هيمز آند هيرز

خلال سنوات قليلة فقط، تحولت شركة أمريكية ناشئة من منصة بسيطة لبيع علاجات تساقط الشعر إلى واحدة من أبرز نماذج الصحة الرقمية في العالم وتعتبر أكبر منصة للصحة الاستهلاكية في العالم، شركة "هيمز آند هيرز" (Hims Hers)، تأسست عام 2017، ثم توسعت بسرعة لافتة حتى تجاوزت إيراداتها في عام 2025 حاجز ملياري دولار وثلث المليار، بنمو يقترب من 60%، وبقاعدة مشتركين تخطت مليونين ونصف المليون مشترك. ومع ذلك، فإن القصة الأهم لا تكمن في أرقام النمو وحدها، بل في الرهان الكبير الذي تبني عليه الشركة مستقبلها كله: الذكاء الاصطناعي.

تعتبر "هيمز آند هيرز" منصة رعاية صحية موجهة مباشرة إلى المستهلك، تقوم على فكرة بسيطة لكنها عميقة الأثر: نقل جزء كبير من الزيارة الطبية الروتينية من العيادة إلى الجوال. فمن خلال المنصة، يستطيع المستخدم الوصول إلى أطباء مرخصين عبر الإنترنت، والحصول على وصفات رقمية، ثم استلام الدواء عبر صيدلية سحابية توصل العلاج إلى باب المنزل.

وتغطي الشركة مجالات متعددة تشمل الصحة الجنسية، وتساقط الشعر، والهرمونات، وإنقاص الوزن، والأمراض الجلدية، والصحة النفسية، كما أضافت مؤخرا خدمات التحاليل المخبرية المنزلية. ومنذ تأسيسها، أجرت المنصة أكثر من 50 مليون استشارة طبية، ووسعت نشاطها في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وعدد من الأسواق الأوروبية. وفي جوهرها، تقوم الفكرة على جعل الرعاية الصحية أكثر سهولة وسرعة وخصوصية، مع محاولة تخصيص العلاج لكل فرد بحسب حالته واحتياجه.

في عام 2025، أعلنت الشركة بوضوح أن مستقبلها سيبنى على الذكاء الاصطناعي. ولم يكن ذلك مجرد شعار تسويقي، بل رسالة استراتيجية واضحة، عززتها الشركة بتعيين محمد الشناوي رئيسا للتقنية، وهو الرئيس التقني السابق لشركة كروز الأمريكية المتخصصة في سيارات القيادة الذاتية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وصاحب خبرة طويلة تتجاوز 20 عاما في الذكاء الاصطناعي والبنية التقنية الضخمة.

ثم أرسلت "هيمز آند هيرز" إشارة أقوى إلى السوق عندما جمعت مؤخرا نحو 870 مليون دولار عبر سندات قابلة للتحويل، وخصصت جزءا من هذه الموارد لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، وبناء البنية البيانية، وتحسين خوارزميات العلاج المخصص. أما الرؤية المعلنة فهي أن يربط الذكاء الاصطناعي حلقات الرعاية كلها في سلسلة واحدة متصلة: من جمع البيانات، إلى فهم الحالة، إلى اقتراح المسار العلاجي، إلى وصف الدواء، ثم توصيله ومتابعة النتائج.

ما يميز تجربة "هيمز آند هيرز" أن الرهان على الذكاء الاصطناعي لا يقف عند حدود التصريحات، بل بدأ يتحول إلى أدوات عملية. من أبرز هذه الأدوات نظام ميد ماتش، الذي يستخدم تعلم الآلة لمساعدة المريض على الوصول إلى المسار العلاجي الأنسب لحالته. وتسعى الشركة إلى توسيع نطاق هذا النظام وزيادة دقته، بحيث يصبح قادرا على دعم قرارات علاجية أكثر تخصيصا مع مرور الوقت.

كما طورت الشركة وكيلا ذكيا لتفسير نتائج التحاليل المخبرية، يستطيع قراءة المؤشرات الحيوية للمستخدم، ثم تقديم رؤى صحية مخصصة بلغة مبسطة ومفهومة. والأهم أن الشركة تؤكد أن هذا الوكيل لا يشخص المرض، ولا يحل محل الطبيب، ولا يستقي إجاباته من الإنترنت المفتوح، بل يعتمد على قاعدة معرفة طبية خاصة طورت بالتعاون مع مختصين، مع الالتزام المعلن بحماية خصوصية بيانات المستخدم.

وهنا تظهر النقطة الدقيقة: الذكاء الاصطناعي في هذا النموذج لا يقدم بديلا للطبيب، بل طبقة مساعدة بين البيانات والقرار الطبي. فإن أحسن استخدامه، قد يختصر الوقت، ويقلل التشتت، ويجعل الرعاية أكثر قربا من احتياج المريض الحقيقي. وإن أسيء استخدامه، فقد يتحول إلى أداة تسويق ترتدي ثوب.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
صحيفة سبق منذ 21 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
صحيفة الوئام منذ 11 ساعة
صحيفة الوطن السعودية منذ 11 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 12 ساعة