نجح الفنان والكاتب د.عبدالعزيز المسلم، من خلال مسرحية «الكائن 404»، في تقديم واحدة من أكثر التجارب المسرحية جرأة واختلافا، ليس فقط على مستوى الشكل البصري والتقنيات الحديثة، بل على مستوى الفكرة نفسها التي يمكن اعتبارها البطل الحقيقي للعمل، لما تحمله من أبعاد إنسانية وفكرية وأسئلة شديدة الحساسية حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. فالمسرحية، التي تعد أول عرض مسرحي يضع الذكاء الاصطناعي وجها لوجه أمام الجمهور ضمن تجربة تفاعلية غير تقليدية، لا تبدأ مع رفع الستار بل منذ لحظة دخول المشاهد إلى المسرح، حيث يصبح جزءا من الحدث، وكأن العرض يوجه رسالة مبكرة مفادها أن كل دقيقة تمر قد تحمل تفصيلا جديدا، تماما كما يحدث في عالم التكنولوجيا المتسارع الذي لا ينتظر أحدا.
وتدور الأحداث حول أسرة فقدت معيلها، لتجد نفسها أسيرة الاعتماد الكامل على أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة تفاصيل حياتها اليومية، قبل أن تنقلب الصورة المثالية تدريجيا، كاشفة الجانب الأكثر خطورة في هذا الاعتماد، في إسقاطات ذكية ومخيفة تطرح سؤالا محوريا: من يقود من في زمن الآلة؟ وهل يبقى الإنسان سيد قراره أم يصبح تابعا لما صنعه بيديه؟
ولا تكتفي «الكائن 404» بتقديم المتعة الدرامية، بل تدعو المشاهد إلى التفكير والتأمل في واقع قد يكون أقرب مما نتخيل، مع التوسع المتزايد للتكنولوجيا في حياتنا، وكيف يمكن للإنسان أن يتنازل تدريجيا عن مشاعره وقراراته لصالح أنظمة ذكية، قبل أن يكتشف الثمن الحقيقي لهذا الخيار.
وعلى المستوى الفني، جاءت المسرحية أشبه بعرض مستقبلي متكامل، مع توظيف مبهر للمؤثرات البصرية، والديكورات المتحركة، والإضاءة ذات الطابع السينمائي، إلى جانب التقنيات الحديثة التي منحت العرض هوية بصرية مختلفة، وجعلت «الكائن 404» تتجاوز حدود المسرح التقليدي نحو تجربة أكثر حداثة ودهشة، عززها الامتداد الذكي لبعض الأحداث إلى محيط الجمهور، بما رفع من مستوى التفاعل والاندماج مع القصة.
أما د.عبدالعزيز المسلم، فقد أكد مجددا أنه ملك هذا النوع من المسرحيات بلا منازع، مقدما شخصية «الريبوت» بأداء استثنائي جمع بين التراجيديا والكوميديا، وتمكن من الإمساك بخيوط الشخصية المعقدة بحضور طاغ وشخصية آسرة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية
