تحويلات المصريين بالخارج ترتفع 33%.. هل تكبح ضغوط الدولار على الجنيه؟

تشهد تحويلات المصريين العاملين بالخارج طفرة ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، لتواصل ترسيخ مكانتها كأحد أهم مصادر النقد الأجنبي الداعمة للاقتصاد المصري، إلى جانب الصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والإيرادات السياحية.

وتراهن الحكومة على استمرار هذا الأداء القوي خلال السنوات المقبلة، في إطار سياسات تستهدف تعزيز الثقة في الجهاز المصرفي وتشجيع تحويل الأموال عبر القنوات الرسمية، بما يضمن استمرار تدفقات النقد الأجنبي بشكل منتظم ومستقر.

البيانات الرسمية تعكس ارتفاعاً قياسياً في حجم التحويلات خلال الفترة الأخيرة، إذ نمت 33.2% خلال الأشهر العشرة المنتهية في أبريل الماضي مسجلة مستوى قياسياً جديداً، حيث بلغت 39.2 مليار دولار، حسب بيانات البنك المركزي المصري.

وأكد خبراء اقتصاديون وبرلمانيون لـ«إرم بزنس» أن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج يعكس تحسناً واضحاً في ثقة المغتربين في الاقتصاد المصري واستقرار سعر الصرف، مشيرين إلى أن استمرار تدفق التحويلات عبر القنوات الرسمية يعزز من قوة القطاع المصرفي ويسهم في دعم الاستقرار النقدي.

تدفقات قياسية.. 39.2 مليار دولار تحويلات المصريين في الخارج في 10 أشهر

عاملان وراء زيادة التحويلات القياسية

في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي فرج عبد الله أن وصول التحويلات إلى أكثر من 5.5 مليار دولار في مارس وحده يعود إلى عاملين رئيسيين، يتمثل أولهما في استقرار سوق النقد الأجنبي وقيام القطاع المصرفي بدوره بصورة جيدة، ما عزز من تدفق التحويلات عبر القنوات الرسمية وحدّ من أي تسرب خارج المنظومة المصرفية.

وأضاف في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن العامل الثاني يتمثل في التوسع في فرص العمل أمام المصريين بالخارج، خاصة في دول مثل العراق والكويت والسعودية، مشيراً إلى أن بعض المشروعات التي بدأ العمل بها منذ عام ونصف أو عامين بدأت تظهر نتائجها حالياً في صورة زيادة التحويلات المالية.

دعم مباشر لاستقرار سوق الصرف

وأشار إلى أن تحويلات المصريين بالخارج تعد أحد المصادر الرئيسية للعملة الأجنبية، لافتاً إلى أن أهميتها تنعكس في زيادة حجم المعروض من النقد الأجنبي داخل السوق المحلية، وهو ما يسهم في دعم استقرار سوق الصرف، موضحاً أن زيادة المعروض من العملة الأجنبية كان لها أثر واضح على تحسن قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الأشهر الأخيرة.

فيما يتعلق بسبل تشجيع المصريين بالخارج على زيادة استثماراتهم داخل مصر، دعا إلى توفير أدوات استثمارية مناسبة في سوق الأوراق المالية، إلى جانب إتاحة فرص للشراكة مع القطاع الخاص والحكومة في عدد من المشروعات والاستثمارات المحلية، بما يوفر مسارات استثمارية متنوعة تسهم في جذب المزيد من التحويلات.

أوراق نقدية من فئة الجنيه المصري موضوعة على طاولة في القاهرة يوم 6 مارس 2024.

أبعاد اقتصادية أوسع وتأثير على ميزان المدفوعات

من جانبها، أوضحت أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أمنية حلمي أن تحويلات المصريين بالخارج لا تقل أهمية عن إيرادات السياحة وقناة السويس، مشيرة إلى أن وصول التحويلات إلى أكثر من 5.5 مليار دولار خلال شهر مارس يعد عاملاً إيجابياً يدعم ميزان المدفوعات.

وأضافت لـ«إرم بزنس»، أن هناك مخاوف من تأثر هذه التحويلات بالتطورات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة أن جانباً كبيراً منها يأتي من المصريين العاملين في دول الخليج، مؤكدة أن تأثير هذه الأحداث يظل مرتبطاً بمدى استمرار الأوضاع الحالية.

انعكاسات على المعيشة والاستثمار داخل الأسر المصرية

كما أشارت إلى أن هذه التحويلات تسهم في دعم الاقتصاد المصري من خلال زيادة الاحتياطيات من النقد الأجنبي، كما تدعم الإنفاق الاستهلاكي للأسر المصرية وتسهم في تحسين مستويات المعيشة، إلى جانب إمكانية توجيهها للاستثمارات الإنتاجية أو العقارية بما يعزز النشاط الاقتصادي.

وفيما يتعلق بتأثير استقرار سعر الصرف، أوضحت أن الاستقرار يشجع على زيادة التدفقات، رغم أن بعض المتعاملين بالدولار قد يرون في ارتفاع سعره مكاسب إضافية عند التحويل.

وأكدت أن استمرار تدفق تحويلات المصريين بالخارج يعكس ثقة جيدة في الاقتصاد المصري، ويعبر عن حرص العاملين بالخارج على دعم الاقتصاد الوطني وتوفير العملة الأجنبية، باعتبارها من المصادر المهمة التي تسهم في دعم الاقتصاد بعيداً عن الاقتراض.

تدفقات قياسية.. تحويلات المصريين في الخارج تقفز 32% خلال 9 أشهر

دعوة لتوسيع الحوافز للمصريين بالخارج

كما أكد أمين سر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ المصري، أشرف عبد الغني، أن وصول التحويلات إلى أكثر من 5.5 مليار دولار يعكس حالة من الاستقرار في سوق الصرف وثقة متزايدة في الجهاز المصرفي، مشيراً إلى أن وجود سعر صرف عادل وموحد داخل القطاع المصرفي أسهم في تعزيز تدفقات التحويلات عبر القنوات الرسمية.

وأوضح في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن القضاء على ظاهرة تعدد أسعار الصرف ساعد على زيادة تحويلات المصريين بالخارج، لافتاً إلى أن استقرار سعر الصرف وشفافية القطاع المصرفي شجع العاملين بالخارج على تحويل أموالهم عبر البنوك.

وشدد على أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد المصادر الرئيسية الداعمة للاقتصاد المصري، نظراً لدورها في توفير النقد الأجنبي والمساهمة في استقرار سوق الصرف، إلى جانب دورها في سد فجوات تدبير العملة الأجنبية اللازمة لتغطية الاحتياجات الأساسية ومتطلبات الاستيراد، بما ينعكس على استقرار الأسعار.

وأضاف أن القطاع الصناعي يعد من أبرز المستفيدين من زيادة التحويلات، نظراً لاعتماد العديد من الصناعات على استيراد مكونات الإنتاج والأجزاء اللازمة للتجميع، ما يجعل توفير العملة الأجنبية عاملاً مهماً في دعم الإنتاج.

لكنه دعا الحكومة إلى تقديم مزيد من المساندة للمصريين بالخارج عبر التوسع في الحوافز والتسهيلات، سواء الضريبية أو الجمركية، إلى جانب إتاحة مزايا مرتبطة بالأراضي والخدمات المسددة بالعملة الأجنبية، بما يعزز ارتباطهم بالوطن ويشجع على استمرار زيادة التحويلات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 22 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة