لماذا تتحول الشركات الناشئة في مصر إلى السعودية والإمارات؟

يكشف عدد من مؤسسي الشركات الناشئة عن معادلة معقدة، فبينما توفر الأسواق الخارجية فرصًا أكبر لجذب المستثمرين والجولات التمويلية والوصول إلى عملاء ذوي قدرة شرائية مرتفعة، تواجه الشركات داخل مصر تحديات تتعلق بتعدد الجهات التنظيمية، وبطء بعض الإجراءات، وصعوبة الحصول على التراخيص في بعض القطاعات، فضلًا عن مطالبات بتطوير التشريعات المنظمة للاستثمار الجريئ وآليات التخارج.

بينما يحذر المؤسسون خلال حديثهم مع مصراوي من النظر إلى التوسع الخارجي باعتباره نزيفًا للشركات المصرية.

وأكدوا أن غالبية تلك الكيانات لا تغادر مصر فعليًا، بل تحتفظ بمراكز التشغيل والكوادر الفنية داخل البلاد، بينما تسعى فقط إلى الاقتراب من المستثمرين والأسواق المستهدفة.

ويرى بعض رواد الأعمال أن وضوح الإجراءات وسهولة تأسيس الشركات وانخفاض الأعباء الضريبية وتوافر التمويل في الأسواق الإقليمية تدفع الشركات المصرية إلى تأسيس كيانات قانونية أو فروع خارجية، بينما يذكر آخرون أن مصر لا تزال تمتلك أكبر سوق استهلاكية في المنطقة وقاعدة واسعة من الكفاءات الشابة وتكاليف تشغيل أقل من كثير من الأسواق المنافسة، ما يجعلها بيئة جاذبة للانطلاق والنمو.

هل يكمن الحل في إصلاحات تشريعية وإجرائية أعمق؟ أم في تفعيل القوانين القائمة وتوسيع فرص الشركات المحلية في المشتريات الحكومية والتمويل والاستثمار؟

المهندس أيمن بازرعة الرئيس التنفيذي لشركة سبرينتس للتعليم من اجل التوظيف، يقول لـ"مصراوي" إن توسع الشركات المصرية في أسواق مثل السعودية والإمارات لا يعني خروجها من السوق المحلية، بقدر ما يعكس سعيها للاستفادة من بيئات أعمال أكثر وضوحًا وسرعة في الإجراءات.

ويضيف أن سهولة تأسيس الشركات والحصول على التراخيص في تلك الأسواق تمثل عامل جذب رئيسيًا، موضحًا أن المستثمر أو رائد الأعمال يتعامل مع جهة واحدة وإطار زمني محدد لإنهاء الإجراءات، على عكس ما يحدث في بعض الأحيان داخل مصر، حيث تتطلب الموافقات التعامل مع جهات متعددة، ما يطيل دورة اتخاذ القرار ويزيد من الأعباء البيروقراطية.

بينما يشير إلى أن السياسات الضريبية تعد من بين العوامل المؤثرة في قرارات التوسع، موضحًا أن الضريبة على الشركات في الإمارات لا تتجاوز 9%، بينما قد تتحمل الشركات في مصر أعباء إضافية مرتبطة بالتأمينات الاجتماعية وضريبة كسب العمل، والتي قد ترفع تكلفة التوظيف بنسبة تصل إلى 30% أو أكثر.

ويذكر أن السوق المصرية لا تزال تمتلك مقومات جذب قوية، في مقدمتها الحجم الكبير للسوق المحلية وتوافر الكفاءات الشابة وانخفاض تكلفة التوظيف مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، وهو ما يجعلها نقطة انطلاق طبيعية للشركات الناشئة قبل التوسع الخارجي.

بينما يشير المهندس علاء إدريس، الرئيس التنفيذي لشركة تربو سيلوشن لحلول الأعمال البرمجية، إلى أن السبب الرئيس وراء توجه بعض الشركات نحو الأسواق الخليجية لا يرتبط بضعف السوق المصرية وإنما بارتفاع العائدات هناك، موضحًا أن البرنامج الذي يُباع في مصر بنحو 100 ألف جنيه يمكن أن يُباع في السعودية بما يصل إلى 500 ألف جنيه، أي ما يعادل 5 أضعاف قيمته تقريبًا.

