يحتل الروائى والقاص الكويتى طالب الرفاعى مكانة خاصة فى المشهد الأدبى العربى، إذ انشغل مشروعه السردى بالإنسان فى لحظات اختباره الكبرى، سواء كان ذلك عبر الرواية أو القصة القصيرة، التى أسس لها واحدة من أبرز الجوائز العربية «ملتقى القصة القصيرة للرواية العربية»، ولا ينفصل هذا الاهتمام عن البيئة الكويتية التى تشكل خلفية أساسية لمؤلفاته، لكنه يتجاوزها ليطرح أسئلة إنسانية تتعلق بالهوية والحرية والذاكرة والاغتراب والعدالة الاجتماعية.
وتكشف روايات طالب الرفاعى «دوخى.. تقاسيم الصبا»، و«حابى»، و«ظل الشمس»، إلى جانب المجموعة القصصية «رمادى داكن»، وجميعها صادرة عن دار الشروق، عن مشروع سردى متنوع يجمع بين استكشاف الهوية واستعادة الذاكرة ورصد التحولات الاجتماعية.
وخلال الأيام الماضية تضامن الكثيرون مع الرفاعى ضد قرار سحب الجنسية الكويتية منه، ذلك التضامن تحول إلى قضية ثقافية عربية على صفحات التواصل الاجتماعى.
«دوخى.. تقاسيم الصبا».. رواية الذاكرة والغناء والمجتمع الكويتى
فى روايته الأحدث «دوخى.. تقاسيم الصبا»، يقترب طالب الرفاعى من حياة الفنان الكويتى الراحل عوض دوخى، لكنه لا يقدم سيرة تقليدية، بل رواية تمزج بين التخييل والتوثيق.
تبدأ الأحداث فى ليلة مرض دوخى الأخيرة 16 ديسمبر 1979، بينما يحيط به أفراد أسرته وأصدقاؤه وصوت القرآن الكريم، ومن هذه اللحظة يفتح الكاتب أبواب الذاكرة، لتتحول الرواية إلى رحلة عبر الطفولة والشباب والحياة الفنية.
ومن أهم شخصيات الرواية نجد «الصاحب»، ذلك الكائن الغامض الذى يرافق عوض منذ ولادته وحتى لحظاته الأخيرة، تاركًا المجال مفتوحًا لتفسيره بوصفه قرينًا أو ضميرًا أو ملاكًا حارسًا.
وتحتل الطفولة مساحة واسعة فى الرواية، خاصة إثر وفاة الأب المبكرة، التى شكلت شخصية عوض وأورثته خوفًا دائمًا من الموت، كما تحضر الموسيقى باعتبارها قدرًا إنسانيًا، إذ يرث البطل حب الغناء البحرى والنهمات الشعبية عن أبيه.
وتتميز الرواية بتقديم صورة ثرية للمجتمع الكويتى القديم، من خلال البيوت الشعبية، وعلاقات الجيران، وأجواء الأعياد، والحياة البحرية، وأغانى العمل، ومهنة النهام، لتصبح الرواية وثيقة أدبية عن الذاكرة الكويتية.
ولا تكتب «دوخى» سيرة فنان فقط، وإنما سيرة مجتمع كامل، يحتفى بالإنسان والفن والهوية، ويؤكد أن المبدعين جزء من الذاكرة الوطنية التى لا تموت.
«حابى».. رحلة البحث عن الهوية فى مواجهة المجتمع والجسد
تُعد رواية «حابى» واحدة من أكثر كتابات طالب الرفاعى جرأة، إذ تقتحم منطقة شائكة فى المجتمع العربى، هى قضية اضطراب الهوية الجنسية والتصحيح الجنسى الطبى، ليس من باب الإثارة، وإنما عبر حكاية إنسانية تتداخل فيها الأسئلة الطبية والنفسية والدينية والاجتماعية.
تقدم الرواية المستوحاة من قصة حقيقة كان الرفاعى شاهدًا عليها، حول شخصية «ريان» التى تتحول لاحقًا إلى «حابى»، فى رحلة طويلة للبحث عن الذات والاعتراف.
تفتتح الرواية بمشهد بالغ الدلالة؛ بطلة السرد ترقد فى مستشفى فى بانكوك قبل إجراء عملية التصحيح الجنسى، بينما تطاردها أصوات الأسرة، خصوصًا صوت أختها نورة: «لا تصيرى ولدًا»، فى إشارة إلى أن الصراع الحقيقى لن يكون مع الجسد فحسب، بل مع المجتمع والأسرة أيضًا، وفى المقابل، تمنح شخصية «جوى» مساحة للتقبل والدعم، حين تختار له اسم «حابي»، المستوحى من إله النيل المصرى القديم، والذى يجمع فى هيئته بين السمات الذكورية والأنثوية، كما تحسب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
