مشروع الإدارة المحلية الجديد: تحديث للإدارة أم تراجع عن اللامركزية؟ #عاجل

كتبت د. رلى الحروب لا خلاف على أن الإدارة المحلية في الأردن كانت بحاجة إلى مراجعة وتطوير بعد سنوات من تطبيق قانون اللامركزية والإدارة المحلية. فقد كشفت التجربة عن اختلالات حقيقية في العلاقة بين المجالس المنتخبة والأجهزة التنفيذية، وضعف أدوات التخطيط والمتابعة والرقابة، وتداخل الاختصاصات، فضلاً عن الحاجة إلى تحديث الإدارة المحلية بما ينسجم مع متطلبات الحوكمة والرقمنة والاستثمار والتنمية المستدامة.

ومن هذه الزاوية، يتضمن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد عدداً من الجوانب الإيجابية المهمة، مثل تعزيز التخطيط الاستراتيجي، والتخطيط الحضري، وإدارة المخاطر، والرقمنة، والتقييم المؤسسي، وتطوير أدوات الاستثمار المحلي والمشاركة المجتمعية.

غير أن المشكلة الحقيقية في المشروع لا تكمن فيما أضافه، بل فيما غيّره من فلسفة الإدارة المحلية ذاتها.

فالقانون النافذ قام على فكرة اللامركزية السياسية، أي توسيع دور المواطنين في إدارة شؤون محافظاتهم وبلدياتهم من خلال مجالس منتخبة تتمتع بشرعية شعبية مباشرة. أما المشروع الجديد فينقل مركز الثقل تدريجياً من المجالس المنتخبة إلى الأجهزة التنفيذية والإدارية المعينة، ليؤسس عملياً لنموذج أقرب إلى الحوكمة الإدارية منه إلى اللامركزية الديمقراطية.

ويتجلى ذلك أولاً في إلغاء الانتخاب المباشر لمجالس المحافظات واستبداله بتمثيل قطاعي، وهو تحول يمس جوهر فلسفة اللامركزية. فالمحافظة ليست مجرد تجمع لممثلي القطاعات والنقابات والهيئات، بل وحدة سياسية وتنموية يفترض أن يعبر مجلسها عن الإرادة الشعبية المباشرة لسكانها. ولا يمكن الحديث عن توسيع المشاركة السياسية في الوقت الذي يجري فيه تقليص أحد أهم أشكال هذه المشاركة.

ويتجلى الأمر ثانياً في منح مدير البلدية المعين سلطة رئاسة الجهاز الإداري والتنفيذي وأوامر الصرف، بما يجعل السلطة التنفيذية الفعلية بيد موظف معين، بينما تبقى المسؤولية السياسية أمام المواطنين على عاتق المجلس البلدي المنتخب. وهنا تظهر مفارقة خطيرة؛ فالمواطن سيحاسب المنتخبين على أداء لا يملكون أدوات التحكم الكاملة فيه. وفي النظم الديمقراطية المستقرة، لا يجوز الفصل بين السلطة والمسؤولية، لأن من يحاسب أمام الناس يجب أن يملك القدرة الحقيقية على اتخاذ القرار.

كما يمنح المشروع المجلس التنفيذي دوراً متعاظماً في إعداد الخطط والموازنات ودليل الاحتياجات، الأمر الذي يحول المجالس المنتخبة تدريجياً من جهات تقود التنمية إلى جهات تراجع ما تعده الأجهزة التنفيذية. وهكذا يصبح المنتخب تابعاً في بعض الأحيان للإدارة المعينة بدلاً من أن تكون الإدارة في خدمة القرار التنموي الذي تحدده المجالس المنتخبة.

الأسوأ من ذلك ان مجالس المحافظات في مشروع القانون ما زالت تفتقر الى اي ادوات رقابية فعالة، الامر الذي يستوجب ادخال اليات السؤال والاستجواب ولجان التحقيق وطرح الثقة التنموية والاحالة في حال التقصير الجسيم ووقف اوامر الصرف في حال ثبوت الفساد في المشروعات التنموية وصلاحية طلب الوثائق والمعلومات لتحويلها من سلطة اشرافية بلا مخالب الى سلطة رقابية فعالة.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتوسع المشروع في إحالة العديد من القضايا الجوهرية إلى أنظمة تصدرها الحكومة، بما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعتين
منذ 52 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 58 دقيقة
منذ 54 دقيقة
منذ 3 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 4 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
قناة المملكة منذ 10 ساعات
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات