كيف تعزز مشاريع الطرق الجديدة من جاذبية عقارات الشارقة؟. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

لا تقتصر مشاريع الطرق الجديدة التي تنفذها الشارقة لربط الإمارة بدبي على معالجة أحد أكثر ملفات التنقل تعقيداً في الدولة، بل قد تمثل نقطة تحول في سوق العقارات المحلي خلال السنوات المقبلة. فمع تخصيص 750 مليون درهم لمشاريع تشمل تطوير محاور رئيسية مثل نفق التعاون وطريق النور، تتجه الأنظار إلى التأثير المحتمل لهذه المشاريع على الطلب السكني والاستثماري وأسعار العقارات في الإمارة.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه سوق الشارقة العقاري تسجيل نمو قوي، إذ بلغت قيمة التداولات العقارية في الإمارة 65.6 مليار درهم خلال عام 2025، بنمو تجاوز 64% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس تزايد اهتمام المستثمرين بالسوق وارتفاع جاذبيته محلياً ودولياً.

البنية التحتية كمحرك للنمو العقاري

يرى خبراء أن القيمة الحقيقية لهذه المشاريع لا تكمن في الطرق بحد ذاتها، بل في قدرتها على تغيير أنماط السكن والعمل بين الإمارتين. فكل دقيقة يتم اختصارها من زمن الرحلة اليومية بين الشارقة ودبي تعزز من جاذبية الشارقة كخيار سكني للأسر والموظفين العاملين في دبي.

في هذا السياق، قال وليد الزرعوني، رئيس مجلس إدارة شركة «دبليو كابيتال» للوساطة العقارية في تصريحات لـ«إرم بزنس»، إن مشاريع البنية التحتية الجديدة في الشارقة، وفي مقدمتها نفق التعاون وطريق النور، تمثل استثماراً استراتيجياً سيعزز جاذبية الإمارة السكنية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن الأثر العقاري لهذه المشاريع لا يرتبط بالطرق ذاتها، بل بقدرتها على تقليص زمن التنقل بين الشارقة ودبي وتحسين جودة الحياة اليومية، وهو ما ينعكس عادة في ارتفاع الطلب على الوحدات السكنية والتجارية.

الشارقة تتجاوز تداعيات حرب إيران.. الطلب المحلي يدعم سوق العقارات

أسعار وإيجارات مرشحة للصعود

مع تحسن الربط المروري، يتوقع مراقبون أن تستفيد المناطق القريبة من حدود دبي بصورة أكبر من غيرها، خصوصاً المناطق التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة أو تتمتع بسهولة الوصول إلى مراكز الأعمال.

في هذا الإطار، توقع الزرعوني أن تشهد أسعار العقارات والإيجارات في 2027 نمواً ملحوظاً، خاصة في المناطق القريبة من محاور الحركة الجديدة والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وتعزز هذه التوقعات مؤشرات الطلب الحالية، إذ تستقطب الشارقة شريحة واسعة من الموظفين العاملين في دبي ممن يبحثون عن خيارات سكنية أقل تكلفة مع الحفاظ على سهولة الوصول إلى أماكن العمل.

الشارقة تراهن على السياحة الطبيعية لاستقطاب الطلب الإقليمي المتنامي

هل تتقلص الفجوة العقارية مع دبي؟

لطالما شكل فارق الأسعار بين دبي والشارقة أحد أبرز العوامل التي دفعت آلاف الأسر إلى السكن في الشارقة والعمل في دبي. إلا أن تحسن البنية التحتية يثير تساؤلات حول إمكانية تضييق هذه الفجوة خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الصدد، أوضح الزرعوني أنه من المرجح أن تشهد الفجوة السعرية بين الشارقة ودبي تقارباً تدريجياً في بعض الشرائح العقارية نتيجة تحسن البنية التحتية وارتفاع الطلب على الشارقة، إلا أن لكل سوق مقوماته الخاصة التي تمنحه شخصية سعرية مستقلة.

