الأمن الرقمي في زمن الذكاء الاصطناعي

الدكتورة مروة بنت سلمان آل صلاح

عمان - في لحظات قليلة فقط، يمكن لمحتال اليوم أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت أحد أفراد عائلتك أو إنشاء رسالة تبدو وكأنها صادرة عن جهة رسمية موثوقة أو حتى إنتاج مقطع فيديو يصعب على العين المجردة تمييزه عن الحقيقة ما كان قبل سنوات قليلة جزءا من أفلام الخيال العلمي أصبح واقعا رقميا يفرض على المجتمعات إعادة تعريف مفهوم الأمن في عصر جديد تقوده الخوارزميات والبيانات. وبينما يتسابق العالم للاستفادة من الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي يبرز تحد لا يقل أهمية عن الابتكار نفسه يتمثل في حماية الأفراد والمجتمعات من إساءة استخدام هذه التكنولوجيا وتسخيرها لأغراض الاحتيال والتضليل والاستغلال.

يشهد العالم اليوم طفرة غير مسبوقة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا أن الوجه الآخر لهذه الثورة التقنية يتمثل في الارتفاع المتسارع للجرائم الإلكترونية فقد أظهر التقرير السنوي لمركز شكاوى الجرائم الإلكترونية التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (IC3) أن الخسائر المبلغ عنها نتيجة الجرائم الإلكترونية بلغت 16.6 مليار دولار خلال عام 2024، بزيادة تقارب 33 % مقارنة بالعام السابق وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ إنشاء المركز كما استقبل المركز أكثر من 859 ألف بلاغ مرتبط بجرائم الإنترنت خلال العام ذاته في مؤشر واضح على اتساع نطاق التهديدات الرقمية عالميا ولا تعكس هذه الأرقام مجرد خسائر مالية بل تكشف حجم التحديات التي تواجه الحكومات والمؤسسات والأفراد في بيئة رقمية تتطور بوتيرة أسرع من قدرة الكثيرين على مواكبتها.

وتزداد خطورة المشهد مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي أصبحت قادرة على إنتاج نصوص ورسائل احترافية وإنشاء صور ومقاطع فيديو مزيفة ومحاكاة الأصوات البشرية بدرجة عالية من الدقة ومع انتشار هذه الأدوات لم تعد عمليات الاحتيال تعتمد على رسائل ركيكة أو أساليب تقليدية يسهل اكتشافها بل أصبحت أكثر إقناعا وتعقيدا وتشير التقديرات إلى أن خسائر الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية وحدها تجاوزت 9.3 مليار دولار خلال عام 2024، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تفرضها التقنيات الحديثة عندما تقع في الأيدي الخطأ.

وتشير البيانات العالمية إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز 5.5 مليار شخص حول العالم أي ما يقارب ثلثي سكان الكوكب وفي ظل هذا الانتشار الواسع أصبح الشباب الفئة الأكثر حضورا في الفضاء الرقمي والأكثر تفاعلا مع المنصات الاجتماعية والتطبيقات الذكية ومع تزايد اعتماد الأجيال الجديدة على البيئة الرقمية في التعلم والعمل والتواصل أصبحت الحاجة إلى بناء وعي رقمي راسخ لا تقل أهمية عن توفير البنية التحتية التقنية نفسها.

وفي الأردن تكتسب هذه القضية أهمية مضاعفة في ظل التوسع المستمر في التحول الرقمي واعتماد الخدمات الإلكترونية في مختلف القطاعات وتشير البيانات الحديثة إلى أن نسبة انتشار الإنترنت في المملكة تجاوزت 92 % من السكان فيما يشهد استخدام الخدمات الحكومية الرقمية والتطبيقات المالية الإلكترونية نموا متسارعا عاما بعد عام ويعني ذلك أن حماية المجتمع من مخاطر الاحتيال الرقمي لم تعد قضية تقنية فحسب بل أصبحت جزءا أساسيا من منظومة الأمن الاقتصادي والاجتماعي الوطني خصوصا في ظل ارتفاع اعتماد الشباب على المنصات الرقمية في الدراسة والعمل وإدارة شؤونهم اليومية.

غير أن التعامل مع الذكاء الاصطناعي من منظور الخوف وحده يمثل خطأً استراتيجيا فالتاريخ يثبت أن التقنيات الجديدة ليست خطرا بحد ذاتها وإنما تتحدد آثارها وفقا لطريقة استخدامها ومستوى الوعي المحيط بها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 9 ساعات
قناة رؤيا منذ 22 ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
التلفزيون الأردني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات