عَدُوُّكَ مَذْمُومٌ بِكُلِّ لِـسَانِ وَلَو كَانَ مِنْ أَعْدَائِكَ القَمَرَانِ
وَلِلهِ سِــرٌّ فِـي عُـلَاكَ وَإِنَّـمَـا كَـلَامُ العِـدَى ضَـرْبٌ مِـنَ الـهَـذَيَـانِ
وَيُرْوَى عَجْزُ البَيْتِ الأَوَّلِ: (وَإِنْ كَانَ مِنْ أَعْدَائِكَ القَمَرَانِ)، كَمَا عِنْدَ الوَاحِدِي فِي شَرْحِ دِيوَانِ المُتَنَبِّي.
«القَمَرَانِ»: هُمَا الشَّمْسُ والقَمَرُ، غُلِّب أَخَفُّ الاسْمَيْنِ فَجُمِعَا بِهِ، وَهْوَ القَمَر. وِمثْلُهُ جَمْعُهُمْ لِأَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، عَلَى: «العُمَرَيْنِ»، تَغْلِيبًا لِلَأَخَفِّ نُطْقًا، لَا لِلْأَعْلَى مَكَانَةً.
يَقُولُ الفَرَزْدَقُ:
أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيكُمُ لَنَا قَمَرَاهَا والنُّجُومُ الطَّوالِعُ
«الْهَذَيَانُ»: كَلَامٌ غَيْرُ مَعْقُولٍ مِثْلُ كَلَامِ الْمَعْتُوهِ. هَذَى يَهْذِي هَذْيًا وَهَذَيَانًا: تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فِي مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَهَذَى إِذَا هَذَرَ بِكَلَامٍ لَا يُفْهَمُ، وَهَذَى بِهِ: ذَكَرَهُ فِي هُذَائِهِ، وَالْاسْمُ مِنْ ذَلِكَ الْهُذَاءُ. وَرَجُلٌ هَذَّاءٌ وَهَذَّاءَةٌ: يَهْذِي فِي كَلَامِهِ أَوْ يَهْذِي بِغَيْرِهِ. «لِسَانُ العَرَب».
وَبَيْتَا المُتَنَبّي ذهَبَ كَثِيرٌ من شُرَّاحِهِمَا إلَى أَنَّهُمَا مِنَ المَدْحِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الذََّم، أو كَمَا يُقالُ فِي كُتُبِ البَلَاغَة: «المَدْحُ بِمَا يُشْبِهُ الذَّمَّ»، فَهُوَ مِنْ الكَلَامِ الَّذِي يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ مَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ، المَدحَ وَالذَّمّ. وَمِثَالُ ذَلِكَ حَدِيثُ النَّبِيّ ﷺ، القَائِلُ: «... إذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصْنَعْ مَا شِئت»! وَالمَعْنَى الأَوَّلُ: إذَا لَمْ يَمْنَعْكَ الحَيَاءُ فَإِنَّكَ مُرْتَكِبٌ أَفْعَالاً لَا حَيَاءَ لِأَهْلِهَا. وَالمَعْنَى الثَّانِي: إذَا لَمْ تَفْعَلْ مَا يَسْتَحِي مِنْهُ الخَلْقُ، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ مِنَ الأفعال التي لا يستحيا منها.
قَالَ ابْنُ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط
