اًفلام تروي حكايات كرة القدم خارج الملعب

إسراء الردايدة إذا لم تكن بطولة كأس العالم تمنحك جرعتك الكافية من كرة القدم على الشاشة، فبإمكانك تعويض ذلك من خلال هذه الأفلام. ففي كرة القدم، كما في الحياة، هناك انتصارات وهزائم. وينطبق الأمر نفسه على الأفلام التي تناولت اللعبة، إذ حققت نتائج متفاوتة على الشاشة الكبيرة. فعلى عكس رياضات أخرى، يصعب إعادة خلق جمال اللعبة وعفويتها أمام الكاميرات، كما أن سحر كرة القدم لم ينجح غالباً في جذب هوليوود.

ومع ذلك، شهدت السينما لحظات حقيقية ،ومع الحمى الكروية التي تجتاح العالم بفضل كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية، إليكم تشكيلة أساسية لعشاق السينما فيلماً عن كرة القدم على الإطلاق، بالإضافة إلى بعض البدلاء على مقاعد الاحتياط. قلّما توجد رياضة ألهمت صناعة السينما بقدر ما ألهمتها كرة القدم.

فاللعبة التي تجمع المليارات حول العالم لم تبقَ حبيسة المستطيل الأخضر، بل تسللت إلى الاستوديوهات وغرف المونتاج لتتحول إلى مادة خام لحكايات عن الحلم والفقر والصعود والسقوط، وعن أبطال حقيقيين تجاوزت أسماؤهم حدود الملاعب.

بين الفيلم الروائي الذي يبني دراما من خيال الكاتب، والفيلم الوثائقي الذي يلتقط الحقيقة كما هي بكل قسوتها وجمالها، نشأت مكتبة سينمائية كاملة عن كرة القدم، أضافت السينما العربية إليها لمستها الخاصة، من حكايات اللاجئين الباحثين عن حلم في مخيمات الصحراء، إلى ملاحم الأندية العتيقة في شمال أفريقيا.

وهناك مفارقة تواجه كل من يحاول تحويل كرة القدم إلى فيلم: اللعبة نفسها مسرحية بطبيعتها، مليئة بالتشويق والانعطافات المفاجئة والانفعالات الخام، ومع ذلك يصعب على الكاميرا أن تلتقط هذا السحر العفوي كما يحدث فعلاً على أرض الملعب. فمباراة حقيقية لا تحتاج إلى سيناريو لتصنع نهاية درامية، بينما يضطر صانع الفيلم إلى اختراع تلك اللحظة من الصفر، وغالباً ما تبدو ركلة الجزاء المصطنعة في الدقيقة الأخيرة أقل إثارة من نظيرتها الحقيقية التي تُشاهدها الملايين كل أسبوع. ولهذا، ظلت كرة القدم لعقود طويلة "اللعبة التي تخذل السينما"، كما وصفها كثير من النقاد.

لكن رغم هذه العقبة، لم تتخلَّ السينما عن محاولاتها، بل أنتجت عبر عقود طبقات متراكمة من الأفلام التي وجدت في كرة القدم مادة خصبة لا لرواية المباريات، بل لرواية الإنسان من خلالها: عمال يبحثون عن مهرب من رتابة حياتهم، لاجئون يصنعون حلماً من لا شيء، نجوم يتحولون إلى أساطير ثم إلى مأساة، ومدن بأكملها تتوحد أو تنقسم خلف فريق واحد. من المعسكرات النازية في الحرب العالمية الثانية إلى مخيمات اللجوء، هذه أهم الأفلام التي تتحدث عن كرة القدم

الأفلام الروائية العالمية

(The Arsenal Stadium Mystery) 1939

فيلم طريف عن لعبة طريفة، تدور أحداثه حول استضافة نادي أرسنال بمشاركة لاعبين حقيقيين من الفريق في ثلاثينيات القرن الماضي لفريق خيالي يدعى "التروجانز" في مباراة ودية على ملعب هايبري.

لكن المباراة تأخذ منحى مظلماً عندما يسقط أحد لاعبي الفريق الضيف ميتاً بعد تعرضه للتسميم على يد أحد زملائه. وهنا يبدأ المفتش سلايد، الذي يرتدي الطربوش، تحقيقه في الجريمة، بينما يشرف في الوقت نفسه على عرض استعراضي غنائي تابع لشرطة العاصمة.

تتميز أجواء كرة القدم قبل الحرب العالمية الثانية بخفة ظل خاصة: قمصان بأزرار، سراويل واسعة منتفخة، ومشاحنات جماهيرية أقرب إلى المزاح منها إلى العدائية.

يصرخ أحد المشجعين: "أيها الحكم! توقف عن النفخ في الصافرة ونظّف أنفك!"

أما التحقيق نفسه فيعتمد في معظمه على شخصيات تتجول وتتحدث بسرعة وتطلب قطعاً من الكعك، بينما استُخدمت لقطات حقيقية من مباراة أرسنال وبرينتفورد التي أقيمت في مايو 1939، مصحوبة بتعليق إذاعي قديم.

(United) 2011

فيلم تلفزيوني يتناول كارثة ميونيخ الجوية عام 1958، التي أودت بحياة 23 شخصاً، بينهم ثمانية لاعبين شباب من مانشستر يونايتد كانوا ضمن الفريق الأسطوري المعروف باسم "أطفال بازبي".

كتب السيناريو كريس تشيبنال، ويركز على ديفيد تينانت في دور جيمي مورفي، مساعد المدرب الأسطوري مات بازبي، وعلى جاك أوكونيل في دور بوبي تشارلتون الشاب.

تعرض الفيلم لبعض الانتقادات بسبب الحريات الدرامية التي اتخذها، إذ عبّر ابن مات بازبي عن استيائه من تصوير والده كشخصية تشبه رجال المافيا. لكن إعادة تجسيد حادث التحطم جاءت مؤثرة، ونجح العمل في الوصول إلى جوهر المأساة: مجموعة من الشبان الذين أحبوا كرة القدم وماتوا في عمر مبكر جداً.

الفيلم ينقسم فعلياً إلى نصفين؛ الأول أقوى من الثاني، إذ يصبح أكثر جدية عندما يحاول تشارلتون استعادة قوته والعودة إلى الملاعب بعد الحادث.

لكن أداء ديفيد تينانت يظل مميزاً للغاية، خصوصاً في مشاهد تحفيزه اللاعبين قبل المباريات.

ومن اللافت أيضاً رؤية لاعبي الدرجة الأولى في ذلك الزمن الذين يعادلون نجوم الدوري الإنجليزي المليونيريين اليوم وهم يعيشون مع أمهاتهم أو يرسلون بطاقات بريدية إلى صاحبات المنازل التي يستأجرون منها.

(When Saturday Comes) 1996

ينتمي هذا الفيلم، الذي يقوم ببطولته شون بين، إلى المدرسة نفسها التي قدمت أعمالاً بريطانية شعبية مثل Brassed Off (1996) و The Full Monty (1997)، وهي أفلام تجمع بين الدفء الإنساني والواقعية القاسية لشمال إنجلترا.

كما أن قصته متوقعة إلى حد ما، تماماً مثل خطة 4-4-2 التقليدية التي اشتهر بها مايك باسيت. إذ يتم اكتشاف جيمي موير، العامل المنتمي للطبقة العاملة، أثناء لعبه في الدرجات الدنيا، ليحصل على فرصة اللعب مع شيفيلد يونايتد، الفريق الذي يشجعه شون بين في الواقع.

تمثل هذه الفرصة بوابة جيمي للهروب من البؤس الذي يعيشه في حياة العمل الشاق بالمناجم والمصانع، رغم أن عليه أولاً تجاوز العديد من العقبات.

يصبح الفيلم قاتماً أحياناً عندما تبدأ حياة جيمي بالانهيار، لكنه ينجح في تسجيل الأهداف بفضل حبه الصادق لكرة القدم.

