أعلنت «سبيس إكس» التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على شركة «أنيسفير» المطورة لمنصة البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي «كورسر» مقابل 60 مليار دولار في صفقة تعتمد بالكامل على تبادل الأسهم.
تُعد هذه العملية من أكبر صفقات الاستحواذ في تاريخ شركات البرمجيات المدعومة برؤوس الأموال الاستثمارية، كما تعكس توجهاً جديداً لدى الشركة نحو توسيع حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى جانب أنشطتها التقليدية في مجالات الصواريخ والأقمار الصناعية.
تأتي الصفقة بعد أيام قليلة فقط من الطرح العام الأولي لأسهم «سبيس إكس»، في وقت تسعى فيه الشركة إلى استثمار قيمتها السوقية المتصاعدة في بناء منظومة تقنية أكثر تكاملاً.
هل يغيّر إدراج «سبيس إكس» قواعد اللعبة في سوق الأسهم؟
صعود سريع لشركة «كورسر»
خلال فترة قصيرة، تحولت «كورسر» إلى واحدة من أسرع شركات البرمجيات نمواً في العالم. وتوفر المنصة أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمساعدة المبرمجين على كتابة الأكواد البرمجية وإدارتها بكفاءة أعلى، ما جعلها تحظى بانتشار واسع بين المطورين والشركات التقنية. وتشير التقديرات إلى أن إيراداتها السنوية وصلت إلى نحو 4 مليارات دولار خلال عام 2026، مع قاعدة عملاء تتجاوز 50 ألف شركة ومؤسسة.
وكانت الشركة قد حصلت على تقييم بلغ 29.3 مليار دولار في جولة تمويل خلال نوفمبر الماضي، قبل أن ترتفع التوقعات إلى نحو 50 مليار دولار مطلع 2026 نتيجة النمو المتسارع في الإيرادات. لذلك فإن السعر الذي وافقت «سبيس إكس» على دفعه يمثل علاوة استثمارية كبيرة، لكنه يعكس أيضاً الثقة في قدرة الشركة على مواصلة التوسع مستقبلاً.
شعار «سبيس إكس»، وكلمة الاكتتاب العام الأولي، ورسم بياني لارتفاع سعر السهم، في هذا الرسم التوضيحي الذي تم التقاطه في 5 يونيو 2026
السيطرة على أدوات الذكاء الاصطناعي بدلاً من استئجارها
الجانب الأهم في الصفقة لا يتعلق بالإيرادات فقط، بل بالسيطرة على التكنولوجيا نفسها. فبدلاً من الاعتماد على حلول خارجية مثل أدوات البرمجة التابعة لشركات الذكاء الاصطناعي المنافسة، تسعى «سبيس إكس» إلى امتلاك منصة متكاملة يمكن تطويرها داخلياً وفق احتياجاتها الخاصة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمنح الشركة سيطرة أكبر على المنتجات والبيانات والموارد الحاسوبية والخدمات المستقبلية. كما أنها توفر بديلاً قوياً لمنافسة أنظمة البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات رائدة في القطاع.
تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل التحول المتسارع نحو ما يعرف بـ«البرمجة التفاعلية»؛ حيث يستطيع المستخدم التعبير عن احتياجاته بلغة طبيعية، بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تحويل تلك التعليمات إلى برامج وتطبيقات عملية.
دعم مشروع «غروك» وتعزيز المنافسة
يُنظر إلى الاستحواذ أيضاً باعتباره محاولة لتعزيز قدرات نموذج الذكاء الاصطناعي «غروك» التابع لوحدة الذكاء الاصطناعي في سبيس إكس، والتي كانت تُعرف سابقاً باسم (xAI). فالتقارير تشير إلى أن «غروك» ما زال يواجه منافسة قوية من نماذج متقدمة في مجال البرمجة والذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن هنا يأتي دور «كورسر»، التي تمتلك خبرة كبيرة وكمية ضخمة من بيانات المطورين يمكن توظيفها لتحسين أداء النماذج المستقبلية.
كما أن التعاون بين الشركتين بدأ فعلياً قبل إتمام الصفقة من خلال مشاريع مشتركة في التدريب الحاسوبي وتطوير أدوات البرمجة الذكية، الأمر الذي مهد الطريق للاستحواذ الكامل.
«سبيس إكس» سادس أكبر شركة أميركية بقيمة سوقية 2.5 تريليون دولار
قوة مالية سمحت بإتمام الصفقة
مالياً، استفادت «سبيس إكس» من الارتفاع الكبير في قيمتها السوقية بعد الإدراج في البورصة. فقد منحها صعود السهم القدرة على تنفيذ صفقات ضخمة باستخدام الأسهم بدلاً من السيولة النقدية، ما يقلل الأعباء المالية المباشرة. واعتبر المستثمر الأميركي بيل أكمان أن التقييمات المرتفعة يمكن أن تتحول إلى قوة خارقة للشركات الراغبة في تنفيذ عمليات استحواذ استراتيجية واسعة النطاق.
لا تبدو صفقة «كورسر» مجرد عملية شراء لشركة برمجيات ناجحة، بل تمثل مؤشراً على تحول أوسع في استراتيجية «سبيس إكس». فالشركة التي اشتهرت بإطلاق الصواريخ وبناء شبكات الأقمار الصناعية تسعى اليوم إلى ترسيخ مكانتها لاعباً رئيسياً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وإذا نجحت في دمج قدرات «كورسر» مع بنيتها التحتية الحاسوبية الضخمة، فقد تتحول الصفقة إلى نقطة مفصلية تعيد رسم موازين المنافسة في قطاع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

