نجح المنتخب السعودي في كتابة هوية جديدة خلال منافسات كأس العالم، بعدما أصبح خصمًا قادرًا على مجاراة المنتخبات الكبرى دون رهبة، مستفيدًا من عدة عوامل جعلته يتخلى عن العقلية القديمة التي كانت تسيطر عليه خلال مشاركاته الماضية في المونديال.
وحقق منتخب السعودية، تعادلًا بطعم الفوز أمام أوروغواي (1-1) في مستهل مشواره بكأس العالم، ليكتب ثاني أفضل انطلاقة له في تاريخ مشاركاته المونديالية بعد الانتصار التاريخي على الأرجنتين (2-1) في نسخة 2022، بعدما رسم بدايات ضعيفة بالتعرض لهزائم ثقيلة في البدايات.
وانتزع المنتخب الأخضر، بقيادة مدربه اليوناني جورجيوس دونيس، نقطة ثمينة من تعادله مع الأوروغواي في مباراة شهدت تقدمه أولًا في النتيجة عن طريق عبدالإله العمري، قبل أن يسجل ماكسيميليانو أراوخو هدف التعادل قبل 10 دقائق من نهاية المواجهة.
ويتأهب المدرب دونيس، لخوض مباراة غاية في الصعوبة أمام إسبانيا يوم الأحد المقبل، ضمن منافسات الجولة الثانية من المجموعة الثامنة، حيث يسعى منتخب "الصقور الخضر" للخروج بنتيجة إيجابية تعزز حظوظه في التأهل إلى الدور التالي، وذلك قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة قوية مرتقبة مع الرأس الأخضر.
وتزداد مهمة منتخب السعودية صعوبةً في ظل حاجة نظيره الإسباني لتحقيق الفوز الأول له في البطولة، بعدما سقط في فخ التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر بالجولة الافتتاحية، وهو ما سيجعل "لا روخا" يدخل المواجهة بشعار الانتصار فقط لا غير من أجل تجنب الحسابات المعقدة مبكرًا.
ورغم صعوبة المواجهة المنتظرة والفوارق الفنية التي تصب في مصلحة "الماتادور" الإسباني فإن هناك العديد من العوامل التي تمنح لاعبي السعودية ثقة أكبر في مواجهة أحد عمالقة الكرة العالمية.
تطور دوري روشن
ساهمت الطفرة الكبيرة داخل دوري روشن السعودي خلال السنوات الماضية، في تغيير عقلية اللاعب المحلي بعد احتكاكه بالعديد من الأسماء الرنانة مثل البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيما والسنغالي ساديو ماني والجزائري رياض محرز وغيرهم ممن سبق لهم التألق في أكبر الدوريات العالمية، إذ أصبح يتدرب ويلعب أمامهم بشكل منتظم طوال الموسم وهو ما يعزز ثقته في قدراته الفنية.
هذا التطور الكبير ينعكس بدوره على هوية المنتخب السعودي خلال مشاركته في كأس العالم، حيث أصبح اللاعبون الآن أكثر جرأة في التعامل مع المنتخبات الكبرى وهو ما يمنحهم معنويات جيدة قبل اختبار إسبانيا المرتقب في النسخة الحالية من المونديال.
ملحمة الأرجنتين
بعد سنوات طويلة خاض خلالها المنتخب السعودي مواجهاته أمام المنتخبات الكبرى بهدف تقديم أداء مشرف أو الخروج بأقل الأضرار، جاءت مباراة الأرجنتين لتكتب صورة جديدة للصقور في المونديال.
وبفوزه التاريخي على الأرجنتين 2-1 في مشواره بمونديال قطر 2022، كسر الأخضر السعودي الحاجز النفسي أمام الأسماء الكبيرة وأثبت قدرته على اللعب بندية ضد المنتخبات القوية، كما منح التعادل أمام الأوروغواي، دفعة معنوية إضافية للاعبين قبل مواجهة إسبانيا المرتقبة.
جودة سعود عبدالحميد
يعد الظهير الأيمن سعود عبدالحميد المحترف السعودي الوحيد داخل كتيبة اليوناني دونيس، حيث يخوض تجربة ناجحة مع لانس الفرنسي، ما يمنحه خبرات مختلفة عن بقية زملائه داخل المعسكر، وذلك نظرًا لوجوده في بيئة كروية أكثر سرعة وقوة بدنية ما ساعد على تطويره من جميع النواحي، إلى جانب إجادته للتعامل مع الضغط العالي.
خبرات العويس وسالم الدوسري
يمتلك منتخب السعودية، عددًا من اللاعبين أصحاب الخبرة ممن شاركوا في كأس العالم من قبل وعلى رأسهم محمد العويس وسالم الدوسري، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على هدوء الفريق وثقته ويقلل من الرهبة في مثل هذه المواجهات المعقدة أمام كبار المونديال.
وقدم الحارس محمد العويس، أداءً لافتًا حيث ساهم في خروج المنتخب متعادلًا أمام أوروغواي 1-1، بعدما تصدى لعديد من الفرص الخطيرة على مرماه بثبات كبير، ليؤكد على حضوره القوي مع الصقور في النسخة الحالية من المونديال.
هذا المحتوى مقدم من winwin
