هلا أخبار أرست رؤية التحديث الاقتصادي خلال سنواتها الأربع الماضية أساساً متيناً لمرحلة تحول مؤسسي وتشريعي واستثماري شكّل إطاراً ناظماً لمسار النمو الاقتصادي طويل الأمد في المملكة.
ورغم توترات المنطقة، واصلت المملكة مسارها الإصلاحي مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، وإطلاق مشروعات استراتيجية في قطاعات حيوية، وتنفيذ إصلاحات تشريعية وإجرائية وتطوير مستوى الأتمتة والخدمات الحكومية، ما أسهم في تحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومع مطلع هذا العام 2026، أطلقت الحكومة البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي للأعوام 2026-2029، مستندة إلى المحركات ذاتها الواردة في وثيقة الرؤية، والتي تشمل 8 محركات و25 قطاعًا، فيما يتضمن البرنامج 394 مشروعًا موزعة ضمن 183 مبادرة قطاعية تغطي مختلف محركات الرؤية.
وتقدر التكلفة التأشيرية للبرنامج التنفيذي الثاني نحو 3.8 مليار دينار، منها 1.3 مليار دينار مخصصة لعام 2026، سيتم تمويلها من خلال الموازنة العامة، وموازنات الوحدات الحكومية، والمساعدات الخارجية. وتمثل رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقت عام 2022 برعاية ملكية سامية خريطة طريق وطنية عابرة للحكومات، تستهدف رفع معدلات النمو الاقتصادي لنحو 5.6 بالمئة بحلول عام 2033.
كما تستهدف توفير أكثر من مليون فرصة عمل للشباب حتى عام 2033، وتحسين جودة الحياة مع النمو المستمر لصافي دخل الفرد، وتنفذ عبر مراحل وبرامج تنفيذية تلزم جميع الحكومات المتعاقبة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ما تحقق خلال هذه المرحلة وفّر أرضية يمكن البناء عليها في المراحل المقبلة، لا سيما في مجالات جذب الاستثمارات وتحفيز القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة.
وقالوا إن نجاح الرؤية سيُقاس بقدرتها على تحويل الاستقرار والمؤشرات الإيجابية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، من خلال رفع معدلات النمو، وتوليد فرص العمل، وتحسين مستويات الدخل وجودة الحياة، بما يضمن تحقيق مستهدفات الرؤية حتى عام 2033.
وقال الخبير بالشأن الاقتصادي الدكتور واصل المشاقبة، إن رؤية التحديث الاقتصادي تُعد مشروعاً وطنياً طويل الأمد، مشيراً إلى أن تقييمها يجب أن ينطلق من مفاصل التنفيذ وعمق الأثر الاقتصادي والتنموي، وليس من الاكتفاء بالعناوين العامة.
وبيّن أنه على صعيد الاستقرار الاقتصادي الكلي، نجح الأردن في الحفاظ على استقرار مالي ونقدي رغم بيئة اقليمية مضطربة، مؤكدًا أن هذا الاستقرار شكّل شرطاً أساسياً لتهيئة بيئة النمو، إلا أنه لا يكفي وحده لتحقيق معدلات نمو مرتفعة أو إحداث التحول الاقتصادي المنشود.
وأوضح المشاقبة أنه تم إطلاق مشروعات استراتيجية مهمة في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، من بينها مشروع الناقل الوطني، وتوسعة مشروع الباص السريع ليشمل الربط مع مادبا والسلط، إضافة إلى مشروعات لوجستية مشتركة مع شركاء عرب، مبينا أن الفترة الماضية شهدت إصلاحات تشريعية واجرائية وتقدماً في الأتمتة وتحسنا بالعديد من الخدمات.
وأضاف إن الرؤية وضعت أهدافاً واضحة لعشر سنوات، تشمل خلق مئة ألف فرصة عمل سنوياً، واستقطاب استثمارات عامة وخاصة بقيمة 41 مليار دينار، وتحسين نوعية حياة المواطن، مؤكدا أن البنية التشريعية والتنظيمية التي تأسست تشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لتحقيق نتائج أكبر في السنوات المقبلة.
وأضاف أن المتابعة الملكية السامية، وتطوير قدرات الجهاز التنفيذي والإداري، من شأنه أن ينقل الرؤية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الأثر الملموس، مؤكدا أن الأردن يمتلك اليوم فرصة حقيقية في ظل الاستقرار المالي والنقدي، والموقع الجيوسياسي المهم، ورأس المال البشري عالي الكفاءة، وشهية استثمارية يمكن تحفيزها في حال استكمال الاصلاحات التنفيذية.
وأكد أن حسن إدارة الشراكات، وتسريع المشروعات، وتحسين بيئة الاعمال، قد يفتح الباب أمام قفزة نوعية في النمو وفرص العمل وجودة الحياة خلال السنوات المقبلة، مشددا على أن الطريق ما يزال طويلاً، لكن المستقبل واعد، والمملكة قادرة كما كانت دائماً على تحويل التحديات إلى فرص، والمضي بثبات نحو اقتصاد أقوى وأكثر استدامة.
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية الدكتور رعد التل، إن رؤية التحديث الاقتصادي لم تُصمم كمجموعة مبادرات قصيرة الأجل، وإنما كبرنامج تحول اقتصادي يمتد لعقد كامل، لافتا الى عدة مؤشرات تحققت على مدار السنوات الماضية منها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، شملت تداعيات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة عالمياً واضطرابات سلاسل التوريد.
وأضاف بالرغم من ذلك حافظ الاقتصاد الأردني على معدلات نمو إيجابية واستقرار نقدي ومالي، واستمرت الاحتياطيات الأجنبية عند مستويات مريحة، مع بقاء معدلات التضخم ضمن حدود معتدلة مقارنة بالعديد من دول المنطقة .
وأوضح أن المرحلة الماضية شهدت إطلاق عدد من المشروعات الاستثمارية الكبرى في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب تسريع العمل في مشروعات استراتيجية من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني ورفع قدرته على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبيّن التل أن الإصلاحات التشريعية والمؤسسية يمكن اعتبارها من أبرز ما تحقق، حيث جرى تحديث عدد من القوانين الاقتصادية والاستثمارية، وإعادة هندسة الإجراءات الحكومية، وتبسيط العديد من الخدمات المرتبطة بالأعمال والاستثمار، بما ينسجم مع هدف تحسين بيئة الأعمال ورفع كفاءة القطاع العام، مؤكدا ان الرؤية نجحت في تحويل الاستثمار إلى أولوية وطنية من خلال إنشاء منظومة مؤسسية وتشريعية أكثر وضوحاً.
ولفت التل إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هلا أخبار
