﴿ن والقلم وما يسطرون﴾

من أجمل المحطات التي أستمتع بها خلال عملي الأكاديمي هو تدريس الطالبات المستجدات بالكلية. حيث أسعد كثيرا بالعلاقة الإنسانية التي تبنى معهن خلال السنة الأولى من حياتهن الجامعية، واللاتي أرى فيهن آمالا وطاقات شبابية لقيادات وطنية مستقبلية تحقق مستهدفات رؤيتنا الواعدة 2030. ومؤخرا، كنت أقوم بإعطائهن اختبارا معرفيا قصيرا دون درجات «ورقي وليس عبر الحاسب الآلي» يهدف لقياس مدى استيعابهن للمفاهيم الأساسية المرجو تحقيقها.

عند تصحيح الأوراق، كنت أهيئ نفسي للعديد من الاحتمالات مثل: إجابات خاطئة، سوء تعبير، عدم فهم للسؤال بسبب حاجز اللغة...إلخ. لكن ما أثار دهشتي كان أمرا يتخطى هذه الاحتمالات؛ خط غالبية الطالبات المتعثر في أوراق الإجابة بصورة ترهق القارئ في تتبع الحروف والكلمات، حروف متعرجة وكلمات مائلة غير منتظمة عبر السطور، خط يفتقر للانسيابية والوضوح مما شكل تحديا في قراءته رغم اختيارهن للإجابة الصحيحة في معظم الحالات.

استرجعت هذه الذكرى حين تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا دراسة حديثة حول تأثير التحول الرقمي على التعليم والتي أجراها باحثون من الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) ونشرت عام 2024 في مجلة Frontiers in Psychology، واستخدمت فيها تقنية تخطيط الدماغ عالي الكثافة لإظهار أن الكتابة اليدوية تولد شبكات اتصال عصبي أكثر اتساعا وارتباطا بالتعلم والذاكرة مقارنة بالكتابة على لوحة المفاتيح. وأبرزت نتائج الدراسة أن الكتابة اليدوية أظهرت أنماطا واسعة من الترابط العصبي بين مناطق متعددة في الدماغ وزيادة واضحة في موجات ثيتا وألفا التي ترتبط علميا بتكوين الذاكرة ومعالجة المعلومات الجديدة والانتباه والتعلم طويل المدى.

بينما لم تظهر الطباعة على لوحة المفاتيح هذا المستوى من الترابط. وتوصلت الدراسة إلى أن الكتابة اليدوية توفر ظروفا عصبية أكثر ملاءمة للتعلم من الطباعة، من حيث التفاعل المتزامن بين العين واليد والدماغ.. تلك العملية المعقدة التي تتطلب تحكما دقيقا بالقلم، وتنسيقا لحركة الأصابع ومتابعة شكل الحرف بصريا، والتي تخلق بالتالي أنماطا عصبية أكثر ثراء مقارنة بالضغط المتكرر على الأزرار.

سابقا، كان الطفل يتعلم الكتابة ببطء. يمسك القلم، يضغط على الورق، يخطئ، يمحو، ثم يعيد المحاولة مرارا وتكرارا. كانت الكتابة تبدو تمرينا بسيطا. لكنها في الحقيقة كانت أكثر من ذلك بكثير، كانت تدريبا خفيا للدماغ: كانت اليد تفكر، والعين تتابع، والذاكرة تبني طريقها بهدوء. اليوم تغير المشهد، أصابع صغيرة تنزلق على الشاشات قبل أن تتمكن من ربط أزرار ملابسها. طفل في عامه الأول يعرف كيف يمرر الفيديو، ومراهق يقضي ساعات طويلة بين هاتف ولوح ذكي ولعبة الكترونية. لم تعد الشاشة أداة عابرة. أصبحت غرفة نوم، وفصلا دراسيا، وساحة لعب، وصديقا لا ينام.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يقلقنا ليس: هل نستخدم التقنية أم لا؟ السؤال الأهم: ماذا يحدث لأطفالنا عندما تصبح الشاشة هي الطريق الأسهل لكل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة سبق منذ 21 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
صحيفة الوئام منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة