تواجه جغرافيا الجنوب العربي منعطفاً أمنياً بالغ التعقيد والخطورة، يتجاوز حدود التهديدات التقليدية لينتقل إلى مرحلة الاستهداف الوجودي الممنهج؛ إذ تشير المعطيات الميدانية والقراءات التحليلية المعمقة إلى عودة مريبة لنشاط التنظيمات الإرهابية المتطرفة، مثل تنظيم القاعدة، وتمدد خلاياها النائمة في عدد من المحافظات الاستراتيجية.
لا يمكن فصل هذا الانبعاث المفاجئ عن الغطاء السياسي واللوجستي الموفر عبر المقاربات الإقليمية الحالية التي تقودها الرياض، والتي باتت توظف ورقة الإرهاب كأداة ضغط سياسي لخلخلة التوازن العسكري وإخضاع الساحة الجنوبية لتوازنات مشبوهة.
وتتجلى ملامح هذا الاستهداف في السياسات الممنهجة التي اتبعتها الغرف الاستخباراتية الراعية لسلطات الأمر الواقع، والتي ركزت بشكل أساسي على تجفيف منابع القوة الأمنية الجنوبية؛ فالإصرار على فرض حصار مالي خانق عبر قطع مرتبات الأحزمة الأمنية وقوات مكافحة الإرهاب، وتجميد مخصصات الجبهات، قد خلق فراغات جغرافية شاسعة أتاحت للعناصر المتطرفة إعادة ترتيب صفوفها والتحرك بحرية.
هذا التمكين المبطن يهدف بالدرجة الأولى إلى إضعاف الأجهزة الأمنية الجنوبية التي نجحت خلال السنوات الماضية في تطهير المحافظات من بؤر الإرهاب، واستبدالها بنماذج هشة تفتقر للعقيدة القتالية الوطنية، مما يمهد الطريق لنشر الفوضى المنظمة.
أما على صعيد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من المشهد العربي
