على مدى الأشهر الماضية، شهدنا مستويات كبيرة من العنف المجتمعي، تنوعت أشكالها بين عنف يقع داخل الأسرة نفسها، وجرائم قتل ومشاجرات عنيفة وإطلاق نار وجرائم دهس متعمدة، وصولا إلى سلوكيات عدوانية تتكرر بصورة تدفع إلى التساؤل عما إذا كنا أمام حوادث منفصلة أم ظاهرة اجتماعية آخذة في الاتساع.
الوقائع التي تطالعنا كأخبار تتصدر وسائل الإعلام، تمثل إشارات متراكمة يمكن أن تساعدنا في فهم تحولات أعمق تجري داخل المجتمع. العنف لا ينمو بمعزل عن البيئة التي تنتجه، وحين تتكرر الحوادث بوتيرة متقاربة، يصبح من الضروري البحث عن الأسباب الكامنة وراءها، بدلا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
المشكلة أن الدولة تميل غالبا إلى فهرسة هذه الظواهر في الخانة الأمنية وحدها. صحيح أن الأجهزة الأمنية مطالبة بالتعامل مع الجريمة وفرض القانون وحماية المواطنين، لكن المقاربة الأمنية تمثل المرحلة الأخيرة فقط من الظاهرة، أي اللحظة التي يتحول فيها الخلل الاجتماعي إلى فعل عنيف. أما ما يسبق ذلك من أسباب ودوافع وتغيرات عميقة، فهو مجال آخر يحتاج إلى الدراسة والتحليل.
خلال العقدين الأخيرين، شهد المجتمع الأردني تحولات كبيرة ومتسارعة، تغيرت معها أنماط الحياة بصورة لم يشهدها المجتمع في مراحل سابقة. المدن توسعت، بينما فقدت القرى كثيرا من خصائصها التقليدية. وفي الوقت الذي ازدادت فيه الهجرة الداخلية، فإن العلاقات الاجتماعية التي كانت توفر شبكات دعم وتكافل تراجعت لصالح أنماط أكثر فردية. كما لا يجب أن ننسى الثورة الرقمية وأثرها في تغير طبيعة العلاقات الإنسانية ذاتها.
في الوقت نفسه، تعرضت الأسرة لضغوط غير مسبوقة تمثلت في تحديات اقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى صعوبة الحصول على فرص العمل. كل هذه العوامل فرضت ضغوطا يومية على الأفراد والعائلات.
العنف قد لا يكون منفصلا عن الشعور بالإحباط في كثير من الأحيان، وكثير من الشباب اليوم يواجهون حالة من القلق تجاه المستقبل، في ظل بطالة مرتفعة وفرص عمل محدودة، وصعوبات في تحقيق الاستقلال الاقتصادي وتأسيس حياة مستقرة. وعندما يشعر الفرد بأن جهوده لا تقوده إلى النتائج التي يتوقعها، وأن آفاق التقدم الاجتماعي تضيق أمامه، فإن الإحباط يتحول أحيانا إلى غضب قد يجد طريقه إلى التعبير العنيف.
التحولات الثقافية كذلك، لعبت دورا مهما في هذا السياق، فقد شهدت السنوات الأخيرة تراجعا في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
