لفترة طويلة من تاريخ كرة القدم، كانت الموهبة الفردية هي البطل الحقيقي للمشهد. كان بإمكان لاعب استثنائي أن يغير مصير مباراة كاملة، وأن يتجاوز منظومة خصمه بمهارة واحدة أو لمسة عبقرية. ولهذا ارتبطت ذاكرة الجماهير بأسماء النجوم أكثر من ارتباطها بالمنظومات. كان الناس يتذكرون مارادونا أكثر من الخطة، ورونالدو أكثر من البناء التكتيكي، ورونالدينيو أكثر من التنظيم الجماعي.
لكن كرة القدم الحديثة تغيرت بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة. لم تعد اللعبة كما كانت في السابق، ولم تعد الموهبة الفردية وحدها كافية لصناعة الانتصارات الكبرى. نعيش اليوم مرحلة مختلفة تماماً، أصبحت المنظومة أقوى من الفرد، وأصبح التحليل والتكتيك والتنظيم الجماعي عناصر أكثر حسماً من المهارة الفردية.
كأس العالم الحالية قد تكون لحظة الإعلان الرسمي لهذا التحول الكبير. ليس لأن كرة القدم تغيرت فجأة، بل لأن التراكمات التي شهدناها خلال العقد الأخير وصلت إلى مرحلة يصعب تجاهلها. الفوارق التقليدية بين المنتخبات الكبرى والمنتخبات المتوسطة أصبحت أقل وضوحاً من أي وقت مضى، وأصبح الوصول إلى المنافسة يتطلب منظومة متكاملة أكثر من حاجته إلى أسماء لامعة.
في الماضي، كانت بعض المنتخبات الأوروبية الكبرى تدخل كثيراً من المباريات وهي شبه ضامنة للفوز. كان الفارق الفني والبدني والمهاري كبيراً لدرجة تجعل المفاجآت محدودة. أما اليوم، فإن المنتخبات المتوسطة أصبحت تمتلك أجهزة تحليل متقدمة، ومدربين على مستوى عالٍ، وفرق عمل متخصصة في البيانات وتحليل الأداء والجانب النفسي والبدني. المعرفة التي كانت حكراً على الكبار أصبحت متاحة للجميع.
ولهذا السبب لم تعد كرة القدم الحديثة تكافئ الموهبة فقط، بل تكافئ القدرة على التفكير والتنظيم والتكيف. الفريق الذي يمتلك فكرة واضحة أصبح قادراً على منافسة فريق يمتلك أسماء أكبر منه. لم يعد السؤال: من يملك.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
