أميركا وإيران.. حوار بالدم والنار. مقال د.منذر الحوارات

عندما اندلعت الحرب الأميركية الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط (فبراير) 2026، لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت محصلةً لصراع متجذّر منذ الثورة الخمينية عام 1979، صراع لم يتمحور حول المصالح والمكانة وحسب، بل حول معنى الإقليم وموقع إيران فيه، ووجود الولايات المتحدة ودورها فيه، ما منحه طابعًا استثنائيًا بين النزاعات الدولية، فالولايات المتحدة، وإن رفضت النهج الإيراني، ظلّت تطمح في قرارة نفسها إلى استعادة إيران إلى موقع الحليف الذي كانت تشغله قبل الثورة، وهو ما يفسّر حالة المراوحة المتواصلة بين المفاوضات والعمل العسكري في دوامة لم تُفضِ إلى كثير حتى الآن، رغم الآمال المتجددة بالتوصل إلى أُطر تفاهم بين الطرفين.

قبيل الحرب الأخيرة التي سبقتها مفاوضات دارت بين مسقط وجنيف، لم تفشل تلك الجولات بسبب التفاصيل التقنية، بل بسبب جبلٍ شاهق من انعدام الثقة، إذ تسعى واشنطن إلى تعديل سلوك نظامٍ أيديولوجي متمسّك بكل تفاصيل ماضيه، يرتكز على العداء للولايات المتحدة وإسرائيل، ويستند إلى برنامج نووي وصاروخي وأذرع ممتدة في أرجاء المنطقة. في المقابل، تطالب طهران باعترافٍ أميركي صريح بمكانتها ودورها الإقليمي، مع الاحتفاظ بكل ما لا تريده واشنطن، وعليه، فإن السجال بين الطرفين لم يبلغ حدّ الرغبة في إسقاط الآخر، بقدر ما يتعلق بتعديل حساباته وإرغامه على مراجعة أولوياته، فالضربات والحصار البحري والعقوبات الاقتصادية من جهة، واستهداف المصالح الأميركية وإغلاق هرمز لرفع الكلفة عالميًا من جهة أخرى، جعلت المفاوضات تجري بالوسائل العسكرية أكثر مما جرت بالرسائل الدبلوماسية، فلم نشهد حربًا شاملة، ولا سلامًا حقيقيًا، بل هدنةً هشّة مرشّحة دومًا للانهيار.

غير أن صمود إيران وتحمّلها الضغط العسكري والاقتصادي أفضى إلى ثقةٍ مفرطة لدى بعض قادة الحرس الثوري، دفعتهم إلى محاولة تغيير قواعد الاشتباك، فربطوا بصورة أكثر صراحة أمن الضاحية ولبنان بالأمن القومي الإيراني، وضربوا مواقع إسرائيلية مباشرةً، واستهدفوا مروحية أباتشي أميركية فوق مضيق هرمز، رافقتها تصريحات تمسّ وجود القوات الأميركية في الخليج، لكن هذه الخطوة اصطدمت بردٍّ أميركي حادّ وسريع، إذ رأت فيها المؤسسة العسكرية تحديًا صارخًا لهيبة الردع لا يمكن تجاوزه، فتوالت الضربات القاسية، وبلغ التهديد حدّ التلويح باحتلال جزيرة خرج، كانت الرسالة جليّةً لا تحتمل التأويل: واشنطن وحدها هي من تُحدّد قواعد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
خبرني منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ ساعة
خبرني منذ 13 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 14 ساعة
صحيفة الدستور الأردنية منذ 11 ساعة