يواصل حقل الجافورة ترسيخ مكانته كأكبر مشروع للغاز غير التقليدي في الشرق الأوسط، وأحد أكبر مشاريع الغاز غير التقليدي الجاري تطويرها عالميًا. ومع إعلان تطوير محطة توليد مشترك للكهرباء والبخار بالشراكة مع شركة الكهرباء الكورية الجنوبية "كيبكو"، عاد الجافورة مجددًا إلى دائرة الاهتمام، خصوصًا مع انتقاله إلى مرحلة جديدة من التطوير بعد سنوات من النقاش حول حجم المشروع وطموحاته التشغيلية والإنتاجية.
حيث يظهر دخول الجافورة إلى المرحلة الثانية من التطوير انتقال المشروع من التركيز على مرافق الإنتاج المبكر والمعالجة الأولية إلى التوسع في البنية التحتية الداعمة للإنتاج طويل الأجل، بما يشمل مرافق المعالجة والطاقة وشبكات النقل والضغط اللازمة لاستيعاب النمو المستقبلي للإنتاج. وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة نظرًا لطبيعة المشروع المعقدة.
فعلى الرغم من انتشار موارد الغاز غير التقليدي في عديد من دول العالم، فإن تطويرها تجاريًا على نطاق واسع ظل مرتبطًا إلى حد كبير بالتجربة الأمريكية، التي استفادت من عقود من الخبرة المتراكمة وسلاسل الإمداد المتخصصة والبنية التحتية الداعمة لهذا النوع من المشاريع.
ولهذا السبب، لم يكن الاهتمام بالجافورة مرتبطًا بحجم موارده فقط، بل بطبيعة المكمن نفسه. فالمكامن منخفضة النفاذية تتطلب الحفر الأفقي طويل الامتداد والتكسير الهيدروليكي متعدد المراحل للحفاظ على معدلات إنتاج مستقرة ومجدية اقتصاديًا، وهي من أكثر تقنيات تطوير المكامن تطلبًا من الناحية التشغيلية والهندسية.
ويزداد هذا التحدي بالنظر إلى امتداد الحقل على مساحة تقارب 17 ألف كيلومتر مربع، ما استدعى تطوير شبكة واسعة من الآبار ومرافق المعالجة وخطوط الأنابيب ومحطات الضغط والبنية التحتية المساندة لدعم التوسع التدريجي للإنتاج على مدى سنوات طويلة.
ولا يقتصر تطوير الجافورة على حفر الآبار وإنتاج الغاز فحسب، بل يشمل مرافق قادرة على التعامل مع مزيج إنتاجي متعدد الخصائص. فالغاز يحتاج إلى معالجة وتجفيف وإزالة الشوائب قبل ضخه في الشبكة، بينما يتطلب الإيثان وسوائل الغاز الطبيعي والمكثفات عمليات فصل واستخلاص وتجزئة مختلفة لاستخدامها كلقيم بتروكيماوي أو كمنتجات قابلة للتكرير والتصدير. وتظهر هذه التوسعات أن تطوير الجافورة لا يرتبط بزيادة أعداد الآبار فقط، بل بتوسيع مرافق المعالجة والطاقة والبنية التحتية اللازمة لدعم الإنتاج على المدى الطويل.
وتظهر المراحل التي أنجزها المشروع حتى الآن، بدءًا من الإنتاج المبكر وتشغيل مرافق المعالجة ووصولًا إلى التوسع المستمر في البنية التحتية والانتقال إلى المرحلة الثانية من التطوير، تقدمًا ملموسًا في واحدة من أكثر عمليات تطوير الغاز غير التقليدي طموحًا خارج أمريكا الشمالية.
ومع انتقال المشروع إلى مراحل أكثر تقدمًا من التطوير، تبدأ الأبعاد الاقتصادية للجافورة في الظهور بصورة أوضح. حيث تتجاوز أهمية الجافورة زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، إذ يمثل المشروع استثمارًا إستراتيجيًا يهدف إلى رفع القيمة الاقتصادية للموارد الهيدروكربونية وتعزيز كفاءة استخدامها داخل السعودية. وبحسب المستهدفات المعلنة، يُتوقع أن يصل إنتاج المشروع بحلول عام 2030 إلى نحو ملياري قدم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية
