دولة الصحفيين العراقيين هادي جلو مرعي

من عادات العراقيين وضع العاطفة في المقام الأول عند التفكير والتدبير والحديث والتقييم، وفي العلاقات العامة، حتى يغلب على فئات منهم رغبة التنازل عن الحق خلال ثوان. وقد تغلب البعض العاطفة فيثور ويدمر ويحرق ويقتل، وقد تغلبه العاطفة فيعطيك من المال مايكفيك، وقد تغلبه فيمنعك عن شرب كوب ماء، وقد تغلبه فلا يرضى منك بالإعتذار لو أخطأت بحقه، وقد تغلبه فلايطلب إعتذارا، وقد يعتذر لك، ثم يضع المسؤولية على كتفيه ويسير بها في الشارع، وقد تغلبه فيجوع لتشبع أنت، ويوفر لك كل سبل الراحة، ويشقى هو، ولايشكو، وربما عبر عن سعادة بالغة بمايفعل..

هذا جعل فئات من العراقيين يبكون على الطغاة والحكام الدكتاتوريين لأنهم نظروا لهم بعين واحدة هي عين الرضا، ويقول الإمام الشافعي:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا

عند التقييم يتركون العمل، ويتشبثون بالعامل، فإذا أخطأ قالوا: لم يخطأ بل أصاب، ولكنكم عمي عن الحقيقة، وإذا أصاب قالوا: إنه مسدد من الله، وإذا أصاب وكرهوه، لايعودون يرون منه خيرا، ويتهمونه بالتقصير، وقصر النظر والفشل، وعدم القدرة على إدارة الأمور، ويتجاهلون ماقام به من عمل جاد لتطوير قطاع ما، والنهوض به، وتوفير ضمانات عدة لتغيير مضامين معينة، والمجيء بأفكار ناجعة تخدم ذلك القطاع، وقد تقع أخطاء، وينزعج البعض، ويشتكون من إجراء ما، وقد يكونوا محقين، ولكن لاينبغي جعل الخطأ هو الحقيقة الكاملة، وتغييب كل منجز، ودور خلاق في إدارة العمل الصحفي، ومع إحترام وجهات النظر فإن نقابة الصحفيين العراقيين ركزت جهودها منذ عقدين من الزمن على تمكين الصحفي العراقي من أدواته دون الإدعاء بأن ماقامت به هو المثال الكامل. فليس المنطق أن ندعي ذلك، لكن في ظل تجربة معقدة كتلك التي مررنا بها طوال المدة الفائتة فإن رغبة إلاف الشبان والشابات والخريجين من كليات الإعلام والعاملين في قطاعات العمل الصحفي تزداد في الإنتساب للنقابة، والحصول على بطاقة العمل الصحفي، كذلك رغبة الآلاف منهم الإنخراط في المؤسسات الصحفية والإعلامية. وهو دليل نجاح مهم يؤكد نجاعة الدور القيادي لنقابة الصحفيين، وإذا كان من حق الجميع القيام بذلك فهو أمر مرحب به وينبغي أن تكون تلك المنافسة قانونية دون المضي في إجراءات تشي بوجود نوايا مبيتة لمنافسة غير طيبة هدفها تحقيق مكاسب دون وجود برامج، أو أفكار مقنعة تمكن البعض من إقناع الآخرين بنواياه وأهدافه النقابية..

إستطاعت نقابة الصحفيين العراقيين والزميل مؤيد اللامي بالذات فرض حضور كبير في الميدان المحلي والعربي والدولي من خلال تنسيق الجهود لوضع أسس راسخة للعمل النقابي برغم الفوضى السياسية والأمنية وعمليات الإستهداف المنظم للمثقفين والصحفيين، خلال سنوات التغيير الأولى، وساهمت في تمكين مؤسسات الدولة من العمل والمضي قدما، وتوفير الدعم الكامل لها حتى وصلت الى مراحل متقدمة من النضج والمهنية، وحظيت بثقة عالية في الأوساط النخبوية والشعبية.. وهنا أتذكر قول مواطن لي: إنتم لستم نقابة الصحفيين العراقيين، بل دولة الصحفيين العراقيين.. شكرا ياعم..


هذا المحتوى مقدم من وكالة وطن للأنباء - العراق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة وطن للأنباء - العراق

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 21 ساعة
قناة التغيير الفضائية منذ 6 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 3 ساعات
قناة الفلوجة منذ 18 ساعة
قناة اي نيوز الفضائية منذ 19 ساعة
قناة السومرية منذ 19 ساعة
قناة السومرية منذ 5 ساعات