60 مليار دولار.. "مذكرة التفاهم" تعيد النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية

تفتح "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية، الباب أمام انتعاش واسع لصادرات النفط الإيرانية بعد سنوات من العقوبات، مع توقعات بتحقيق إيرادات تتجاوز 60 مليار دولار سنوياً، وسط رهانات على تهدئة التوترات ومخاوف من تعزيز نفوذ طهران الإقليمي.

ويسمح الاتفاق الإيراني الأميركي، ببيع النفط والوقود الإيراني. وبالفعل، غادرت خلال هذا الأسبوع عدة ناقلات إيرانية مُحملة بالنفط الموانئ الإيرانية، وعبرت خط الحصار البحري الأميركي، في مؤشر مبكر على التدفق المتوقع للصادرات، وفق "وول ستريت جورنال".

وتتفكك الركيزة الأساسية للعقوبات التي فُرضت على إيران قبل أكثر من عقد بهدف عزل النظام وكبح طموحاته النووية، مع دخول التعهد الأميركي بالسماح لإيران ببيع النفط، حيز التنفيذ، والذي قال مسؤول في الإدارة الأميركية، إنه يمكن التراجع عنه إذا لم تكن المحادثات المستقبلية مثمرة.

وسيمنح هذا التحرك إيران، فرصة لبيع النفط على نطاق واسع لعملاء تجنبوا إلى حد كبير شراء الخام الإيراني خلال السنوات الماضية. وكانت إيران تنتج نحو 4% من إجمالي النفط الخام العالمي قبل اندلاع الحرب في 28فبراير الماضي.

وخلال أكثر من عقد من العقوبات، اقتصر تصدير النفط الإيراني على شبكات شحن سرية، وغالباً ما كان يُباع بأسعار تقل بشكل ملحوظ عن الأسعار العالمية. وكانت معظم المبيعات تذهب إلى مصافٍ مستقلة في الصين اشتهرت بتشددها في التفاوض.

وقال ريتشارد نيفيو، المسؤول الأميركي السابق المعني بالعقوبات والذي يعمل حالياً في جامعة كولومبيا لـ"وول ستريت جورنال": "لن تفتح مذكرة التفاهم بالضرورة الباب على مصراعيه أمام الاقتصاد الإيراني، لكن إيران ستحقق إيرادات كبيرة وستتمكن على الأرجح من الوصول إليها".

8 مليارات خلال شهرين

وتوقع نيفيو أن تحقق إيران إيرادات تبلغ 8 مليارات دولار خلال الشهرين الأولين من الاتفاق.

وعلى مدار عام كامل، يمكن لإيران أن تجني أكثر من 60 مليار دولار من مبيعات النفط استناداً إلى مستويات إنتاجها قبل الحرب والأسعار الحالية، بحسب "وول ستريت جورنال".

وتعكس الصلاحيات الواسعة الممنوحة لقطاع النفط الإيراني، حجم الضغوط التي واجهتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق. ويستند الاتفاق، الذي يتضمن خطة استثمارية محتملة بقيمة 300 مليار دولار، إلى رهان مفاده أن التدفقات المالية ستحد من السلوكيات التي تعتبرها واشنطن مزعزعة للاستقرار. لكن المخاوف تتركز حول احتمال أن تساعد الإيرادات الجديدة النظام الإيراني على ترسيخ بقائه وإعادة بناء قدراته العسكرية.

وقال مايكل سينج، المدير السابق لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي خلال إدارة جورج دبليو بوش: "تكمن المخاطرة في تعزيز قوة النظام من خلال ضخ أموال جديدة إليه".

وأضاف: "دعم الوكلاء وحتى تصنيع الصواريخ والطائرات المُسيرة ليس مكلفاً للغاية، أما إدارة الدولة بكفاءة فهو الأمر الأكثر تكلفة بالنسبة لإيران".

منافس جديد في سوق النفط

وقال مسؤول أميركي كبير، الثلاثاء، إن إيران ستحصل على تخفيف أولي للعقوبات المفروضة على صادراتها النفطية، لكن استمرار هذا التخفيف سيعتمد على التزام طهران بالشروط الأميركية المتعلقة بأنشطتها النووية وإعادة فتح مضيق هرمز.

وظلت نسبة كبيرة من الإيرادات النفطية التي حققتها إيران خلال السنوات الماضية مجمدة في الخارج بسبب العقوبات المالية.

وتمكنت طهران من الحصول على جزء من هذه الأموال عبر قنوات مصرفية معقدة تمر غالباً عبر دول الخليج، إضافة إلى استخدام العملات المشفرة. إلا أن هذه العمليات كانت بطيئة ومكلفة وغير موثوقة، ما اضطر إيران في كثير من الأحيان إلى إبقاء الأموال خارج البلاد.

وقد يتغير ذلك بالكامل، إذ تنص الاتفاقية على أن الولايات المتحدة ستعمل على فتح قنوات مصرفية تسمح لإيران بإعادة عائدات مبيعات النفط إلى الداخل.

وقال وسطاء عرب إن الاتفاق يمثل مكسباً واضحاً لإيران. كما قد يؤدي إلى ظهور منافس جديد وأكثر تحرراً في أسواق النفط العالمية، إذ يتوقع محللون أن يؤدي فتح مضيق هرمز مجدداً إلى فائض في المعروض النفطي خلال العام المقبل.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، من أن التوصل إلى تسوية دائمة للنزاع قد يؤدي إلى فائض في إمدادات النفط خلال العام المقبل.

