بحد أدنى 1000 درهم.. صكوك الخزينة تغير قواعد ادخار الأفراد في الإمارات

بحد أدنى للاكتتاب يبلغ 1000 درهم فقط، يستطيع المقيم في الإمارات بداية من هذا الأسبوع شراء أداة دين سيادي كانت حتى وقت قريب حكراً على المؤسسات والصناديق ومحافظ كبار المستثمرين.

الإصدار الأول من صكوك الخزينة الحكومية الموجّه للأفراد، الذي أعلنت عنه وزارة المالية الإماراتية في 17 يونيو 2026، يُنزل سقف الدخول إلى مستوى لم يعهده سوق الدين المحلي من قبل، ويضع الادخار طويل الأجل على طاولة شريحة جديدة من المستثمرين الفرديين، مواطنين ومقيمين على حد سواء.

السياق والأهمية

صكوك الخزينة الإسلامية بالدرهم انطلقت كبرنامج مؤسسي في مايو 2023، بعد إطلاق برنامج سندات الخزينة الاتحادية في أبريل 2022، وكانت تُطرح عبر مزادات الوكلاء الأوليين الثمانية، وسجّل أول مزاد لها تغطية بلغت 7.6 أضعاف الإصدار وفق وزارة المالية.

الإصدار الجديد للأفراد يفتح القناة ذاتها عبر آلية اكتتاب على غرار الطروحات العامة، بقيادة بنك الإمارات دبي الوطني كبنك استلام رئيسي، ومشاركة بنك الإمارات الإسلامي ومصرف أبوظبي الإسلامي وبنك عجمان وبنك المشرق، مع إدراج لاحق في ناسداك دبي للتداول الثانوي.

ويقول عضو المجلس الاستشاري الوطني لمعهد الأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، وضاح الطه في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن إطلاق هذه الصكوك يعكس رؤية بعيدة المدى تتجاوز مجرد توفير أداة استثمارية جديدة، إذ توفّر للمواطنين والمقيمين فرصة الوصول إلى أدوات دين سيادية مدعومة من حكومة الإمارات وتتمتع بمستويات مرتفعة من الجدارة الائتمانية ومخاطر متدنية للغاية.

ويبلغ سوق الصكوك القائمة في دول الخليج العربي 1.1 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من 2025، وتستحوذ الإمارات على نحو 30% من إجمالي أدوات الدين القائمة في الخليج، وفق تقرير وكالة فيتش.

الإمارات تدشن أول برنامج لصكوك الخزينة الحكومية للأفراد

آلية العمل والتفاصيل

الاكتتاب يجري عبر بنك الإمارات دبي الوطني بصفته بنك الاستلام الرئيسي، إلى جانب البنوك الإسلامية المشاركة، ضمن آلية أشبه بالطرح العام الأولي تُحدد فيها قيمة الصك بحد أدنى ألف درهم. الآجال الأولى المخطط لها تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، يليها لاحقاً إصدار بأجل عشر سنوات.

الهيكل يستند إلى مبدأ الإجارة المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، إذ يمتلك حامل الصك حصة من أصل عيني مدر للدخل بدلاً من دين مجرد، ويتسلّم عائدات دورية مرتبطة بهذا الأصل. مصرف الإمارات المركزي يتولى دور الوكيل في الإصدار والتسوية، بينما تتولى وزارة المالية الجانب السيادي للالتزام.

ويشير الطه إلى أن البرنامج يخلق بديلاً استثمارياً آمناً إلى جانب الودائع المصرفية التقليدية، بما يتيح للأفراد المفاضلة بين الاحتفاظ بالأموال في الحسابات الثابتة أو توجيهها نحو أدوات تحقق عائداً دورياً دون الحاجة إلى متابعة يومية للأسواق.

الأثر على المستثمر الفرد

بميزانية خمسة آلاف درهم يستطيع الفرد امتلاك خمس وحدات من الصك، مع عائد دوري يُصرف نقداً ودون ضريبة دخل.

مقارنة بوديعة بنكية بالقيمة ذاتها تتراوح فوائدها حالياً بين 2.7% و4.4% وفق عروض بنوك فإن الصك يضيف ضماناً سيادياً مباشراً وقابلية للتداول في السوق الثانوي عبر ناسداك دبي، تتيح تسييل المركز قبل الاستحقاق.

صورة لإعلان في ميدان تايمز سكوير احتفالا بإدراج صكوك في بورصة ناسداك دبي من قبل المؤسسة الإسلامية لتنمية القطاع الخاص يوم 20 نوفمبر 2025.

المصدر: وكالة أنباء الإمارات (وام)

ويضيف الطه أن سهولة فهم المنتج وتوافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية يجعلان منه خياراً مناسباً للادخار طويل الأجل، بما في ذلك إمكانية استخدامه كأداة لبناء مدخرات مستقبلية للأطفال.

أسهم الإمارات تقود احتفاء أسواق الخليج باتفاق السلام

التوجه الاستراتيجي

ودائع المقيمين لدى البنوك العاملة في الإمارات بلغت 3.009 تريليون درهم بنهاية 2025 وفق مصرف الإمارات المركزي، فيما ارتفعت ودائع الأفراد شهرياً بنسبة 1.5%، ما يوفر قاعدة سيولة واسعة قابلة لإعادة التوجيه نحو الأدوات السيادية مع كل إصدار دوري لاحق.

يؤكد الطه أن الأهمية الحقيقية للمبادرة تكمن في دورها بتعزيز الشمول المالي وتوسيع قاعدة المشاركين في النشاط الاستثماري داخل الدولة، عبر تشجيع شريحة أوسع من الأفراد على توظيف مدخراتهم في أدوات وطنية بدلاً من بقائها مجمدة في ودائع طويلة الأجل.

كما أن خفض الحد الأدنى للاكتتاب إلى مستويات متاحة لشريحة واسعة من المستثمرين يعكس توجهاً واضحاً نحو دمقرطة الاستثمار ونشر الثقافة الاستثمارية بين الأفراد، متوقعاً أن تحظى هذه الصكوك بإقبال جيد خلال الفترات المقبلة نظراً لما توفره من مزيج يجمع بين الأمان والعائد وسهولة الوصول.

ورغم الإعلان عن إطلاق البرنامج، لم تكشف وزارة المالية حتى الآن عن نسبة العائد الخاصة بالإصدار الأول، مؤكدة أن تفاصيل الربح وأجل الصك وفترة الاكتتاب ستُعلن في مرحلة لاحقة.

إلا أن المعلومات المتاحة تشير إلى أن الصكوك ستوفر توزيعات نصف سنوية معفاة بالكامل من الضرائب، تُحتسب وفق حجم الملكية ومدة الاحتفاظ بالصك.

وفي هذا السياق، قال الخبير المالي وضاح الطه إن العائد المرجعي على أدوات الدين الحكومية الإماراتية المماثلة يبلغ نحو 4.03% لشريحة السنتين، فيما يصل إلى نحو 4.30% لشريحة الخمس سنوات، أو على الأقل تكون أعل من نسبة الفواد التي تضعها البنوك على الودائع٫ ما قد يوفر مؤشراً استرشادياً لمستويات التسعير المحتملة للصكوك الجديدة. لكنه شدد على أن العائد النهائي سيبقى رهناً بظروف السوق وتفاصيل الإصدار التي ستعلنها وزارة المالية خلال الفترة المقبلة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 12 دقيقة
منذ 32 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 14 ساعة
إرم بزنس منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ ساعة