هناك أيضاً حنين واضح إلى أيام اللعب بمرميين مصنوعين من السترات، وهو شعور سيتعرف إليه معظم عشاق الكرة الإنجليزية: سحر برامج المباريات القديمة، واللعب بكل ما تملك من جهد في ملاعب دوري الهواة الموحلة وكأنها نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، وأحلام تسجيل هدف الفوز لفريق طفولتك.

مع ذلك، تبقى فكرة اكتشاف موهبة شون بين البالغ من العمر 37 عاماً للعب في الدرجة الأولى أمراً يصعب تصديقه.

(Offside) 2006

فيلم إيراني ذكي ومؤثر تدور أحداثه حول مجموعة من الفتيات يحاولن التسلل إلى مباراة بين إيران والبحرين ضمن تصفيات كأس العالم.

وبسبب منع النساء من دخول الملاعب، تتنكر الفتيات في هيئة شبان، لكن يتم القبض عليهن واحتجازهن خارج الملعب بواسطة جنود يؤدون الخدمة العسكرية.

يضطررن إلى متابعة المباراة من خلال أصوات الجماهير وتعليقات الجنود.

وتواصل الفتيات طرح الأسئلة على الجنود حول سبب منع النساء من حضور المباريات، لكن لا أحد يمتلك إجابة مقنعة، باستثناء الخوف من سماعهن للرجال وهم يصرخون أو يشتمون.

ومن الواضح أن الفتيات يعرفن عن كرة القدم أكثر من معظم الرجال الموجودين حولهن، إذ يبدو الجنود مرتبكين عندما تبدأ الفتيات في الحديث عن الخطط التكتيكية والتشكيلات.

استوحى الكاتب والمخرج جعفر بناهي الفيلم من تجربة ابنته التي تسللت ذات مرة إلى مباراة لكرة القدم.

كما تمكن من خداع السلطات للسماح له بتصوير الفيلم خارج مباراة حقيقية بين إيران والبحرين.

وكان بناهي يصور الأحداث وفق مجريات المباراة الفعلية، لذلك لم يكن يعرف كيف سينهي الفيلم إذا خسرت إيران، لكنه حصل على نهاية سعيدة عندما سجل المنتخب الإيراني وتأهل إلى كأس العالم.

(Escape to Victory) 1981

الحلفاء ضد ألمانيا... والفريق الأفضل يفوز بالحرب.

هذه هي الفكرة الضمنية للفيلم الذي تدور أحداثه خلال الحرب العالمية الثانية، حيث يتحدى ضابط ألماني مجموعة من أسرى الحرب لخوض مباراة كرة قدم.

بالنسبة للألمان، تمثل المباراة أداة دعائية، إذ لم تكن ألمانيا قد هزمت إنجلترا في كرة القدم حتى ذلك الوقت.

أما بالنسبة للأسرى، فهي فرصة للهروب عبر نفق يصل إلى الحرية من خلال غرف الملابس.

أخرج الفيلم جون هيوستن، وهو عمل مبالغ في بساطته ويسعى بوضوح إلى محاكاة فيلم The Great Escape.

حتى الموسيقى الرئيسية تبدو وكأنها مصممة لتعلق في الأذهان بسهولة.

لكن الفيلم يمتلك أفضل مشاهد كرة قدم ربما شهدتها السينما، بمساعدة مجموعة من نجوم اللعبة الحقيقيين مثل بوبي مور، وأوسي أرديليس، وبيليه، الذين شاركوا في البطولة إلى جانب عدد كبير من اللاعبين المحترفين.

أما المباراة النهائية فتُقدَّم كما لو كانت مواجهة في أحد أفلام روكي، خصوصاً مع وجود سيلفستر ستالون في مركز حراسة المرمى.

ورغم أن ستالون يبدو أميركياً أكثر من اللازم ليلعب كرة القدم أو حتى يتحدث عنها بشكل طبيعي، فإنه ينقذ ركلة جزاء حاسمة في اللحظات الأخيرة.

(Looking for Eric) 2009

عمل رائع للمخرج كين لوتش يجمع بين الواقعية الاجتماعية القاسية والإنسانية الدافئة.

