ناصر بن سلطان العموري
مع حلول رأس السنة الهجرية، يستحضر المسلمون ذكرى الهجرة النبوية، ذلك الحدث الذي لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل نقطة تحول صنعت أمة وأرست دعائم دولة أصبحت واحدة من أكثر التجارب الإنسانية تأثيرًا في التاريخ.
فعندما هاجر الرسول محمد ﷺ من مكة إلى المدينة، لم يكن يقود مجموعة من الأتباع الباحثين عن النجاة فحسب، بل كان يحمل مشروعًا متكاملًا لبناء مجتمع جديد يقوم على الإيمان والعدل والتكافل والتنظيم لقد أدرك ﷺ أن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان، فركز أولًا على ترسيخ القيم والأخلاق وتعزيز روح المسؤولية والانتماء بين أفراد المجتمع.
وفي المدينة المنورة برزت عبقرية القيادة النبوية بصورة واضحة فكان أول ما قام به بناء المسجد ليكون مركزًا للعبادة والتعلم وإدارة شؤون المجتمع، ثم آخى بين المهاجرين والأنصار ليؤسس نموذجًا فريدًا للتكافل الاجتماعي، كما وضع وثيقة المدينة التي تعد من أوائل النماذج التنظيمية التي نظمت العلاقة بين مكونات المجتمع المختلفة على أساس الحقوق والواجبات والاحترام المتبادل.
ولم يكن نجاح الدولة الإسلامية قائمًا على القوة وحدها، بل على رؤية واضحة قادها الرسول ﷺ بحكمة وبعد نظر فقد جمع بين الثبات على المبادئ والمرونة في التعامل مع المتغيرات، وبين الحزم في حماية الدولة والرحمة في التعامل مع الناس وكانت الشورى منهجًا راسخًا في إدارته، ما عزز الثقة والمشاركة والمسؤولية الجماعية.
وإذا تأملنا أسباب نجاح الدولة الإسلامية في بداياتها، نجد أنها لم تعتمد على القوة المادية وحدها، بل على مجموعة من القيم والمعايير التي صنعت الفارق فقد كان التخطيط حاضرًا في كل خطوة من خطوات الهجرة، وكانت القيادة الواعية قادرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل، كما كان الإخلاص للعمل والالتزام بالمبادئ عنصرين أساسيين في تحقيق الإنجازات.
ولعل من أبرز الدروس التي تقدمها الهجرة للأجيال المعاصرة أن نجاح.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
