«شارب بيتكوين» ينخفض إلى -20.. ماذا يعني للسوق؟

بينما تنتظر الأسواق إعلاناً هاماً من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في البنك المركزي الأميركي، انخفض مؤشر شارب لـ«بيتكوين»، وهو مؤشر يقيس العوائد المعدلة حسب المخاطر، إلى مستويات لم تُشهد من قبل إلا في أدنى نقاط دورات السوق.

وفقاً لبيانات «كريبتو كوانت كابيتال»، انخفض مؤشر «شارب بيتكوين» إلى مستوى -20، ما يعكس أدنى المستويات التي بلغها خلال قيعان دورات «بيتكوين» السابقة في 2015 و2018-2019 و2022-2023.

يتتبع مؤشر «شارب» مقدار العائد الذي يحققه الأصل مقارنة بتقلباته، ما يجعله أداة رئيسية لقياس ديناميكيات المخاطر والعوائد في سوق العملات المشفرة، وفقاً لمذكرة «كريبتو كوانت كابيتال».

5 ارتفاعات بـ250 دولاراً.. هل حسم الذهب وجهته المقبلة؟

«بيتكوين» الآن

تنخفض «بيتكوين» بأكثر من 1.5% وتحوم قرب مستويات 65 ألف دولار، بأحجام تداول تبلغ نحو 25 مليار دولار.

تراجعت قيمتها السوقية إلى 1.31 تريليون دولار، بينما ترتفع 6% خلال سبعة أيام، وتنخفض 15% خلال شهر، و25% منذ بداية العام.

تتداول «بيتكوين» على انخفاض بنحو 48% عن أعلى مستوى تاريخي لها، والمسجل في 6 أكتوبر، عندما تجاوزت مستويات 126 ألف دولار.

لن تنتعش فوراً

قال محللو «كريبتو كوانت كابيتال»: «مع ذلك، تشير البيانات التاريخية إلى أنه بمجرد وصول نسبة (شارب) إلى -20، لا تنتعش الأسواق فوراً، ولم تبدأ الأسواق بالتعافي المستدام إلا بعد فترة تراوحت بين 3 و5 أشهر».

في الحالات الثلاث السابقة، مثّل هذا المستوى بداية فترة تماسك مطولة بدلاً من انتعاش فوري، وظل المؤشر دون هذا المستوى لمدة خمسة أشهر تقريباً في عام 2015، ولمدة ثلاثة أشهر تقريباً خلال كل من فترتي 2018-2019 و2022-2023.

أكدت البيانات أن هذه الإشارة لا تنبئ بارتفاع مباشر، لكنها تشير إلى أن عملية تكوين القاع قد تكون جارية، وتظهر التجارب السابقة أن الأسواق احتاجت إلى مرحلة طويلة من بناء الثقة وعودة السيولة قبل بدء موجات الصعود الرئيسية، ما يجعل عامل الوقت جزءاً أساسياً من عملية تكوين القاع.

كما لفتت البيانات التاريخية إلى أن «بيتكوين» حققت في الدورات السابقة مكاسب كبيرة خلال الـ12 شهراً التالية لفترات القيعان التي تزامنت مع وصول مؤشر «شارب» إلى هذه المستويات، إلا أن تلك المكاسب جاءت بعد فترات طويلة من التذبذب والتماسك.

الدولار في مفترق طرق بين خطاب رئيس الفيدرالي واتفاق السلام

تراكم يكتسب زخماً

تشير مؤشرات سلسلة الكتل، وفقاً لبيانات «غلاسنود»، إلى تزايد عمليات التراكم، إذ استحوذت المحافظ المعروفة بتفضيلها الاحتفاظ بالعملات بدلاً من بيعها على نحو 125 ألف بيتكوين خلال النصف الأول من يونيو وحده.

في غضون ذلك، انخفضت احتياطيات «بيتكوين» في منصات التداول بنحو 80 ألف «بيتكوين» منذ فبراير، لتصل إلى 2.71 مليون «بيتكوين».

بحسب بيانات «غلاسنود»، سحب كبار المستثمرين أكثر من 11 ألف «بيتكوين» من منصات التداول خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يشير إلى انخفاض ضغوط البيع على المدى القريب في الأسواق الفورية.

ويُنظر إلى استمرار خروج العملات من منصات التداول باعتباره مؤشراً على تراجع المعروض المتاح للبيع، وهو ما قد يخلق بيئة داعمة للأسعار في حال عودة الطلب المؤسسي بقوة خلال الأشهر المقبلة.

الأسهم العالمية تراهن.. نبرة وارش ونهاية حرب إيران

«بيتكوين» على المحك

يرى محللون أن تعافي «بيتكوين» يعتمد إلى حد كبير على نجاح اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تشير فيه بيانات السلسلة إلى أن العملة المشفرة لا تزال تُظهر علامات ضعف رغم انتعاشها الأخير.

