"الخبز والسيرك": بين تخدير الشعوب وتمكينها

كتب -اللواء المتقاعد د. موسى العجلوني - في القرن الأول الميلادي، صاغ الشاعر الروماني جوفينال عبارته الشهيرة "الخبز والسيرك لوصف سياسة اعتمدت على إشباع حاجات الناس الأساسية وإغراقهم في الترفيه لإبعادهم عن الشأن العام. لم تكن العبارة مجرد نقد اجتماعي، بل تشخيصاً لأسلوب حكم يقوم على تسكين الجوع وتخدير الوعي.

ورغم مرور قرون طويلة، ما زالت الفكرة حاضرة بأشكال جديدة. فالخبز لم يعد مجرد رغيف يُوزع على الجماهير، بل أصبح دعماً مؤقتاً أو حلولاً اقتصادية آنية لا تعالج جذور المشكلات. أما السيرك فلم يعد حلبة للمصارعين، بل تحول إلى فضاء رقمي واسع من المحتوى السطحي والجدل العابر وسباقات "الترند التي تستنزف اهتمام الناس وطاقتهم.

وتتخذ هذه الظاهرة اليوم أشكالاً متعددة؛ من الإغراق في محتوى منصات التواصل الاجتماعي وأخبار المشاهير، إلى الهوس المفرط بالأحداث الرياضية والترفيهية، مروراً بالإثارة الإعلامية التي تمنح القضايا الهامشية مساحة تفوق أحياناً القضايا الوطنية الكبرى. وفي الجانب الاقتصادي، قد تظهر في صورة حلول استهلاكية أو معونات مؤقتة تخفف الضغوط الآنية دون معالجة الاختلالات الهيكلية. وهكذا تتطور أدوات "الخبز والسيرك بتطور التكنولوجيا والإعلام، بينما تبقى الغاية واحدة: امتصاص انتباه المجتمع وإبعاده عن التفكير العميق في مستقبله.

ولا تكمن المشكلة في الدعم الاجتماعي أو الترفيه بحد ذاتهما، فالأمن الغذائي حق للمواطن، والترفيه الإيجابي جزء من الحياة الإنسانية الطبيعية. لكن الخطر يبدأ عندما يتحولان إلى بديل عن التنمية المستدامة والإصلاح السياسي والاقتصادي وبناء الإنسان، أو إلى وسيلة لإبعاد المجتمع عن القضايا الحقيقية التي تحدد او تهدد مستقبله.

أولاً: تجريف الوعي وتسطيح العقل الجمعي

في عصر المنصات الرقمية، أصبح من السهل شغل الرأي العام بقضايا هامشية تستهلك الوقت والانتباه، بينما تتراجع مساحة النقاش حول التعليم والاقتصاد والبحث العلمي والإصلاح المؤسسي. ومع استمرار هذا النمط، تضعف ثقافة التفكير النقدي والمساءلة، ويتحول المواطن من شريك في صناعة المستقبل إلى مجرد متابع هامشي للأحداث.

ولا تقع المسؤولية على الحكومات وحدها، فالمجتمع نفسه قد يشارك في هذه الحالة عندما ينجرف طوعاً وراء المحتوى السطحي ويهمل القضايا الجوهرية. فالوعي لا يُصادر دائماً بالقوة، بل قد يتآكل تدريجياً تحت وطأة الانشغال المستمر بالقشور وبما هو عابر وهامشي.

ثانياً: الهروب من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
قناة رؤيا منذ ساعتين
وكالة عمون الإخبارية منذ 20 ساعة
قناة رؤيا منذ 6 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 7 ساعات
خبرني منذ 5 ساعات