قبائل طيء في عُمان.. بطونهم ومواطنهم وأعلامهم وآثارهم

لقد كانت حادثة انهيار سد مأرب (سنة 115 ق.م) لحظة كبرى ومفصليّة في تاريخ أمّة العرب كعِرْقٍ بَشَريٍّ متفرّدٍ في السمات والجينات، وقوميّة لها خصوصيتها التاريخيّة وثقافتها المتوارثة إلى اليوم، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولن تستأصل شأفة العروبة مهما تكسّرت عليه سهام المؤامرات الموجهة إلى صدرها من كل حدب وصوب؛ لارتباط وجودها بالقرآن الذي تعهّد الله بحفظه من التحريف والتدنيس برسم أصغر وثيقة إلهية ودستورية، في تاريخ الشعوب من سبع كلمات هي: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.

ومن نافلة القول؛ فإنّ أمّة العرب شهدت مع انهيار سدّ مأرب ولادة جديدة، فصمدت سلالتها، ولم ينقطع أثرها، وانبعثوا من تحت أنقاضه زاحفين زرافات ووحدانا باتجاه الشمال، وكان السواد الأعظم من النازحين في "الهجرة الأولى بعد انهيار السدّ" جُلّهم من "الأزد" و"بني نبهان من طيء" القحطانيّين، وبصحبتهم غيرهم من القبائل العربية اليمانية وِفْقَ ما أورده "أحمد وصفي زكريا" في كتابه: "عشائر الشام".

قبيلة طيء في عُمان وجزيرة العرب

وعلى أثر انهيار سد مأرب خرجت قبيلة طيء القحطانيّة من اليمن، ثم حطُّوا رحالهم على حدود عُمان، وكما ورد في رواية (محمد بن جرير الطبري) فقد انشطر "بنو نبهان (أبناء طيء) إلى فَصيلين: أمّا الفصيل الأول فكانوا أولاد (نائل بن نبهان بن عمر من طيء)؛ وهؤلاء واصلوا المسير باتجاه سلاسل جبال (حائل) في شبه جزيرة العرب، واستوطنوا جَبَلَين شهيرين هناك هما: (آجا) و(سلمى)، ولم يلبثوا حينا من الدهر حتى انطلق رهطٌ منهم إلى بلاد الشام الكبرى والعراق، وقد وصفهم الرومانُ والفرسُ وسائرُ الأمم المعاصرة لهم بـ(الطائيين السُّريان)؛ لأنهم أول من وضع قواعد (اللغة السُّريانيّة) اشتقاقا من اللغة (الآراميّة)، وإليهم ينتسب الشاعر المُقلُّ إنتاجًا والصحابيّ الأجلّ إحسانًا وجهادًا المشهور بـ(زيدٌ الخير). أمّا الفصيل الثاني فهم (أولاد سعد بن نبهان بن عمر من طيء)، وقد سلكوا الطريق إلى عُمان وحطّوا قوافلهم في (ريسوت) غربِيّ (صلالة)، ثم واصلوا المسير باتجاه (قلهات)، وأجدُّوا الزحف لاحقا باتجاه وادي (سمائل) ومنه إلى (نزوى) و(بوشر) لاحقًا.

بطون قبائل طيء في عُمان

تؤكد المصادر أنّ هجرة القحطانيين من اليمن إلى الشمال بعد انهيار سد مأرب لم تكن هجرة واحدة؛ بل تتابعت هجراتهم في أفواج متتالية، واستقرّ شطر كبيرٌ منهم في عُمان. وقد تفرَّعت من قبيلة (طيّء)؛ بطونٌ شتّى، بلغت نحو 20 بطنًا أو أكثر حتى إنّ الجانب الشرقيّ من بلاد عُمان غلب على سكانه (أحفاد طيء)؛ فهم قد نزلوا إلى (حوزة مسقط) وعمروها، واستوطنوا في وادي (بوشر) شمالًا، نزولا إلى أودية (قلهات) و(صور) و(جعلان)، وأغلب قاطني هذه الولايات العُمانيّة عشائر وبطون وأفخاذ تفرّعت من (طيّء)، وصنّفها صاحبُ كتاب "إسعاف الأعيان في أنساب أهل عُمان". وبالتواصل مع بعض المشتغلين بعلم الأنساب من العُمانيّين؛ التقينا الباحث"يوسف أمبو علي"، فقطع القول: إنّ من نسل "طيّء" خرجت قبائل: [(الغريبيّ)، و(الحجيّ)، و(الحوسنيّ)، و(الحسنيّ)، و(البهلانيّ) و(السرحنيّ أو السرحانيّ)، و(الشِّبليّ )، و( الشرجيّ) و(الشِّيديّ)، و(البطاشيّ)، و(الضامريّ)، و( المجلبيّ) ، و(المشرفيّ)، و(الطائيّ/ الطيوانيّ)، و(المعشريّ)، و( الهاديّ)، و(الهدَّابي)، و(بنو عرابة) و(الوهيبي)، و(فرعٌ من الزيديّ) خلافًا للفرع القرشي، و(العيسائيّ) -وهذا الأخير- يُقال إنه "أزديّ" .