ويفسّر لـ"مصراوي" أن شركته أجرت تجربة للتوسع المباشر في السعودية والإمارات قبل نحو عامين، لكنها فضلت لاحقًا الاعتماد على إدارة عملياتها الخارجية من مصر، موضحًا أن الشركة تمتلك حاليًا عملاء في السعودية والإمارات وسلطنة عمان والعراق دون الحاجة إلى إنشاء فروع تشغيلية كاملة في تلك الدول.

يطالب إدريس بعودة برامج الدعم المؤسسي والترويج الخارجي للشركات التكنولوجية، مشيرًا إلى فجوة التنسيق بين الجهات الحكومية والشركات العاملة بالقطاع، وأن الشركات تحتاج إلى برامج أكثر ارتباطًا باحتياجاتها الفعلية سواء في التمويل أو التسويق أو التدريب.

القوانين.. معضلة الشركات الناشئة

المهندس محمد زغلول مدير وشريك مؤسس شركة بايونيرز سليوشنز للحلول البرمجية المتكاملة، يقول لـ"مصراوي" إن القوانين المنظمة لعمل الشركات في مصر ليست المشكلة الأساسية، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تضارب بعض التشريعات وصعوبة الإجراءات التنفيذية، موضحًا أن شركات ناشئة مرّ على تأسيسها أكثر من عامين بينما ما زالت تنتظر استكمال إجراءات استخراج السجل التجاري.

ويشير إلى أن الأنشطة التي لا تحتاج إلى موافقات أمنية يمكن إنهاء إجراءات تأسيسها خلال فترة تتراوح بين 5 و10 أيام فقط، إلا أن معظم الأنشطة، خاصة المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، تحتاج إلى موافقات أمنية قد تؤخر إصدار السجل التجاري لمدة تتراوح بين 6 أشهر وسنة، وقد تمتد في بعض الحالات إلى سنة ونصف.

ويضيف أن أزمة السوق المصرية لا تتوقف عند الإجراءات، بل تمتد إلى ضعف تطبيق القوانين على جميع المتعاملين، موضحًا أن الدولة طبقت منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني بصرامة على الشركات الكبرى منذ 2020، بينما لا تزال قطاعات واسعة من السوق خارج المنظومة دون رقابة مماثلة.

يتفق أيمن بازرعة مع هذا الطرح، إذ يرى أن أحد أكبر التحديات التي تواجه الشركات الناشئة يتمثل في الإطار القانوني المنظم للاستثمار الجريئ، لافتًا إلى أن العديد من المستثمرين يشترطون تأسيس الشركات في بلدان أجنبية قبل ضخ التمويل، بسبب مخاوف مرتبطة ببطء إجراءات التقاضي وعدم وجود تنظيم قانوني واضح لبعض أدوات الاستثمار الحديثة وآليات التخارج.

ويشير إلى أن عدم تفعيل بعض التشريعات الداعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يحرم الشركات المحلية من فرص نمو مهمة، موضحًا أن القانون ينص على تخصيص ما لا يقل عن 40% من المشتريات الحكومية لصالح هذه المشروعات، إلا أن التطبيق لا يزال متفاوتًا بين الجهات المختلفة.

أما علاء إدريس فينظر من زاوية أخرى، إذ يقول إن الإطار القانوني المصري لا يمثل سببًا رئيسًا لخروج الشركات إلى الخارج، لكن التحديات تتعلق بمعالجة المصروفات المرتبطة بالخدمات الرقمية الأجنبية، موضحًا أن شركات مصرية كثيرة تعتمد على خدمات ومنصات عالمية مثل Facebook Business وAmazon Web Services، إلا أن بعض هذه التكاليف.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من مصراوي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من مصراوي

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الدستور المصرية منذ 9 ساعات
بوابة الأهرام منذ 20 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 14 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 4 ساعات
بوابة الأهرام منذ 22 ساعة
مصراوي منذ 22 ساعة
بوابة أخبار اليوم منذ 11 ساعة