مقال حسن الدعجة. إضعاف أوروبا: بين مطرقة الجغرافيا السياسية وسندان المصالح الأميركية

منذ اندلاع العملية العسكرية الروسية الأوكرانية، عاد سؤال جوهري إلى واجهة النقاش الإستراتيجي العالمي: من المستفيد الحقيقي من إضعاف أوروبا اقتصادياً وحرمانها من مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التي شكّلت لعقود أحد أهم عناصر تنافسيتها الصناعية؟ وهل ما جرى مجرد نتيجة طبيعية للصراع مع روسيا، أم أنه جزء من عملية أوسع لإعادة هندسة موازين القوى داخل المعسكر الغربي نفسه؟

تاريخياً، كانت أوروبا الغربية تعتمد على معادلة إستراتيجية بسيطة: أمن أميركي عبر حلف شمال الأطلسي، وطاقة روسية منخفضة الكلفة، وأسواق عالمية مفتوحة للصادرات الأوروبية. هذه المعادلة منحت أوروبا لعقود قدرة على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، خصوصاً في ألمانيا التي بنت قوتها الصناعية على الغاز الروسي الرخيص والتكنولوجيا المتقدمة والانفتاح التجاري.

غير أن العملية العسكرية في أوكرانيا قلبت هذه المعادلة رأساً على عقب. فقد فقدت أوروبا جزءاً كبيراً من وارداتها الروسية من الغاز والنفط، واضطرت إلى استيراد الطاقة من أسواق أبعد وأكثر تكلفة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتضخم وتراجع القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، بينما بدأت بعض الشركات الأوروبية الكبرى بنقل استثماراتها إلى الولايات المتحدة للاستفادة من أسعار الطاقة الأقل والحوافز الحكومية السخية.

ومن منظور المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية، فإن الدول الكبرى لا تتحرك بدافع الصداقة أو التحالفات الأخلاقية فقط، بل وفق حسابات القوة والمصلحة. وفي هذا السياق، يرى عدد من المحللين في المدرسة الواقعية للعلاقات الدولية أن الولايات المتحدة تنظر إلى أوروبا بوصفها حليفاً إستراتيجياً أساسياً، لكنها في الوقت ذاته تتابع بحذر أي تحولات قد تمنح الاتحاد الأوروبي استقلالية اقتصادية أو إستراتيجية واسعة قد تقلص النفوذ الأميركي داخل النظام الغربي. فكلما ازدادت القوة الاقتصادية الأوروبية واستقلاليتها الاستراتيجية، تراجعت قدرة الولايات المتحدة على قيادة النظام الغربي بصورة منفردة.

ومن هنا يمكن فهم حرص الإدارات الأميركية المتعاقبة على إبقاء أوروبا معتمدة أمنياً على المظلة الأميركية. فالأمن هو المفتاح الذي يمنح واشنطن نفوذاً دائماً على القرارات الإستراتيجية الأوروبية. وكلما تصاعد الشعور بالتهديد الروسي، ازداد اعتماد العواصم الأوروبية على الولايات المتحدة سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً.

أما فيما يتعلق بأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، فإن موسكو تنظر إلى توسع الحلف شرقاً بصفته تهديداً مباشراً لأمنها القومي ومساساً بعمقها الإستراتيجي التاريخي. وتستند روسيا في موقفها إلى سلسلة من التصريحات والتفاهمات السياسية التي أعقبت نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، والتي ترى أنها تضمنت وعوداً غربية بعدم تمدد الحلف نحو حدودها. ومن هذا المنطلق، ترى موسكو أن احتمال انضمام أوكرانيا إلى الناتو يمثل تجاوزاً لـ «الخطوط الحمراء» الأمنية الروسية. في المقابل، تؤكد الولايات المتحدة ودول الحلف أن مبدأ سيادة الدول يمنح أوكرانيا الحق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
خبرني منذ 17 ساعة
التلفزيون الأردني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
خبرني منذ 23 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
قناة رؤيا منذ 17 ساعة