وتوقعت الوكالة ارتفاع المعروض العالمي بنحو 8 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، وهو ما يفوق بكثير التعافي المتوقع في الطلب العالمي البالغ مليوني برميل يومياً.

الحصار الأميركي على إيران

وأدى الحصار البحري الأميركي، الذي بدأ في أبريل الماضي، إلى تراجع صادرات النفط الخام الإيرانية من نحو 1.1 مليون برميل يومياً في مارس إلى 65 ألف برميل يومياً فقط في مايو، وفق منظمة "متحدون ضد إيران النووية".

ومع امتلاء مرافق التخزين النفطية، اضطرت إيران إلى إغلاق بعض الآبار، ما أدى إلى تراجع الإنتاج بنحو الثلث ليصل إلى 2.3 مليون برميل يومياً في مايو مقارنة بنحو 3.5 مليون برميل يومياً قبل الحرب، بحسب وكالة الطاقة الدولية. ويُستهلك محلياً ما لا يتم تصديره.

ورغم أن الحصار الأميركي كان لا يزال سارياً رسمياً، الثلاثاء، إلا أن مؤشرات التخفيف بدأت تظهر. فقد غادرت ثلاث ناقلات تحمل أكثر من 5 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني ميناء تشابهار وعبرت خط الحصار الأميركي منذ الثلاثاء، وفق بيانات منظمة "متحدون ضد إيران النووية"، وبيانات تتبع السفن الصادرة عن "مارين ترافيك" MarineTraffic.

ومثلت رحلات الناقلات "سونيا 1" و"ديونا" و"هيرو 2"، أول عمليات عبور من هذا النوع منذ بدء الحصار الأميركي في أبريل.

وقالت كلير يونجمان، مديرة مخاطر ومعلومات الشحن البحري في شركة "فورتيكسا": "التوقيت مهم للغاية"، مضيفة أن السفن بدت وكأنها تستعد مسبقاً لاحتمال التوصل إلى اتفاق.

وكانت السفن الثلاث تبحر خارج خليج عُمان، الأربعاء، مع تشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها.

رفع العقوبات

وعلى المدى الطويل، سيعتمد الاندماج الكامل لإيران في أسواق النفط العالمية، على تحول الإعفاءات الأميركية الحالية إلى رفع دائم للعقوبات. ووفق "مذكرة التفاهم"، فإن ذلك يرتبط بالتوصل إلى اتفاق أشمل بشأن الأنشطة النووية الإيرانية.

وكانت هناك تجربة أولية لصناعة النفط الإيرانية في ظل تخفيف العقوبات خلال مارس، عندما منحت إدارة ترمب إعفاءً لمدة 30 يوماً من العقوبات المفروضة على إيران رغم استمرار قصف طهران، في خطوة هدفت إلى منع ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد.

واشترت الهند شحنة تبلغ نحو مليوني برميل في أبريل، وفقاً لمنظمة "متحدون ضد إيران النووية"، بينما استحوذت الصين على 80% من صادرات النفط الإيرانية. ومع ذلك، ظل مشترون آخرون مترددين، إذ أن معظم النفط الإيراني المتاح للبيع، كانت تسيطر عليه جهات خاضعة للعقوبات بسبب ارتباطها بالحرس الثوري الإيراني.

وقال نافين داس، كبير محللي النفط الخام لدى شركة "كبلر": "سيكون هناك بعض التردد في البداية، لكن إذا شهدنا بعد الـ60 يوماً اتفاقاً محكماً مع رفع كامل للعقوبات، فأعتقد أننا سنرى مشترين في آسيا وأوروبا يعودون إلى شراء النفط الإيراني دون مشكلات كبيرة".

ومع زيادة عدد المشترين الراغبين في شراء الخام الإيراني، ستتمكن طهران من تحقيق هوامش ربح أعلى لكل برميل تبيعه، ما قد يشجع على استثمارات جديدة لزيادة الإنتاج وإضافة كميات كبيرة إلى الأسواق العالمية.

وتُعد تكاليف إنتاج النفط الإيراني، منخفضة نسبياً، إذ تتراوح بين 10 و30 دولاراً للبرميل، في حين تتراوح أسعار التكفاؤ للنفط الصخري الأميركي بين 60 و70 دولاراً للبرميل.

وقالت بريدجيت باين، رئيسة قسم توقعات النفط والغاز في "أوكسفورد إيكونوميكس": "إذا بقيت البنية التحتية سليمة وأُعيد فتح مسارات التصدير، قد تستعيد إيران الإنتاج المفقود بسرعة نسبية. لكن رفع الإنتاج إلى مستويات أعلى بكثير من مستويات ما قبل النزاع سيستغرق وقتاً أطول".

وقدّرت أن تتمكن إيران من إضافة نحو مليون برميل يومياً فوق مستويات ما قبل النزاع خلال عامين إلى ثلاثة أعوام؛ إذا تم رفع العقوبات والعقوبات الثانوية بشكل كامل ودائم. وأضافت: "لكن ذلك سيتطلب رؤوس أموال أجنبية وتكنولوجيا متقدمة وخدمات متخصصة لحقول النفط".

وقبل الثورة الإيرانية عام 1979، كانت إيران تنتج ما بين 5 و6 ملايين برميل يومياً. إلا أن هذا المستوى تراجع لاحقاً بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الحرب العراقية الإيرانية، وفقدان الخبرات الأجنبية، واستمرار نقص الاستثمارات على مدى عقود، وفق "وول ستريت جورنال".


هذا المحتوى مقدم من قناة الرابعة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة الرابعة

منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 8 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 7 ساعات
وكالة وطن للأنباء - العراق منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 5 ساعات
عراق 24 منذ ساعة