يدخل المدير الفني لمنتخب الأخضر، جورجوس دونيس، اختبارًا يبدو الأكثر تعقيدًا منذ توليه القيادة الفنية لـ الأخضر ، عندما يواجه المنتخب الإسباني في الجولة الثانية من منافسات كأس العالم 2026، في لقاء يحمل الكثير من الضغوط والطموحات والحسابات الفنية المعقدة.
اقرا أيضا|تشكيل البرتغال أمام الكونغو الديمقراطية في كأس العالم.. موقف رونالدو
ولم يكن التعادل الذي حققه المنتخب السعودي في ظهوره الأول أمام أوروجواي مجرد نتيجة أقل من التوقعات، بل فتح الباب أمام موجة واسعة من الانتقادات تجاه المدرب اليوناني، سواء فيما يتعلق بطريقة إدارته للمباراة أو اختياراته الفنية التي أثارت علامات استفهام لدى الجماهير والمتابعين.
مراجعة الحسابات بعد انتقادات البداية
شهدت المواجهة الافتتاحية ملاحظات عديدة على أداء المنتخب السعودي، أبرزها استمرار الاعتماد على بعض العناصر التي بدت بعيدة عن أفضل حالاتها البدنية والفنية، وفي مقدمتها القائد سالم الدوسري، إلى جانب تحفظات على توقيت التبديلات وعدم استثمار دكة البدلاء بالشكل الذي يمنح الفريق حلولًا إضافية.
وتبدو مواجهة إسبانيا مختلفة تمامًا من الناحية الفنية، إذ يملك المنتخب الإسباني شخصية لعب واضحة تعتمد على السيطرة على الكرة والتحرك المستمر بين الخطوط، وهو ما يجعل أي خطأ تكتيكي أو ضعف في التنظيم الدفاعي مكلفًا للغاية.
الجاهزية تحسم القرارات الفنية
في المباريات ذات الطابع الكبير، تصبح الجاهزية الميدانية أكثر أهمية من الأسماء أو التاريخ، وهو ما قد يضع دونيس أمام ضرورة اتخاذ قرارات أكثر جرأة خلال المواجهة المقبلة.
وقد يصبح منح الفرصة لعناصر أكثر نشاطًا وحيوية أمرًا ضروريًا، خاصة للاعبين القادرين على تنفيذ الواجبات الدفاعية والهجومية في الوقت نفسه، مع القدرة على التحرك في المساحات والقيام بعمليات الضغط والارتداد السريع.
ويبرز اسم سلطان مندش كأحد الخيارات التي قد تمنح المنتخب السعودي حلولًا مختلفة، في ظل امتلاكه السرعة والقدرة على استغلال المساحات، وهي عناصر قد تكون مؤثرة أمام التحركات الإسبانية على الأطراف.
الدفاع المتأخر والمرتدات.. الخيار الأقرب
من الناحية التكتيكية، تبدو فكرة مجاراة المنتخب الإسباني في الاستحواذ أو فتح المساحات مخاطرة كبيرة، لذلك قد يتجه الجهاز الفني نحو تطبيق أسلوب دفاعي أكثر تحفظًا يعتمد على تقارب الخطوط وإغلاق المساحات أمام التمريرات القصيرة التي تشكل أحد أبرز مفاتيح لعب الماتادور .
وفي المقابل، قد تصبح الهجمات المرتدة السريعة السلاح الأكثر فاعلية للمنتخب السعودي، مع ضرورة التحول السريع من الحالة الدفاعية إلى الهجومية فور استعادة الكرة.
دكة البدلاء قد تغير المشهد
إدارة التبديلات ستكون أحد العوامل الحاسمة خلال المباراة، خاصة مع الإيقاع المرتفع الذي يفرضه المنتخب الإسباني على منافسيه.
ويحتاج دونيس إلى قراءة سير اللقاء بصورة مبكرة، وعدم تأجيل التغييرات حتى الدقائق الأخيرة، إذ إن الدفع بعناصر جديدة مع بداية الشوط الثاني أو في حدود الدقيقة 60 قد يمنح المنتخب قدرة أكبر على الحفاظ على التوازن الدفاعي واستغلال المساحات.
وفي النهاية، تبدو مواجهة إسبانيا أكثر من مجرد مباراة في دور المجموعات، بل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المدرب اليوناني على التعامل مع الضغوط واتخاذ القرارات الحاسمة، في مباراة قد تحدد بشكل كبير ملامح المرحلة المقبلة للمنتخب السعودي في البطولة.
هذا المحتوى مقدم من كورة بريك