يتابع الفيلم إريك، مشجع مانشستر يونايتد الذي يمر بانهيار نفسي، ويتجسد هذا الانهيار في شكل رؤى متكررة لبطله الكروي المفضل إريك كانتونا.

يقدم الفيلم ملاحظات ذكية حول كرة القدم، خصوصاً فيما يتعلق بتحول اللعبة إلى صناعة تجارية ضخمة مقارنة بعلاقتها التاريخية بالطبقة العاملة، وكذلك حول السعادة المؤقتة التي يمكن أن تمنحها اللعبة في حياة مليئة بالمشكلات.

يقول إريك:"إنها تمنحك شعوراً يملأك بالكامل لدرجة أنك تنسى بقية المشاكل في حياتك، ولو لبضع ساعات فقط."

في الوقت نفسه، تتحول فلسفة كانتونا الكروية إلى دروس حياتية حقيقية:"عليك أن تثق بزملائك دائماً، وإلا فنحن ضائعون."

ويقدم كانتونا هذه العبارات بوقار يشبه القديسين.

بل ويمازح قائلاً: "أنا لست رجلاً... أنا كانتونا."

ويقدم الفيلم مجموعة من اللقطات المؤثرة لمسيرة كانتونا الكروية، فيما تضرب لحظاته العاطفية بقوة تشبه تسديدة نصف طائرة من "الملك إريك" في الدقيقة التسعين.

أما إريك الآخر فلا يحب الحديث عن المشاعر كثيراً، ويقول لكانتونا: "كفى هذا الهراء... دعنا نتحدث عن كرة القدم."

The Firm (1989)

عُرض فيلم The Firm لأول مرة على قناة BBC Two، ولا يزال يُعد الأب الروحي لأفلام شغب الملاعب، وممهداً الطريق لأعمال مثل I.D. (1995) وThe Football Factory (2004).

يقوم Gary Oldman بدور "بيكس"، الشاب القادم من شرق لندن الذي أصبح وكيلاً عقارياً ناجحاً وزعيم مجموعة المشجعين العنيفة Inter City Crew، المستوحاة من مجموعة Inter City Firm الحقيقية التابعة لنادي وست هام يونايتد.

يمكن المجادلة بأن الفيلم ليس فيلماً عن كرة القدم بالمعنى التقليدي، فالمباريات تظهر فيه بشكل محدود، باستثناء بعض مشاهد دوري الهواة وزيارة لغرفة طفولة بيكس، حيث يحتفظ بملصقات وست هام وحقيبة مليئة بالأسلحة.

لكن الفكرة الأساسية هي أن العنف حل محل اللعبة الجميلة بالكامل. فبيكس يؤدي دور المدرب والقائد في آن واحد، محاولاً بناء "منتخب وطني" من المشاغبين لخوض معارك في أوروبا، بينما يدخل في صراع مع "ييتي" (Phil Davis)، المشجع الذي يجد متعته في تخريب السيارات وإثارة الفوضى.

ويزداد الفيلم قوة لأنه لا يحاول تحليل عقلية الشغب أو تبريرها، بل يختزلها ببساطة في فكرة واحدة: "نحن نحب ضرب الناس."

وهذا تقريباً كل ما تقدمه الشخصيات من تفسير نفسي لسلوكها.

Mike Bassett: England Manager (2001)

بما أن أي مدرب محترم لا يرغب في تولي تدريب منتخب إنجلترا، يقرر الاتحاد الإنجليزي تعيين Mike Bassett (ريكي توملينسون)، مدرب نورويتش الفائز بكأس متواضعة، لقيادة المنتخب.

يأتي باسيت مباشرة من موكب احتفالي سار في الاتجاه الخاطئ على الطريق السريع، وهو مؤشر مبكر على مستوى الفوضى التي تنتظر الجماهير الإنجليزية.

يتابع الفيلم حملة المنتخب في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
قناة المملكة منذ 7 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 3 ساعات
قناة رؤيا منذ 23 ساعة
خبرني منذ ساعتين