دراسة أممية: عمان تحتاج لمزيد من المساحات الخضراء رغم تحقيقها تقدما بيئيا

فرح عطيات عمان - لم تعد جودة الحياة مؤشراً مكملاً بأجندات التخطيط الحضري، بل تحولت إلى معيار يقاس عبره نجاح المدن في الاستجابة لاحتياجات سكانها وقدرتها على توفير بيئة تضمن الرفاه والاستقرار والكرامة الإنسانية.

هذا التحول في الفكر الحضري العالمي، يقف في صلب الدراسة الأممية الجديدة "جودة الحياة في المدن: نحو رؤى موحدة عابرة للأقاليم"، وفيها تكشف أن مستقبل المدن لا يُختبر بحجم عمرانها أو بوتيرة نموها فقط، بل بما تتركه سياساتها من أثر مباشر على الحياة اليومية للناس.

تفتح قراءة نتائج الدراسة من منظور المنطقة العربية، الباب أمام أسئلة تتعلق بقدرة المدن على مواجهة ضغوط متراكبة تشمل: شح الموارد، والتغير المناخي، وأزمات الإسكان، واتساع الفجوات الاجتماعية، وتزايد الطلب على الخدمات والبنية التحتية.

وبينما تتشابه هذه التحديات في مدن عالمية كثيرة، تبدو انعكاساتها في المنطقة أكثر تعقيداً بفعل عوامل اقتصادية وديموغرافية وسياسية متداخلة، تجعل جودة الحياة قضية تنموية وإستراتيجية ترتبط بمستقبل الاستقرار الحضري.

هذه الدراسة التي تأتي في إطار مبادرة جودة الحياة العالمية، جهد أممي مشترك، جمع للمرة الأولى اللجان الإقليمية للأمم المتحدة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، لفهم جودة الحياة في مدن العالم.

وتفردت الدراسة، بأنها لا تقدم مجرد مؤشرات، أو مقارنات بين المدن، بل تطرح "تحولاً أعمق" بطريقة فهم المدينة ووظيفتها، فهي تنظر لجودة الحياة باعتبارها "نتاجاً لتفاعل" مستويات عالمية وإقليمية، ووطنية ومحلية، وفق مسؤولة ملف التنمية الحضرية المستدامة في لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) د. سكينة عبدالإله النصراوي.

وأكدت النصراوي في مقابلة خاصة لـ"الغد" حول الدراسة، أن رفاه الإنسان في المدينة يتأثر بمنظومة مترابطة من السياسات، والظروف الاقتصادية والاجتماعية، والبيئية. وبرغم اختلاف السياقات بين أقاليم العالم والدول والمدن، توضح الدراسة بأن هناك "تحديات حضرية مشتركة" تتكرر عالمياً، مثل أزمة السكن، واتساع الفجوات الاجتماعية، والضغط على الخدمات والبنية التحتية والضغوط المناخية، كما أفادت.

ولفتت النصراوي، إلى أن هذا ما يجعل تحسين جودة الحياة "مسؤولية جماعية" تتطلب شراكات أوسع، و"توحيداً للجهود" بين الحكومات والمؤسسات الدولية، والقطاع الخاص والمجتمع المدني. مشددة على أن مدينة عمّان اعتمدت ضمن مبادرة جودة الحياة العالمية على منهجية تجمع بين مؤشرات عالمية موحدة تتيح المقارنة بين المدن، ومؤشرات محلية تعكس خصوصية المدينة، وأولوياتها وتحدياتها.

وأضافت أن ما يميز هذه المقاربة أنها لا تقيس فقط كفاءة الخدمات والبنية التحتية، بل أيضاً كيف يشعر الناس تجاه مدينتهم، ومستوى رضاهم عن حياتهم اليومية، ما يجعل جودة الحياة أداة لفهم الإنسان داخل المدينة، وليس فقط قياس أداء المدينة.

وفي تقديرها، تكتسب هذه المقاربة أهمية "مضاعفة" في المنطقة العربية تحديداً، بحيث تواجه المدن "ضغوطاً متشابكة" تتعلق بالنمو الحضري السريع، وشح الموارد، والتغير والتفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن النزاعات والحروب والنزوح. لذلك، لم تعد جودة الحياة قضية "رفاه حضري"، بل أصبحت قضية "تنموية وإستراتيجية"، ترتبط مباشرة بقدرة المدن على الصمود والاستدامة والاستقرار.

كما أنها أصبحت "إطاراً عملياً"، يساعد صناع القرار على توجيه السياسات والاستثمارات نحو ما يهم الناس فعلاً، وليس فقط نحو ما يمكن قياسه بسهولة، بحسبها.

وتابعت قائلة: "إذا نظرنا إلى الأردن عبر تجربة عمان، فنحن أمام تجربة حضرية رائدة على المستوى العربي، لكونها أدرجت على منصة جودة الحياة العالمية، وحلت في المرتبة الثانية عربياً، والعاشرة عالمياً من بين 100 مدينة مشاركة".

وبرأيها فإن ذلك يعد "إنجازاً" يعكس "التزاماً مؤسسياً متزايداً" بتبني نهج قائم على البيانات، والأدلة لفهم واقع المدينة وتحسينه، كما يعكس قدرة المدن العربية على المساهمة في صياغة النقاش العالمي حول جودة الحياة، وليس فقط الاستفادة منه.

وفي الجانب البيئي تحديداً، أظهرت النتائج عدداً من المؤشرات "الإيجابية المهمة"، من بينها انخفاض مستويات ثاني أكسيد النيتروجين، وارتفاع كفاءة إدارة النفايات، حيث حققت خدمات جمع النفايات تغطية شبه شاملة، إلى جانب التخلص الصحي الكامل من النفايات المجمعة، كما ذكرت.

وذكرت أن هذه المؤشرات "تعكس تقدماً" في عدد من الجوانب المرتبطة بالبيئة الحضرية، وجودة الخدمات الأساسية التي تؤثر مباشرة على صحة السكان ورفاههم.

لكن في المقابل، لم تغفل النصراوي النتائج التي أظهرت وجود تحديات، خاصة ما يتعلق بتوسيع الرقعة الخضراء داخل المدينة.

فعلى الرغم من الجهود المبذولة في التشجير والزراعة الحضرية، ما زالت تصورات السكان تشير إلى الحاجة لمزيد من الاستثمار في المساحات الخضراء والفضاءات العامة، وتوزيعها بشكل أكثر عدالة بين الأحياء، وفقها.

ومن بين التحديات، التي أوردتها، قضية الإسكان الميسر باعتبارها أحد القضايا المؤثرة على جودة الحياة بشكل عام، في وقت تُبرز فيه تجربة عمّان أن مؤشرات جودة الحياة ليست مجرد أداة للرصد، بل أداة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 4 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 11 ساعة
قناة المملكة منذ 21 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 19 ساعة
جو ٢٤ منذ 12 ساعة