قال المدير في شركة «إل في آر جي ريسيرش» نيك روك: «قد تواجه (بيتكوين) مساراً شديد التقلب إذا انهار اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران».

وأضاف روك: «على الرغم من استعادة (بيتكوين) مستوى 67 ألف دولار مؤخراً، فإن الزخم لا يزال ضعيفاً، إذ إن تراجع أحجام التداول وركود مؤشرات السلسلة يشيران إلى أن هذا التعافي يفتقر إلى القناعة وقد يتلاشى سريعاً».

روك تابع: «قد تجد (بيتكوين) في البداية طلباً باعتبارها أصلاً للتحوط، قبل أن تدفع موجات العزوف عن المخاطرة الأوسع نطاقاً السعر نحو مستويات الدعم الرئيسية، ما يؤكد استمرار هيمنة العوامل الاقتصادية الكلية والجيوسياسية على السوق».

نموذج يمثل عملة «بيتكوين» المشفرة في صورة التوضيحية، يوم 24 نوفمبر 2024.

تراجع محتمل

في المقابل، قالت شركة «سويس بلوك» في مذكرة: «زخم سعر (بيتكوين)، الذي يقيس قوة تحركات الأسعار، ومؤشر حجم التوازن (On-Balance Volume - OBV)، الذي يقيس ضغوط الشراء والبيع، لا يزالان في مرحلة تتسم بضعف الزخم وضعف المشاركة».

رغم تعافي «بيتكوين» واستعادتها مستوى 67 ألف دولار يوم الاثنين بعد هبوطها إلى ما دون 60 ألف دولار في 6 يونيو، فإن كلا المؤشرين لا يزالان في المنطقة السلبية المرتبطة بالأسواق الهابطة، وفقاً لمحللي «سويس بلوك».

وسجل مؤشر زخم السعر قراءة -1، ما يعكس ضعف قوة الحركة السعرية، بينما هبط مؤشر حجم التوازن (OBV) إلى -1.7 مليون، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات.

وقال محللو «سويس بلوك»: «إلى أن يتعافى مؤشر زخم السعر، يبقى خطر إعادة اختبار القيعان السابقة مطروحاً».

السوق يعيد تسعير الحرب.. هل يتدفق النفط الإيراني إلى الأسواق قريباً؟

توقعات الفائدة

تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» احتمالاً يبلغ 99.6% للإبقاء على الفائدة دون تغيير، مقابل 0.4% فقط لاحتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس.

تشير توقعات المؤسسات الاقتصادية إلى أن أسعار الفائدة قد تبقى دون تغيير حتى نهاية عام 2026، ما يعكس تحولاً كبيراً في توقعات الأسواق بشأن استمرار التشدد النقدي لفترة أطول من السابق.

ويرى محللو بنك «بي إن واي» أن اجتماع «الفيدرالي» قد يشهد تعديلات محدودة تميل إلى التشدد في البيان والتوقعات الاقتصادية دون تغيير في أسعار الفائدة، بينما يتوقع «يو بي إس» استمرار تأجيل أي خفض للفائدة حتى عام 2027، مع خفض محتمل محدود في ذلك العام فقط.

ليلة «الفيدرالي».. ما السيناريوهات المتوقعة في اختبار وارش الأول؟

ماذا الآن؟

بينما يراقب المستثمرون أي مؤشرات على عودة التدفقات إلى صناديق «بيتكوين» الفورية، التي لعبت دوراً رئيسياً في موجات الصعود السابقة، إذ قد يشكل تحسن التدفقات عاملاً حاسماً في تأكيد انتهاء المرحلة التصحيحية الحالية.

مع اقتراب قرار «الفيدرالي»، تبدو «بيتكوين» عالقة بين إشارات تراكم طويلة الأجل ومخاطر اقتصادية قصيرة الأجل، ما قد يبقي التقلبات مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة.

وينصب التركيز الرئيسي للسوق اليوم على قرار لجنة السوق المفتوح الفيدرالي المرتقب. وبينما جرى استيعاب توقعات تثبيت أسعار الفائدة إلى حد كبير، سيراقب المستثمرون عن كثب مخطط النقاط الخاص بالاحتياطي «الفيدرالي» بحثاً عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة المستقبلي.

إضافة إلى ذلك، قد تلعب تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشأن التضخم دوراً حاسماً في تشكيل معنويات السوق، إذ إن أي إشارة إلى خفض محتمل للفائدة قد توفر دعماً لـ«بيتكوين» والعملات المشفرة، بينما تمثل تلميحات التشديد النقدي ضغطاً على السوق.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 12 دقيقة
منذ 33 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ دقيقتين
إرم بزنس منذ 16 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 10 دقائق
صحيفة الاقتصادية منذ 23 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 دقيقة