وسائر ما سبق ذكره قبائل كهلانيّة سبأيّة قحطانيّة، أي يمانيّة. أمّا الباحث النسّابة سند بن حمد المحرزي؛ فقال في حديث خاص لنا: (الضامري) قيل بطن من بني محارب، وقيل من طيء، و(الهدابيّ) قيل من تميم، وقيل من طيء، و(العيسائي) قيل من الحدّان بن شمس الأزديّ وقيل من طيّء، أمّا (البهلاني) فالمشهور أنه من عبس بني رواحة وقيل من طيء، و(الريسي) من "طيء" وقيل من تميم، و(الحسنيّ) من طيء، وقيل من الأزد، أما (بنو لام) و(الغسيني) فهما من طيّء قولا واحدًا لا لبس فيه، وسمعتُ من الباحث يعقوب البروانيّ أنّ قبيلة (المخمريّ) ينتسبون إلى "طيء" وأما قبيلة (البطاشي) فيها قولان: قيل من الأزد، والمشهور من طيء، وهذا ما أكدته المحققة سلمى بنت سيف بن حمود البطاشي في بحث منشور لها، أمّا قبيلة (الغريبي) فليسوا من طيّء، وكذلك قبيلة "الشيدي" ليسوا من طيء، بل قيل إنهم من معولة بن شمس.

ما بين (طيوي) و(وادي الطائيين)

وأثناء ترحّل أبناء (طيء) داخل عُمان نزل شطر كبيرٌ منهم في وادٍ عظيم بين طودين شامخين، شمال غربي الطريق الموصّلة بين ولايتي (صور) و(بدبد) وتسطيل في مجراه أشجار النخيل لتظلل تلاله الصغيرة الممتدة على مسار ومرأى الطريق المعبّدة والمرصوفة بالحجارة الجيريّة التي تشق قلب الوادي، باتجاه قرية (محلاح)، وعندما تجدّ السير باتجاه الشمال ستندهش من التكوينات الفنية لصخور (الأفيوليت). وتعود تسمية هذا الوادي بـ(وادي الطائيين) نسبة إلى قبائل (طيء) التي نزلت به إثر خروجها من اليمن بعد انهيار سد مأرب، وكان (أولاد سعد بن نبهان بن عمر من طيّء) السواد الأعظم من سكانه، ثم عاشت طائفة أخرى من قبيلة الطائي (أبناء طيء) إلى قرية صغيرة في القلب من (ميبام) المجاورة لـ(وادي شاب)، سُميت لاحقًا انتسابًا إليهم بـ(طيوي) بعدما نزلوها وعاشوا فيها ردحًا من الزمن. وكثيرًا ما أطلق العمانيون على كل من سكنها اسم (الطيوانيّ)، وذلك على عادة العرب قديمًا في النسب إلى المكان؛ فيقولون: (نزويّ، وعقريّ، ومسقطيّ، وكدمي). ويذكر الرحالة ابن بطوطة (محمد بن عبدالله الطنجي (1304-1377) أنه نزل بـ(طيوي) في طريق رحلته إلى الهند ودوّنَ اسمها في كتابه باستبدال الواو باءً فبدلا من (طيوي) أسماها (طِيبي)؛ لكثرة ما رأى من بساتينها الطيبة، وملاحة طقسها، وتكاثر خيراتها. وفي القلب من (وادي الطائيين) في قرية (إحدى) عاش الجدّ الأكبر لقبيلة (الطائي) وكان يشتغل بالطبّ ومداواة المرضى، ثم خرج منها مع ولادة دولة اليعاربة؛ ثم نزحَ منها بعض الطائيين النابغين طلبا للعلم فاستوطنوا (سمائل) و(نزوى) و(بوشر).

