بغداد/ صحيفة العربي الجديد
كشفت مصادر سياسية عراقية، مقربة من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لصحيفة العربي الجديد التي تصدر لندن، أن الزيدي أوقف المكافآت المالية التي كانت حكومة سلفه محمد شياع السوداني تمنحها لبعض الإعلاميين والصحافيين ومراسلي مؤسسات إعلامية محلية وعربية، بالإضافة إلى مدونين وصفحات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تروّج للحكومة ومشاريعها، في ملف ظل مثار جدل مهني بشأن شرعيته وتأثيره في نقل الحقائق ومجريات الأحداث اليومية طوال السنوات الثلاث الأخيرة في العراق.
وكانت هذه المكافآت المنتظمة تُقدَّم لمدونين وإعلاميين وصحافيين وصناع محتوى عراقيين لقاء الترويج لأنشطة الحكومة ومشاريعها وإجراءات رئيس الوزراء، تحت عناوين الدعم الإعلامي ، وهو ما كان يواجه رفضاً مهنياً وأكاديمياً بسبب ما يثيره من تساؤلات حول تلقي الهدايا أو المكافآت وتأثيرها في انتقائية تناول الأحداث أو التغاضي عن أخرى.
وتصل قيمة المكافآت للشخص الواحد إلى 3 ملايين دينار عراقي شهرياً (أكثر من ألفي دولار أميركي)، وشملت حتى مقدمي البرامج الحوارية في القنوات الفضائية العراقية. ووفقاً لمصادر مقرّبة من رئيس الحكومة علي الزيدي، تحدثت لـ العربي الجديد ، فقد جرى إيقاف هذه المكافآت نهائياً بعد التغييرات التي أُجريت في طاقمه الإداري والإعلامي، وإنهاء هذا النوع من المدفوعات الذي كان يصب في مصلحة رئيس الحكومة السابق، ويُترجم على أرض الواقع عبر خطابات إعلامية وصحافية داعمة للحكومة. ولم تكشف المصادر عدد الصحافيين والمدونين الذين كانوا يستفيدون من هذه المنح، لكنها قدرت عددهم بـ العشرات .
وتضيف الصحيفة اللندنية انه: والمفارقة أن حكومة السوداني، التي استمرت نحو ثلاث سنوات وسبعة أشهر، من 27 تشرين الأول 2022 إلى 14 أيار الماضي، شهدت تراجعاً ملحوظاً للعراق في مؤشرات حرية الصحافة العالمية نتيجة القيود المفروضة على المحتوى.
كما واجهت حكومة السوداني اتهامات وانتقادات متكررة بسبب التضييق على بعض صناع المحتوى والمدونين وملاحقتهم على منصات التواصل الاجتماعي. كذلك برزت إجراءات رقابية مشددة شملت إيقاف بعض البرامج التلفزيونية بدعوى تجاوز حدود النقد إلى الابتزاز، وإغلاق وحظر منصات ومؤسسات إعلامية بحجج تنظيمية، ما أدى إلى تراجع مساحة حرية التعبير وخضوعها لحسابات سياسية وأمنية دقيقة، فضلاً عن رفع مئات الدعاوى القضائية ضد صحافيين ومدونين ومحللين.
وكشف مركز النخيل للحقوق والحريات الصحافية، الشهر الماضي، أن حكومة السوداني سجلت ما يقارب ألف انتهاك بحق الصحافيين وحرية الصحافة بين أواخر عام 2022 ومنتصف أيار 2026، واصفاً تلك المرحلة بأنها من أكثر الفترات ضغطاً على الإعلام في العراق. ودعا المركز، في بيان، الحكومة الجديدة برئاسة الزيدي إلى إسقاط الدعاوى القضائية بحق الصحافيين في المؤسسات الحكومية، وفتح ملفات الانتهاكات والفساد وهدر المال العام خلال الدورة الحكومية السابقة .
هذا المحتوى مقدم من عراق أوبزيرڤر
