غير أن المفارقة الأبرز تكمن في أن سوريا نفسها، بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، لا تبدو في موقع يتيح لها خوض مثل هذه المغامرة، لأسباب متشابكة تتعلق بالقدرات العسكرية من جهة، وبالحسابات الداخلية والإقليمية من جهة أخرى. حمل تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم أمس، بشأن إيكال أمر حزب الله إلى سوريا دلالات لافتة، غير أن الحديث عن هذا السيناريو ليس جديدًا، إذ سبقته تسريبات عدة أشارت إلى ممارسة ضغوط على دمشق لحملها على خوض غمار هذه المعركة.
اعلان
ففي آذار/مارس الماضي، كشفت وكالة "رويترز" عن مساعٍ أميركية تهدف إلى دفع سوريا لشن هجوم بري شرقي لبنان، في وقت يكون فيه الحزب مشغولاً بصد التوغل الإسرائيلي جنوباً.
كما تحدثت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية عن نقاشات داخلية في تل أبيب بشأن إسناد أدوار عسكرية للقوات السورية في مواجهة الحزب، بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن دمشق أبدت استعداداً لتقديم تنازلات مرتبطة بمنطقة جبل الشيخ في إطار التفاهمات المطروحة بين الطرفين.
ومع انخراط الحزب في القتال بداية آذار، ترددت أنباء عن حشد غير مسبوق للقوات السورية على الحدود اللبنانية، مما زاد من هواجس اللبنانيين، الذين خشوا من أن تنفذ قوات دمشق عملية خاطفة وسط حالة الفوضى التي يعيشها البلد.
غير أن هذا السيناريو، وإن بدا معقولًا من منظور عسكري، يصطدم بجدار من الرواسب التاريخية التي تجعل أي تدخل سوري جديد في لبنان محفوفاً بالرفض والمخاطر.
فقد لعبت دمشق دوراً محورياً في الحياة السياسية اللبنانية لنحو ثلاثة عقود، إذ دخلت قواتها إلى لبنان عام 1976 تحت غطاء "قوات حفظ السلام" في خضم الحرب الأهلية اللبنانية، غير أنها استمرت في وجودها العسكري بعد انتهاء الحرب.
وشهدت تلك الحقبة اختفاءات قسرية وعمليات قتل طالت آلافاً، مما رسخ مشاعر عدم الثقة تجاهها. ولم يقتصر الأمر على الوجود العسكري، بل رافقته سلسلة من الاغتيالات السياسية التي هزّت الساحة اللبنانية، وعلى رأسها اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري عام 2005، الذي اتُهمت دمشق وحلفاؤها بالوقوف خلفه، وهي التهمة التي نفتها سوريا مراراً، وظلت بعض هذه القضايا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة يورونيوز