وأشار إلى أن دبي ستواصل الاستفادة من مكانتها العالمية كمركز للأعمال والاستثمار والسياحة، بينما ستعزز الشارقة موقعها كخيار سكني واستثماري عالي القيمة يوفر عائداً جيداً مقابل التكلفة.

يتفق المحلل الاقتصادي والمالي محمد القمزي مع هذا الطرح، مؤكداً أن السبب الرئيسي الذي يدفع آلاف الأسر اليوم للسكن في الشارقة هو فارق الإيجارات مقارنة مع دبي، بينما تبقى وظائفهم وأعمالهم في دبي. ويرى أن أي مشروع يسهم في تقليص زمن التنقل بين الإمارتين سيزيد من جاذبية الشارقة كمكان للسكن.

وأضاف القمزي في تصريحات لـ«إرم بزنس» أن الأثر الإيجابي الأكبر لهذه المشاريع سيكون على عقارات الشارقة، سواء من ناحية الإيجارات أو أسعار البيع، خصوصاً في المناطق القريبة من دبي مثل التعاون والخان، في حين لا يتوقع أن تتأثر أسعار دبي بشكل ملحوظ لأن سوقها يعتمد على عوامل أوسع وأقوى من مجرد حركة التنقل بين الإمارتين.

فرصة استثمارية قبل اكتمال المشاريع

عادة ما تسبق الأسواق العقارية اكتمال مشاريع البنية التحتية في تسعير آثارها المستقبلية، وهو ما يدفع العديد من المستثمرين إلى مراقبة المناطق الواقعة ضمن نطاق الاستفادة المباشرة من المشاريع الجديدة.

الزرعوني أكد أن الدخول إلى السوق قبل اكتمال المشاريع الكبرى غالباً ما يمنح المستثمر فرصة الاستفادة من النمو المتوقع مع اكتمال البنية التحتية وظهور آثارها على الطلب والأسعار.

وأوصى المستثمرين بالتركيز على المواقع القريبة من المشاريع الجديدة، ومراقبة معدلات النمو السكاني، وحجم الطلب على الوحدات السكنية، ومستويات الإشغال والإيجارات.

وأوضح أن هذه المؤشرات تعطي صورة أوضح عن فرص النمو المستقبلية وتساعد على اتخاذ قرار استثماري مدروس يحقق أفضل عائد ممكن على المدى المتوسط والطويل.

من جانبه، يرى القمزي أن المستثمر الذي يؤمن بأثر هذه المشاريع قد يجد أن أفضل وقت للدخول هو قبل اكتمالها، لأن الأسواق عادة تستبق الأحداث، متوقعاً أن يكون نمو أسعار العقارات في الشارقة خلال عام 2027 أعلى من معدلاته التاريخية نتيجة زيادة الطلب من الموظفين والعائلات الباحثة عن بديل أقل تكلفة من دبي.

من السكن إلى الضيافة والعقارات الفاخرة

لا يقتصر الأثر المتوقع على القطاع السكني فقط، إذ قد يؤدي تحسن الربط بين الإمارتين إلى زيادة جاذبية الشارقة أمام المستثمرين والمطورين العقاريين، ما يفتح المجال أمام إطلاق مشاريع جديدة واستقطاب شرائح مختلفة من المستثمرين.

كما قد تستفيد القطاعات التجارية والضيافة من زيادة الحركة الاقتصادية والنمو السكاني المتوقع، في حين لا يستبعد مراقبون ظهور طلب أكبر على المنتجات العقارية الفاخرة في بعض المناطق القريبة من دبي، خاصة مع استمرار الفارق السعري الكبير مقارنة بأسواق العقارات الفاخرة في الإمارة المجاورة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 25 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 50 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
إرم بزنس منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 22 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
إرم بزنس منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 55 دقيقة