يواصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وضع ملف مكافحة الفساد في صدارة أولويات حكومته، عبر سلسلة من الخطوات التي شملت فتح تحقيقات في عقود حكومية كبرى، وتشكيل مجلس سيادي أعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة، إلى جانب دعم الأجهزة القضائية والرقابية في ملاحقة المتهمين بقضايا هدر المال العام.
كما شهدت الأيام الماضية اعتقال مسؤولين في قطاعات مختلفة، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على انتقال الحكومة من مرحلة إطلاق الوعود إلى البدء بإجراءات تنفيذية على الأرض، وسط ترقب لما إذا كانت الحملة ستطال شخصيات سياسية أكثر نفوذاً.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان الحكومة مراجعة عدد من العقود المبرمة في وزارات ومؤسسات الدولة للتحقق من سلامتها القانونية والمالية، مع التأكيد على إحالة أي مخالفات أو شبهات فساد إلى القضاء المختص، بالتزامن مع إنشاء آليات جديدة للتدقيق واسترداد الأموال المنهوبة وتعزيز التنسيق بين الجهات الرقابية المختلفة.
الحيتان الكبيرة
وفي هذا السياق، قال رئيس مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر لـ عراق أوبزيرفر : إن الزيدي حريص جداً على أن تكون أول زيارة إلى خارج العراق هي لواشنطن للولايات المتحدة الأمريكية بخلاف كل رؤساء الحكومات السابقة، وأعتقد أنه يرمي من ذلك إلى أن يحصل على التأييد الواضح والواسع من قبل الإدارة الأمريكية ليبدأ تحركه وزياراته إلى دول المنطقة ودول العالم الأخرى، وأعتقد أن هذه خطوة ذكية ومهمة .
وأضاف أن الزيدي في زيارته إلى واشنطن سيصطحب مجموعة كبيرة من رجال الأعمال على اعتبار أنه يعتقد أن واحدة من مشاكل العراق الاقتصادية والمالية هي غياب رأس المال غير الحكومي، ولذلك فهو يريد أن يشرك رأس المال في كل مفاصل ومجالات التنمية والنهوض بالعراق ، لافتاً إلى أن ذلك أمر مهم جداً لأن الدولة لوحدها تفشل مهما كانت أي دولة في العالم، ولذلك ليس بإمكانها أن تخلق أو تصنع اقتصاداً، كما أنه ليس بإمكانها أن تنوع مصادر الدخل .
وأوضح أن الزيارة تستهدف محاولة بناء صندوق التنمية والاستثمار الذي أعلنت عنه الحكومة والذي سينطلق بمئة مليار دولار بالشراكة مع دول العالم ودول المنطقة، وهذا يحتاج إلى قرار سياسي بالدرجة الأولى وتحديداً من الولايات المتحدة الأمريكية لصناعة الثقة .
وتابع نزار أما موضوع الفساد فهو مصمم على ذلك، حسب معلوماتي المؤكدة، لتنفيذ مشروع تصفية قرابة ألف شخصية، فيهم رؤساء حكومات وزعماء أحزاب وقيادات ورجال أعمال كانوا قد ساهموا في سرقة العراق من 2003 ولحد الآن، وهذه إذا حصلت بإذن الله فهي خطوة مهمة جداً باعتبارها ستستأصل الفساد من أساسه، لأن الفساد لا يتم القضاء عليه من خلال اعتقال أو تصفية رؤوس صغيرة أو كما يقال أكباش فداء، وإنما من خلال الإطاحة بالحيطان الكبيرة .
وكان الزيدي أعلن تشكيل مجلس سيادي أعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة، كما دعمت حكومته فتح ملفات تدقيق في عقود حكومية بارزة، الأمر الذي ترافق مع توقيف مسؤولين في وزارة النفط على خلفية شبهات فساد، في إطار حملة تقول بغداد إنها تستهدف حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
ويرى متابعون أن نجاح هذه الحملة سيعتمد على مدى قدرتها على الاستمرار بعيداً عن الانتقائية، وعلى وصولها إلى جميع مستويات المسؤولية دون استثناء، فضلاً عن قدرتها على استرداد الأموال ومحاسبة المتورطين وفق الأطر القانونية، بما يرسخ مبدأ سيادة القانون ويعزز ثقة الرأي العام بالإصلاحات الحكومية.
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
