من الأقوال الشائعة أن الضرائب والموت قدران لا مفر منهما. هذه المقولة جاءت فى رسالة من بنجامين فرانكلين (أحد أهم الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية) إلى جان باتيست لوروا (عالم فرنسى شهير) فى عام 1789 وكان نصها ما يلى: «تأسس دستورنا الجديد الآن، وله هيئة تبشر بالديمومة؛ لكن فى هذا العالم لا يمكن أن نجزم بدوام شيء عدا الموت والضرائب». ما يجعل الضرائب حتمية أن الحكومات منوط بها القيام ببعض المهام التى لا يستطيع الأفراد القيام بها، ومنها على وجه التحديد: الحفاظ على الأمن الخارجى والداخلى، ووضع قواعد العمل فى المجتمع، والفصل العادل بين المواطنين، وتقديم الخدمات الأساسية. وعلى هذا الأساس، السؤال الذى يفرض نفسه على كل المجتمعات ليس ما إذا كانت الضرائب حتمية أم لا، بل ما هى المنظومة الضريبية الأفضل لهذا المجتمع، خاصة فيما يتعلق بأنواعها، ومعدلاتها، وما إذا كانت مباشرة أو غير مباشرة، ومدى كفايتها، وكفاءتها، وعدالتها؟.
هذا ما يخص الضرائب بالمعنى المتعارف عليه، لكن ماذا عن الضرائب المستترة التى جاءت فى عنوان هذا المقال؟ الإجابة المختصرة أن النوع الأخير من الضرائب يمثل أعباء تقع على كاهل المواطن دون سند قانونى، وتنتج عن السياسات التى تتبعها الحكومات. الأمثلة على هذا النوع من الضرائب كثيرة، وسوف أركز فى هذا المقال على ثلاثة منها: التضخم، وتفاقم تكلفة المعاملات، وهدر الموارد الشحيحة.
بدءا بالتضخم، ما يعلمه القاصى والدانى أن ارتفاع الأسعار يتسبب لحظيًا فى تراجع فى الدخول الحقيقية، حتى وإن بقيت معدلات الضرائب المتعارف عليها على ما هى عليه. فالعامل، أو الموظف، أو صاحب المعاش، الذى يواجه معدل تضخم يقارب الأربعين فى المائة، فى وقت يزيد دخله أو معاشه بنسبة عشرة فى المائة، يرى تراجعًا فى قدرته على شراء السلع والخدمات بنسبة تصل إلى 30 فى المئة، وهذا ما حدث فى مصر فى عام 2023. هذا انخفاض حاد فى الدخول، ويفوق فى حدته أعلى نسبة للضرائب على الأرباح التجارية والصناعية فى مصر، التى تبلغ 27.5 فى المئة.
صحيح أن معدل التضخم انخفض فى السنوات الأخيرة إلى حوالى 14 أو 15 فى المائة، إلا أن أثر التضخم فى السنوات السابقة لم يختف، وما حدث من تدنى فى مستويات المعيشة لا يزال قائما. وإذا كان ذلك كذلك، أليس التضخم أكثر قسوة على المواطنين من الضرائب العادية، وألا يستحق الأمر مناقشات جادة، وإجراءات حاسمة؟
ماذا عن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
