تحويلات المصريين بالخارج تقفز لمستوى قياسي.. ما السبب وهل تستمر؟

مصدر الصورة: Getty Images

قبل أكثر من عامين، سافر محمد، وهو شاب مصري في العشرينيات من عمره، إلى دولة الإمارات بتأشيرة مؤقتة بحثاً عن فرصة لتحسين دخله بعد شهور قليلة من زواجه.

هناك وجد وظيفة تناسب مؤهله الدراسي، وبدأ يخطط للاستقرار لسنوات قادمة، شأنه شأن ملايين المصريين الذين غادروا بلادهم سعياً إلى فرص عمل بدخل أفضل.

وخلال العامين اللذين قضاهما في الإمارات، كان يحول مدخراته بانتظام إلى أسرته في مصر عبر أحد المصارف المصرية، ليصبح واحداً من ملايين المصريين الذين ساهموا في تحقيق مستويات غير مسبوقة من تحويلات العاملين بالخارج.

تشير بيانات البنك المركزي المصري إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج بلغت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري، من يوليو تموز 2025 حتى نهاية مارس آذار 2026، نحو 34.9 مليار دولار، بزيادة 32 في المئة على أساس سنوي.

وسجل شهر مارس آذار وحده تحويلات بلغت 5.5 مليار دولار، بزيادة سنوية وصلت إلى 61.8 في المئة.

وباتت تحويلات المصريين بالخارج ثاني أكبر مصدر للنقد الأجنبي في البلاد بعد الصادرات السلعية التي سجلت نحو 48.5 مليار دولار خلال عام 2025، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل الضغوط التي يواجهها الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع الدين الخارجي إلى نحو 164 مليار دولار بنهاية النصف الأول من العام المالي الجاري، فيما بلغت فاتورة الواردات نحو 83 مليار دولار العام الماضي، مقابل احتياطي نقدي تجاوز 53 مليار دولار بنهاية مايو الماضي.

التعويم واستعادة الثقة في مارس 2024 شهدت مصر تعويماً كاملاً للجنيه، حيث تُرك تحديد سعر العملة لآليات العرض والطلب، ليستقر سعر الدولار بعد ذلك حول مستوى 50 جنيهاً مع تفاوت محدود وفق التطورات الاقتصادية والسياسية.

وقبل ذلك التاريخ، كانت السوق الموازية للعملة تستقطب نسبة كبيرة من تحويلات العاملين بالخارج، إذ كان سعر الدولار فيها يتجاوز بكثير السعر الرسمي المعتمد لدى البنوك، ما دفع كثيرين إلى تفضيل التحويل عبر قنوات غير رسمية للاستفادة من فارق السعر.

ويقول محمد إن إجراءات تحرير سعر الصرف وما تبعها من خطوات اقتصادية أخرى دفعت غالبية المصريين العاملين في الخليج إلى العودة لاستخدام القنوات المصرفية الرسمية لتحويل مدخراتهم إلى مصر، بل وفتح حسابات بالعملة الأجنبية داخل البنوك المصرية.

ويتفق الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب مع هذا التقييم، مؤكداً أن "توحيد سعر الصرف وتحريره كان السبب الجوهري في زيادة تحويلات المصريين في الخارج في السنوات الأخيرة، لا سيما من دول الخليج التي تضم النسبة الأكبر من العمالة المصرية".

ويضيف أن القضاء على السوق الموازية أعاد الثقة للمصريين بالخارج في القنوات المصرفية الرسمية، وساهم استقرار سوق الصرف في ترسيخ هذا الاتجاه.

أما السفير حداد الجوهري، مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين بالخارج، فيرى أن القضاء على السوق السوداء للعملة كان أحد أهم أسباب زيادة التحويلات، لكنه يشير أيضاً إلى عامل آخر يتمثل في تسهيل فتح الحسابات المصرفية للمصريين بالخارج.

ويقول إن إتاحة فتح حسابات للمصريين في الخارج عبر البنوك المصرية في بعض الدول التي يعملون بها، مثل الإمارات، شجعت أعداداً كبيرة على تحويل أموالهم من خلال القنوات الرسمية، مضيفاً أن العمل جارٍ بالتعاون مع البنك المركزي على إجراءات تتيح تحديث البيانات المصرفية للمصريين بالخارج دون الحاجة إلى السفر إلى مصر.

ويقدّر عبد المطلب أن نحو 40 في المئة من إجمالي التحويلات تأتي من المصريين العاملين في دول الخليج، فيما تأتي قرابة 20 في المئة من المصريين المقيمين في أوروبا ثم الولايات المتحدة وكندا، بينما تتوزع النسبة المتبقية على بقية دول العالم.

ويرى أن هذه التدفقات النقدية تمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري، إذ تسهم في دعم ميزان المدفوعات وتوفير السيولة الدولارية اللازمة لتلبية احتياجات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية.

هل لعبت التطورات الإقليمية دوراً؟ إلى جانب أثر تحرير سعر الصرف، يعتقد عبد المطلب أن التطورات الإقليمية الأخيرة ربما لعبت دوراً إضافياً في زيادة التحويلات خلال مارس الماضي.

فمع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تعرضت عدة دول خليجية لضربات استهدفت منشآت وبنى تحتية وعسكرية، ما أدى إلى اضطرابات في حركة الطيران والخدمات وخلق حالة من القلق لدى بعض العمالة الوافدة.

ويرى عبد المطلب أن جزءاً من القفزة التي شهدتها تحويلات مارس قد يعود إلى قيام عدد من المصريين العاملين في الخليج بتصفية أعمالهم وتحويل مدخراتهم بالكامل إلى مصر قبل العودة.

ويقدّر الخبير الاقتصادي حجم العمالة المصرية غير المنتظمة في دول الخليج بنحو ربع الجالية المصرية هناك، مشيراً إلى أن هذه الفئة كانت الأكثر تأثراً بالمخاوف المرتبطة بالحرب.

وأضاف أن "بعضاً من.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من بي بي سي عربي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بي بي سي عربي

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 17 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 14 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 7 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 9 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 19 ساعة