هل العربية عرقٌ أم لسان؟

لم أتقبل قط فكرة أن هناك علماً ضاراً أو علماً لا ينفع، وظللتُ وفياً لفكرة العلم بالمطلق، ولكن حدث أن سمعت مقاطعَ تتالت عليَّ مصادفة للعالم الجليل بشار عواد معروف (رحمه الله)، وكأنها تدقّ جرس تنبيه لي من غفوة علمية غلبت عليَّ العمر كله، لتكشف لي خطل ظني بأن ليس هناك علمٌ ضار.

وهنا أعدتُ النظر في قناعتي، لأرى أمامي عالماً وباحثاً جسوراً ومخلصاً لشرطه العلمي الذي نذر نفسه له وخدم التراث العربي تحقيقاً وبحثاً ودراسة، لكنه وقع في فتنة العلم، وهو ما تكشف عنه تلك المقاطع التي تصادفت كلها بأنها عن قضية واحدة حول مقولات لباحثين عرب ومستشرقين تقول إن عدد الباحثين العجم أكثرُ من العرب في خدمة القرآن واللغة العربية. والمقصود بالعجم هنا هم المستعربون ممن خدم العربية والإسلام. والقول إنهم هم الأكثر لا يثير عندي أي حساسية علمية ولا قومية، وكنت وما زلتُ أباهي بمثل هذا القول، وأراه مزية وليس مثلبة نسعى لنفيها عن سوء ظن منا بأنها تهدم هرم الثقافة العربية.

وكان بشار عواد وعمه ناجي من المتحمسين وباذلي الوقت والجهد لنفي هذه الدعوى.

وقبل الخوض في هذه الفتنة، أود التأكيد على رأيي في أن المعروفين معاً عالمان بارزان وعميقان ومخلصان، لكن تحرّجهما من أعجمية مَن خدموا لغتنا وتراثنا لن تكون إلا فتنة علمية. وأستطيع مقارنة هذه الدعوى بافتراض دعوى بأن اليهود والأفارقة هم من صنعوا أميركا؛ فتشومسكي يهودي، وكيسنجر يهودي، ومارتن لوثر كينج أفريقي، وترمب نفسه ابن مهاجرَين، أحدهما من قرية في اسكوتلندا، وزوجته (أم ترمب) من قرية في ألمانيا، وكذلك فلغة أميركا مستعارة من الإنجليز. وهذه معلومات صحيحة من جهة ومغلوطة من جهة أخرى؛ فالإنجليزية تأمركت، والشخوص المذكورون هنا تأمركوا، ولم يعد العرق ولا الدين ولا اللون ولا اللكنة تُلغِي كونهم أميركيين، وأميركا كلها قامت على المهاجرين الذين لا يمتون لها بعرق ولا لون ولا لغة. ولكن كل منجز يتحقق منهم هو منجز أميركي بالحتمية الثقافية؛ فالثقافة نسب ومعنى وجذر معنوي يصنع ويعلي كل قيمة. وقد كان لنا مثالٌ مجيد من العصر العباسي بكل نماذجه الشعرية واللغوية والفلسفية والفقهية، وكلها تتداخل فيها الأعراق وألوان الوجوه ولهجات الألسنة وتعدد المشارب داخل بنية كلية شاملة. ومنجزاتهم كلها هي منجزات عربية في حقبة عربية مجيدة. ومنهم الفارسي والرومي، ومن الأعراق القديمة من شعوب ما بين النهرين وشمال أفريقيا.

ولابن خلدون مقولات حاسمة هنا، وهي أن العرب أنواعٌ، هم كالتالي:

1 - العرب العاربة

2 - العرب المستعربة

3 - العرب التابعة للعرب

4 - العرب المستعجمة.

وعبر هذا التصنيف، فإن مَن خدم تراثنا وثقافتنا لن يخرج عن واحدة من هذه الفئات. حتى إن مصطلح المستشرقين بات اليوم يُستبعَد، ويحل محله مصطلح المستعرب، وذلك لأن كلمة مستشرق أصبحت موشومة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 7 ساعات
التلفزيون العربي منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعة
بي بي سي عربي منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 5 ساعات