طائيّ وليس طيوانيًّا أو بطاشيًّا

ذكرنا فيما سبق أن قبيلة (طيء) لما استوطنت أرض عُمان تفرّع منها 20 بطنًا منهم (الطائيّ/ الطيوانيّ)، وتتحدّر (قبيلة الطائي) العُمانيّة من جدّهم (الشيخ القاضي صالح بن عامر بن سعيد بن عامر بن خلف بن صالح بن محمد بن صالح بن سعيد بن علي بن أبي القاسم بن محمد بن سليمان بن سعد بن عبدالله بن ماجد بن سليمان بن سعد بن أبي علي بن محمد بن مصلح البُوشريّ (الطيوانيّ) الطائيّ جذورًا وأرومةً وظهْرًا وبطنًا)؛ أمَّا تسميته بـ(الطيوانيّ)؛ فهو انتساب إلى المكان -كما تقدم ذكره- كقولهم (نزويّ)، و(عقريّ)، ومن نافلة القول: لا توجد قبيلة عربيّة باسم (الطيوانيّ).

وأما ما شاع عن انتساب قبيلة (الطائيّ) إلى قبيلة (البطّاشيّ)؛ فهو انتسابٌ (حِلْفِيّ وليس قَبَلِيّ)، وذلك استنادًا إلى ما أفاد به الباحث والنَّسَّابة سند المحزيّ في قوله: "كان بينهم وبين الطائيين حلف سياسيّ ولذلك يرد في الوثائق القديمة الإشارة التعريفية إليهم بعبارة (الطيوانيّ البطاشيّ)"، وهذا التصحيح أكده أيضًا الشيخ القاضي محمد بن شامس البطاشيّ -رحمه الله- ووافقه عليه الكثير من العارفين بأصول القبائل والأنساب. وعليه -وفيما سيأتي تفصيله- فهم (طائيون) ينتسبون إلى (قبيلة طيء) القحطانية اليمانية ومن "أولاد سعد بن نبهان بن عمر"، واشْتُهِر جدهم الأكبر بـ(الطائيّ)، وعُثر على نسبهم مُثبتًا ومنحوتًا بالإزميل في زخارف المحراب الحجريّ لـ(مسجد الصاروج) في ولاية (سمائل)، نقله وقيَّده المستشرق الإيطالي د.إيروس بلديسيرا؛ أستاذ الأدب العربي بجامعة البندقية في إيطاليا أثناء رحلته إلى عُمان التي قدم لزيارتها ثلاث مرات (1986، 1988، 1993)؛ ليهتم بجمع الكتابات الموجودة في مساجد عُمان القديمة ودراستها، التي خرجت إلى النور في كتابه "الكتابات في المساجد العمانية القديمة".

الطائيون في جعفرية سمائل

وإلى اليوم ما زالت قبيلة (الطائي /الطيواني) وأفخاذهم يقطنون (الجعفريّة/الجيوانيّة) وتتعدد أملاكهم الموقوفة لهم بالميراث من أجدادهم؛ ومنها ما هو كائنٌ في (المجازة)، ويجري من تحتها (فلج الفرسخي/ الفرصخيّ)، و(بيت العود)؛ وهو ميراثٌ من جدّهم الأكبر القاضي صالح بن عامر بن صالح (الطائيّ الطيوانيّ)، وكذلك (البيت المشترك)، وهو مِلكٌ خالص لأبنائه وأحفاده، وعاش فيه كلٌّ من (هاشم وحمود وعلي بن موسى)، ثم أصبح ملكا لـ(سالم بن محمد بن أحمد وأخيه علي بن محمد بن أحمد الطائِيَين)، وأمّا ثالث آثارهم فيها فهو (سبلة جعفرية الطائيين /الطيوانيين)؛ غير أنها تهدّمت وسقطت حيطانها. وإلى اليوم ما زال (الطائيون الطيوانيون) الأحفاد يتقلّبون في أفياء (الجعفريّة)، وينعمون بذكرى أجدادهم تحت ظلال أشجارها، ويتشبثون بأوتاد جذورهم في طينةِ أرضها الطيبة، ويدبُّون عليها صباحَ مساء، ويطبعون آثار خطاهم، وفنون إبداعهم على جدران أزقّتها وحاراتها، وهناك طائفة من (الطائيين الطيوانيين) ما زالوا يتخذون من (الجعفريّة) موطنا لهم، ويترددون عليها نذكر منهم: الدكتور عبدالله بن حمود الطائي وأحمد بن صالح بن أحمد الطائيّ، وأبناء علي بن محمد بن أحمد الطائي، وأحمد بن علي بن موسى الطائيّ.

الأعلام الطائيون في بوشر

وعلى سبيل القصر لا الحصر والاستشهاد لا الاستعراض الكامل نسوق هنا مسردًا لطائفة من أعلام قبيلة (الطائيين)، الذين استطونوا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
عُمان نيوز منذ 17 ساعة
إذاعة الوصال منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 16 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 18 ساعة
صحيفة أثير الإلكترونية منذ 12 ساعة
صحيفة الشبيبة منذ 14 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 9 ساعات