يخرج الرئيس الأميركي مرتين ليتحدث عن حل عبقري من حلوله المعتادة، مقترحا تدخل الدولة السورية في لبنان لوضع حد لحزب الله، ومجاهرا بأنه طرح هذا الأمر على تل أبيب، بحيث تتولى دمشق ملف الحزب ومقاتليه.
هذا ليس عبثا، لأننا أمام معادلة جديدة جرى تصنيعها، من خلال اعتراف الرئيس الأميركي بالنظام السوري الجديد، ذي الخلفية الجهادية السنية، والذي يراد له اليوم أن يتورط في لبنان ضد تنظيم عسكري شيعي يقاتل إسرائيل، وكأن دمشق باتت هنا وكيلا عن الاحتلال، تقاتل نيابة عنه في لبنان، وتتورط في حرب أهلية ممتدة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها.
وقد أعلنت دمشق الرسمية أكثر من مرة رفضها التدخل ضد حزب الله في لبنان، وهو موقف إيجابي، لكن الأزمة قد تكمن في تهيئة ظروف تجعل هذا التدخل إجباريا في نهاية المطاف، بما قد يقود المنطقة إلى كارثة دموية جديدة في بلاد الشام.
النظام السوري يواجه خطرا إذا حاول التهرب من هذه المهمة المعلنة، إذ قد يتعرض بعض رموزه للاستهداف، وفي المقابل، إذا تورط في لبنان، فقد يكون قد انتحر سياسيا وعسكريا على الساحة اللبنانية، في وقت تتعرض فيه بلاده أصلا للاحتلال الإسرائيلي، وتواجه مشاريع تقسيم وضغوطا إقليمية متزايدة، ولا ينقصها فتح جبهات جديدة خارج حدودها، حتى لو كانت مدعومة ماليا.
ولا يمكن أن تتدخل الدولة السورية في لبنان بهذه البساطة ودون مقدمات، في بلد عربي عانى تاريخيا من التدخل السوري في عهد حافظ الأسد ونجله بشار. فقد يجري افتعال حادث أمني كبير داخل سورية، أو تنفيذ محاولة اغتيال تُنسب إلى حزب الله، أو افتعال حادثة أمنية على الحدود السورية اللبنانية، أو حتى تورط جهات مجهولة في أعمال دموية ضد اللاجئين السوريين في لبنان، ثم تحميل حزب الله المسؤولية، بما يدفع دمشق الرسمية إلى التدخل العسكري.
وفي سيناريو آخر، قد تطلب الدولة اللبنانية رسميا تدخلا عسكريا سوريا عبر القنوات الرسمية، وهو احتمال إضافي ينبغي أخذه في الحسبان ضمن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
