في حوارٍ نوعي يغوص في أعماق استدامة الشركات العائلية، استضافت "سبق" المحامي محمد السلطان، الشريك المؤسس في شركة "ضمانة للمحاماة والاستشارات القانونية"، ليفكك أعقد التحديات التي تواجه المؤسسات الاقتصادية العائلية: هيكلة الملكية وتنظيم انتقالها بين الأجيال.
ويأتي هذا الحوار مع شخصية جمعت بين الخبرة القضائية والاستشارية والتأهيل القانوني والمالي؛ إذ حصل ضيفنا على مؤهلات أكاديمية في الفقه المقارن والمحاسبة، إلى جانب خبرة قضائية في المنازعات التجارية والعقارية والإدارية، وفي الصياغة ومراجعة الأنظمة.
ومن خلال هذه الخلفية المتنوعة، نناقش معه أهمية الهيكلة في الشركات العائلية، ودور ذلك في الحد من النزاعات، وتعزيز الحوكمة، وضمان استدامة أعمال الشركة عبر الأجيال.
لماذا تُعدّ هيكلة الملكية من أهم القرارات التي يتخذها أصحاب الشركات العائلية؟
الاجابة :الشركة العائلية ليست مجرد كيان تجاري، هي في جوهرها ثروة مشتركة بين أفراد تربطهم علاقات إنسانية معقدة. حين تكون الملكية غير منظمة، فأي حدث وفاة، خلاف، توسع يتحول إلى أزمة وجودية تهدد المشروع بأكمله. أما حين تكون الملكية مهيكلة بشكل سليم، فإن هذه الأحداث تُدار بهدوء وفق قواعد واضحة سبق الاتفاق عليها.
ببساطة، هيكلة الملكية هي الفرق بين شركة تعيش لأجيال وأخرى تنتهي مع صاحبها.
ما الفرق بين الشركة العائلية التي لديها هيكل ملكية واضح وتلك التي تسير بلا هيكل؟ وما الثمن الذي تدفعه الشركة التي تفتقر إلى هيكل؟
الاجابة :الفرق شاسع. الشركة ذات الهيكل الواضح تعرف بالضبط من يملك ماذا، من يصوت في القرارات، من يستحق توزيعات الأرباح، وكيف تنتقل الحصص عند التغيير. في المقابل، الشركة بلا هيكل تسير على المشاعر والتراضي الضمني وهو وقود ينضب حتماً عند أول اختبار جدي.
الثمن الذي تدفعه الشركة التي تفتقر إلى هيكل واضح باهظ جداً: نزاعات قضائية مكلفة وطويلة، تشتت الملكية بين عشرات الورثة بعد جيل أو جيلين، خسارة المستثمرين والشركاء الخارجيين الذين يفرون من الغموض، وفي حالات كثيرة رأيناها، تم تصفية شركات عريقة لم تكن تستحق هذا المصير.
السؤال الثالث: متى يجب على الشركة العائلية أن تبدأ بالتفكير في إعادة هيكلة ملكيتها هل تنتظر حتى يكبر الأبناء أم هناك توقيت مثالي؟
الاجابة :التوقيت المثالي هو الآن، أياً كان وضع الشركة. لكن إن أردنا تحديد المحطات الحرجة التي لا ينبغي تجاوزها دون تنظيم، فهي ثلاث: الأولى حين يبلغ حجم الأعمال مستوى يجعل الخسارة المحتملة مؤلمة فعلاً.
الثانية حين يدخل الأبناء في سن النضج وتبدأ توقعاتهم بالتشكل. والثالثة حين يتجاوز المؤسس الخمسين أو يبدأ بالتفكير في التفرغ. الخطأ الشائع أن كثيراً من المؤسسين ينتظرون "الوقت المناسب" وهذا الوقت لا يأتي من تلقاء نفسه، بل يأتي حين تضطرهم أزمة لاتخاذ القرار في أسوأ الظروف.
ما النموذج القانوني الأنسب للشركات العائلية في المملكة العربية السعودية الشركة المساهمة، الشركة القابضة والشركات التابعة لها، الصندوق العائلي، والوقف الذري أم غيرها؟ وما معايير الاختيار؟
الاجابة : لا توجد إجابة واحدة تصلح للجميع، وهذا بالضبط ما نقوله لكل من يتعامل معنا. معايير الاختيار تتمحور حول أربعة محاور: حجم الثروة وطبيعتها، وطبيعة الأنشطة التي تعد مصادراً للثروة، عدد أفراد العائلة المعنيين، طبيعة الأصول من حيث كونها محلية أو دولية، والأهداف من الهيكلة هل الأولوية للحماية من النزاعات أم لتيسير الانتقال بين الأجيال أم لاستقطاب الاستثمار الخارجي؟
في إطار الأنظمة السعودية تحديداً، الشركة القابضة هي الأداة الأكثر استخداماً للعوائل التجارية متعددة الأنشطة، وقد أتاح نظام الشركات الجديد الصادر عام ١٤٤٣هـ مرونة أكبر في تعدد فئات الأسهم وتنظيم حقوق التصويت، مما يمنح الشركات العائلية أدوات لم تكن متاحة سابقاً. أما الصندوق الاستثماري، فقد أصبح له سند نظامي أوضح بعد تطور إطار الاستثمار الخاص وتطور أنظمة الصناديق لدى هيئة السوق المالية، وإن كان لا يزال في طور النضج مقارنةً بالأطر الدولية. كذلك تجدر الإشارة إلى أن نظام الوقف في المملكة يُمثل أداةً تراثية فريدة لحماية الأصول وضمان استمراريتها عبر الأجيال، وكثير من العوائل الكبرى وظّفته بذكاء إلى جانب الهياكل التجارية الحديثة.
كثير من الشركات العائلية تتعثر عند انتقال الملكية للجيل الأول أو الثاني ما الأسباب القانونية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة سبق
