جهاد المنسي عمان- بنهاية الدورة العادية الثانية لمجلس النواب في انتظار دورة استثنائية أولى، يمكن القول إن ما انتهى فعلياً ليس دورة برلمانية فقط، بل نصف عمر المجلس تقريباً، ومن الآن فصاعداً ستخضع المؤسسة التشريعية لاختبار مختلف، عنوانه القدرة على إنجاز ما تبقى من قوانين وملفات قبل الدخول في المرحلة الأخيرة من عمر المجلس.
وعلى خلاف الانطباع السائد، فإن وجود عشرات القوانين أمام اللجان النيابية لا يعني بالضرورة وجود حالة تعثر تشريعي أو تأخير في الإنجاز، فجزء مهم من هذه التشريعات عبارة عن قوانين مؤقتة صدرت في فترات سابقة، بعضها يعود إلى تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، وما تزال نافذة ويعمل بها حتى اليوم، الأمر الذي جعلها أقل إلحاحاً من القوانين الجديدة المرتبطة بمسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.
لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن ما تبقى أمام المجلس ليس قليلاً، فبين اللجان النيابية المختلفة، وبين القوانين المنتظرة على جدول أعمال المجلس وتلك التي وصلت ولم تعرض بعد، تقف أمام النواب حزمة تشريعية ثقيلة تمس النزاهة ومكافحة الفساد، والملكية العقارية، والضمان الاجتماعي، والاستثمار، والضرائب، والتعليم، والأحوال المدنية، والسير، والثروات المعدنية، فضلاً عن تشريعات تتصل مباشرة بمنظومة التحديث السياسي.
ولعل ما يمنح هذه المرحلة أهميتها، أن المجلس لم يعد في بدايات تجربته، كما أن الكتل الحزبية لم تعد تملك رفاهية الوقت أو الأعذار، فبعد عامين من العمل البرلماني، يبدأ العد التنازلي الحقيقي، وتبدأ معه مرحلة الحكم على ما أنجز وما لم ينجز، وعلى قدرة النواب والأحزاب معاً على تحويل الشعارات والبرامج إلى تشريعات وسياسات قابلة للحياة.
"القانونية والاقتصاد" في قلب المعركة التشريعية
إذا كانت هناك لجنتان ستحددان إلى حد كبير شكل ما تبقى من عمر المجلس، فهما بلا شك "القانونية" و"الاقتصاد والاستثمار"، فهاتان اللجنتان تحتفظان بأكبر عدد من التشريعات وأكثرها تأثيراً على البيئة السياسية والاقتصادية.
ففي اللجنة القانونية تبرز مشاريع القوانين المعدلة لقانون النزاهة ومكافحة الفساد لسنة 2025، وقانون الملكية العقارية لسنة 2026، وقانون تطوير وادي الأردن لسنة 2025، إلى جانب مشروع قانون التصديق على اتفاقية المساعدة القانونية والقضائية المتبادلة في المسائل الجزائية بين الأردن والولايات المتحدة، فضلاً عن القوانين المؤقتة المتعلقة بالمعلومات الائتمانية، وهيئة تنظيم مهنة المساحة وبعض التشريعات المرتبطة بالاستثمار.
أما لجنة الاقتصاد والاستثمار فتواجه إرثاً تشريعياً ثقيلاً يمتد عبر سنوات طويلة، ويشمل قوانين مراقبة العملة الأجنبية، وقانون الشركات وتعديلاته، وقوانين المعلومات الائتمانية، وقانون غرف التجارة، وتعديلات الضريبة الإضافية والضريبة العامة على المبيعات، واتفاقيات اقتصادية وتجارية متعددة، إضافة إلى مشروع قانون الإفصاح في التقارير المتعلقة بالاستدامة.
وتحمل هذه القوانين أهمية استثنائية في ظل سعي الأردن إلى تعزيز بيئته الاستثمارية وتحفيز النمو الاقتصادي وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، ما يجعل من اللجنة الاقتصادية أحد أهم مطابخ القرار التشريعي خلال المرحلة المقبلة.
"الإدارة المحلية" و"الزراعة".. ملفات قديمة متجددة
ولا تقتصر الاستحقاقات على القوانين الاقتصادية والسياسية، فهناك أيضاً ملفات إدارية وخدمية تنتظر الحسم، فاللجنة الإدارية ما تزال تنظر في قانون إدارة القرى وسلسلة التعديلات المتعاقبة عليه، وهي تشريعات تعود إلى سنوات طويلة، لكنها ما تزال تشكل جزءاً من منظومة الإدارة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
