغاس، نيفادا، الولايات المتحدة الأميركية يوم 28 أبريل 2026

تحسن ملحوظ

ترى «10 إكس ريسرش» أيضاً أن التحسن الملحوظ في معنويات المستثمرين قد يدعم الأسعار.

وقال المحللون: «يُعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق سلام محتمل يقلل المخاطر الجيوسياسية، والتوقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سياسة نقدية أكثر تيسيراً في المستقبل، من بين العوامل التي قد تزيد الإقبال على الأصول عالية المخاطر».

ويشير المحللون إلى أن بيتكوين يحاول من الناحية الفنية الخروج من منطقة ذروة البيع بعد عملية البيع الحادة الأخيرة، لكنهم يشيرون إلى أنه قد يحدث انتعاش أقوى على المدى القصير إذا عكس سوق الخيارات اتجاهه.

ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن عمليات الشراء المدفوعة بالخيارات وحدها لا تدل على سوق صاعدة مستدامة، وينبغي على المستثمرين مراقبة المؤشرات الأساسية عن كثب، مثل: التطورات الاقتصادية الكلية، وتدفقات صناديق المؤشرات المتداولة، والطلب المؤسسي.

كما تشير التوقعات الحالية إلى وجود عوامل متزايدة تدل على أن بيتكوين قد يجد مجالاً للارتفاع على المدى القريب.

اتفاق السلام يشعل الأسواق.. هل يندم المتداولون على الإفراط في التفاؤل؟

شهية المخاطر

ورغم ارتفاعات اليوم، لا تزال شهية المخاطر عند مستويات الخوف، وفق أحدث البيانات التي يظهرها مؤشر الخوف والجشع (CMC Crypto Fear and Greed Index).

في حين ترتفع العملات البديلة الكبرى بقيادة إيثريوم 3%، والتي سجلت مستويات 1751 دولاراً في أحدث التداولات اليوم، كما ارتفعت عملات «بي إن بي» و«ريبل» و«سولانا» نحو 1%.

ورغم تعافي الأسعار، فلا تزال السوق تتحرك داخل بيئة شديدة الحساسية للتصريحات السياسية وبيانات الفائدة؛ ما يجعل أي موجة صعود معرضة لتقلبات حادة وسريعة.

ويشير بقاء المؤشر داخل منطقة الخوف رغم الارتفاعات الأخيرة إلى أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال يتعامل مع الصعود الحالي باعتباره ارتداداً مؤقتاً، وليس بداية دورة صعود كاملة.

اتفاق يفكك علاوة المخاطر.. هل يهوي النفط لمستويات ما قبل الحرب؟

الخطر موجود

أشارت مذكرة بحثية أسبوعية صادرة عن شركة «بيت وايز يوروب» إلى وجود علاقة مباشرة بين تحركات سعر بيتكوين والتحركات في أسواق الأسهم، ومسار التوترات الجيوسياسية.

وأوضحت الشركة أن حركة بيتكوين تاريخياً تسبق تصحيحات سوق الأسهم بشهرين على الأقل، نظراً لاستمرارية تداوله خلال العطلات وحساسيته لظروف السيولة العالمية.

وأظهرت بيانات «بيت وايز يوروب» أن المستثمرين الذين يحتفظون بالعملات على المدى الطويل، وهم أولئك الذين احتفظوا بها لأكثر من 155 يوماً، أظهروا أضعف نشاط إنفاق لهم منذ مارس 2023، حيث بلغت خسارة العملة المنفقة في المتوسط 23%..

ويرى محللون أن أي اختراق واضح فوق مستويات 70 ألف دولار قد يفتح الباب أمام موجة تغطية مراكز بيع واسعة، تدفع السوق إلى تحركات أكثر حدة خلال الأسابيع المقبلة.

الأسواق تنقلب.. اتفاق سلام مبدئي بين واشنطن وطهران

تدفقات الصناديق

سجلت تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة ومنتجات التداول في البورصة العالمية للعملات المشفرة صافي تدفقات خارجة بلغت حوالي 1.82 مليار دولار أميركي خلال الأسبوع الماضي.

وأسهمت منتجات التداول الفوري لعملة بيتكوين في الولايات المتحدة بمبلغ 1.76 مليار دولار أميركي من إجمالي التدفقات الخارجة.

في حين أطلق مؤشر معنويات الأصول الرقمية لشركة «بيت وايز يوروب» إشارة شراء معاكسة للاتجاه السائد في الـ3 من يونيو، مسجلاً أدنى مستوى له منذ انهيار السوق في الـ5 من فبراير الماضي.

ورغم تحسن المعنويات وعودة الرهانات على الأصول عالية المخاطر، فلا تزال بيتكوين تتحرك داخل سوق شديدة الحساسية لأيّ تغير في مسار الفائدة أو فشل محتمل لاتفاق السلام؛ ما يبقي احتمالات التقلبات الحادة قائمة بقوة خلال المرحلة المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 47 دقيقة
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 22 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات